الكهرباء حلم… ففي هذا المخيم الحلم أيضًا حياة
نشر بتاريخ: 2026/01/24 (آخر تحديث: 2026/01/24 الساعة: 22:41)

في مخيمات النزوح، لا يكون الليل ليلًا فقط؛ بل يصبح امتحانًا يوميًا للإنسان وصبره وأعصابه وكرامته. هناك لا تعني العتمة غياب الضوء فحسب، بل غياب الأمان أيضًا. شمعة قد تسقط، فتتحول الخيمة إلى نار، والانتظار إلى فاجعة

لذلك لم يعد سؤال الكهرباء ترفًا، بل أصبح سؤال حياة. مشروع أكثر إلحاحًا: تأمين الكهرباء لمخيمات النزوح، ولو بالحدّ الأدنى؛ إنارة خافتة، شاشة تلفاز تُنسي الأطفال بعض الحزن، شحن هاتف يطمئن به النازح على من تبقى له من أهل وأصدقاء. ليست رفاهية — إنها حقوق إنسانية أساسية تليق بمن بقوا أحياء بعد نار الحرب.

فكرة مشروع بسيط — بميزانية لا تتجاوز مليون دولار أو أكثر — يمكن أن تغيّر المشهد كليًا: مولدات كهرباء أو مشروع لوحات طاقة بديلة. المهم شبكة آمنة توصل الضوء إلى الخيام بدل الشموع. مشروع لا يعد الناس بترف، بل يعدهم بأن لا تحترق خيامهم، ولا تضيع ليالي أطفالهم في الخوف من الظلام.

هنا تتجه العيون إلى العرب… إلى الإمارات العربية المتحدة التي عرفت طريقها إلى قلوب الناس عبر مبادرات إنسانية مضيئة. فهل تنظر إلينا بعين الإضاءة مرة أخرى، وتضيء خيامنا كما أضاءت قلوبنا؟

وهنا يبرز سؤال آخر:

هل تستطيع مصر، الإمارات، السعودية، الأشقاء العرب أن يشتركوا في مشروع حياة بسيط، يمنح النازحين الضوء بدل العتمة؟

وتتجه الأنظار كذلك إلى القائد الفلسطيني محمد دحلان؛ فهل يستطيع أن يحرّك المياه الراكدة، وأن يسهم في إنارة الخيام كما أسهم سابقًا في برامج الإغاثة؟ العيون تتجه إليه لأنه قدّم كثيرًا لشعبه قبل وأثناء الحرب، وهو خارج السلطة. فهل يستطيع أن يقدّم لهم نورًا يحمي أطفالهم من نار الشموع؟

والسؤال يتجه أيضًا إلى الرئيس محمود عباس، بصفته الرسمية وبوصفه أبًا للشعب الفلسطيني، الذي أغرق المخيمات النازحين بالمساعدات الإغاثية غذائية وأدوية صحية وحتى معنويًا، كما وقف مع الموظفين بصرف راتب كامل وإضافة علاوة المخاطرة بدل كوارث. حتى عمولة البطاقات والمحافظ الإلكترونية دفعها للموظفين حتى لا يكون الموظف فريسة ويأكل نار الربا من خلال العمولات الجنونية.

وصرف مستحقات الشؤون الاجتماعية للأسر المتعففة والمتعبة بالكامل وبدون تأخير، وسد القروض المستحقة لكافة البنوك من خلال سلطة النقد والدعم العربي والغربي. كم هو عظيم رئيسنا، لك تُرفع القبعات بكل ألوانها يا سيد فلسطين.

هل تكمل مشوارك الوطني وتدعم مشروع الكهرباء لمخيمات النزوح؟ هل تتحول السلطة إلى مظلة أمان تحمي الخيام من الاحتراق، والأطفال من الخوف، والنساء من قهر العتمة؟

نحن لا نطالب بالمستحيل؛ لا نطلب مدنًا ساطعة ولا أبراجًا مضيئة، بل مصابيح صغيرة تمنع الدموع من التحول إلى حرائق. نطرح أسئلة لا بد أن تجد مجيبًا:

هل يرى أطفالنا الضوء قبل عام 2027؟ أم نبقى في العتمة نناجي النور ولا يصل؟

يا هلا بكل يد تمتد بالخير، بكل مشروع يطفئ شمعة خطِرة ويشعل ضوء أمان. اتعبتنا علامات الاستفهام التي نرفعها إلى السماء وإلى أصحاب القرار: هل تهلّ علينا بشائر الخير؟ هل تضيء الخيام؟ هل يتحول الحلم إلى حقيقة؟

إلى أن يأتي الضوء، سنبقى نحلم به. ففي هذا المخيم، الحلم أيضًا حياة.