الإسراء والمعراج ودلالاتها العميقة
نشر بتاريخ: 2026/01/17 (آخر تحديث: 2026/01/17 الساعة: 15:42)

لم تكن مسيرة الإسراء والمعراج، مجرد ثبات ديني، موصوف بالمعجزة، يؤمن بها حقًا المسلم التقي المتدين، ويُسلم بما تُؤشر إليه، كدلالة على الترابط بين القبلة الأولى للمسلمين مع القبلة الثانية: بين القدس الشريف ومكة المكرمة، وهو إظهار يعكس الصلة التاريخية الوراثية في المعطيات الدينية، وعدم الانفصال بينهما، وأنها عملية تراكمية لا يمكن للمسلم التغاضي عنها، والقبول بما ينفيها، بل يتمسك بها، كما هو ارتباطه بالواجبات الملزمة في تأدية الوظائف الدينية.

نستخلص الدروس وأهميتها، ونتوقف أمام ذكرى الإسراء والمعراج، لإبراز الترابط في الإسراء بين مدينتي مكة والقدس، والترابط بينهما مع دلالات المعراج من القدس إلى السماء العُلا.

السؤال كيف للمسلم مهما كان وطنه وقوميته وموقعه الجغرافي أينما كان، أن يقبل التطاول والاعتداء والمس بقدسية المسجد الأقصى الذي تمت مباركته الفاقعة الواضحة النبيلة بالإسراء من مكة إلى القدس، والمعراج من القدس إلى السماء العُلا.

يتعرض المسجد الأقصى للمس والإهانة وتطاول من قبل عصابات المستعمرين الصهاينة، ولا أقول من قبل اليهود، ومثلما لا يقبل المسلم والمسيحي المس أو التطاول على أي كنيس يهودي، يجب عدم قبول تطاول المستعمرين الصهاينة ووزيرهم بن غفير وغيره، على مقدسات المسلمين: المسجد الأقصى المبارك، والمسجد الإبراهيمي في الخليل، وكنائس المسيحيين: القيامة في القدس، والمهد في بيت لحم، وكنيسة البشارة في الناصرة.

هناك الملايين من يهود أوروبا وأميركا والعالم لم يتجاوبوا مع مخططات الحركة الصهيونية ومشروعها في استعمار فلسطين، ولم يرحلوا إلى أرض الشعب الفلسطيني وممتلكاته، وعلى حساب حقوقه، لكل هؤلاء اليهود التقدير والأمن والطمأنينة، لأنهم أبعدوا أنفسهم ومعيشتهم وخيارهم عن فلسطين، وواصلوا تمسكهم بمواطنتهم والعيش في بلدانهم، كما المسلم الذي يعيش في بلدان العالم وقاراته، وكما المسيحي منتشر في كل القارات، فأصحاب الديانات السماوية عابرون للحدود والقوميات والخرائط، ولهذا عدم تجاوب اليهود الذين يعيشون في أوروبا وأميركا وبلدان العالم، لم يتجاوبوا مع مشروع الصهيونية الاستعماري الاحتلالي الإحلالي، يفرضون أنفسهم باحترام خياراتهم، لأن يبقوا في أوطانهم حيث هم، خارج وطن الفلسطينيين الذي لا وطن لهم غيره: فلسطين.

صحيح أن اليهود الذين يرفضون مشروع الصهيونية، هم من القلة عددًا، مثل النائب عوفر كسيف، وطائفة ناطوري كارتا الذين يعتبرون أنفسهم جزءًا من الشعب الفلسطيني، ولكن هذه القلة مهما كان عددها متواضعًا، فإنها تعكس عدم التكامل اليهودي في الانحياز لمشروع الصهيونية الاستعماري، وعدم تبنيه على أرض فلسطين.

يبقى الإسراء والمعراج عنوانًا للإسلام والمسلمين، يتطلب الترابط بين مسلمي العالم ليدركوا أن موقع القدس ومقدساتها وما حولها وما يتبع لها كعاصمة لفلسطين وشعبها، يتعرض لأقصى مظاهر الاعتداء، وأن مظاهر الإسراء والمعراج تحتاج للتضامن والدعم والتفهم أن مشروع الصهيونية يستهدف الاستيلاء على الأرض والتخلص من أهلها كما حصل عام 1948، وكما حصل ولا يزال في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023 إلى الآن، من عمليات القتل المقصود للمدنيين، والتطهير العرقي الممنهج، والتخلص من أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين أصحاب الوطن الفلسطيني وحماة مسرى سيدنا محمد إلى القدس ومعراجه منها إلى السماء.