نزع السلاح وشرطية يوم غزة التالي..المواجهة الجديدة!
نشر بتاريخ: 2026/01/27 (آخر تحديث: 2026/01/27 الساعة: 14:21)

أخيرا احتفلت الإدارة الأمريكية بكل أركانها، رئيسا وأدوات، وكذا دولة الاحتلال بكل مكوناتها، رئيسا وحكومة و"فصائل"، جيشا ومؤسسة أمنية، بالعثور على الجثة الأخيرة للرهينة، وكأن القدر كان متوقفا إلى حين ظهور الإشارة من بقايا "غويلي".

غلق ملف الرهائن، أمواتا وأحياء، بعدما استخدمته حكومة الفاشية اليهودية للهروب من تنفيذ ما عليها في قرار مجلس الأمن 2803، رغم النصوص القاطعة، يفرض أن ينتهي زمن الذرائعية، وتبدأ مرحلة التطبيق لما وجب تطبيقه، رغم إهانة بعضها للوطنية الفلسطينية.

ولكن، وبشكل مفاجئ، ورغم "الهوس الاحتفالي"، خرج رئيس حكومة العدو الاحلالي نتنياهو، ليعيد صياغة آليات تنفيذ قرار مجلس الأمن، بوضع قضية نزع سلاح قطاع غزة وحركة حماس كشرطية مسبقة للمرحلة الثانية، ومنها بدء عملية الإعمار، وافقته الإدارة الأمريكية، عبر رئيسها ترامب وصهره ومبعوثه كوشنر، بطريقة أقل وقاحة، لكن جوهريا ذات الموقف المانع.

كان ملاحظا، صمت الأطراف الراعية لاتفاق شرم الشيخ، الثلاثي مصر، قطر وتركيا، وأيضا الأمم المتحدة في توضيح آلية الذهاب للمرحلة الثانية انطلاقا من نص الاتفاق وكذلك مواد القرار الدولي، والتوضيح يكتسب أهمية سياسية في معركة بدأت مباشرة بعد الانتهاء من الذريعة الأخيرة، كي لا يتكرر ذات النهج الهروبي من حكومة العدو، كما حدث ما بعد نوفمبر 2025، وحتى يوم 26 يناير 2026.

نزع السلاح وتدمير بنيته التحتية ليس الشرط الأول لليوم التالي من المرحلة الثانية، هو جزء من آلية متناسقة، تبدأ من فتح المعابر كافة، ومنها معبر رفح دون شروط يهودية أي كانت، بل وفق آليه متفق عليها، لا تملك دولة الكيان حق تغييرها وفقا لرؤيتها، وما يترتب عليه من إدخال المساعدات الإنسانية بلا قيود، وتشمل بين ما تشمل إدخال مستلزمات "السكن الانتقالي"، أو ما يعرف بـ "المنازل المتنقلة"، وإصلاح البنية التحتية للخدمات كافة.

شرطية نزع السلاح ترتبط ارتباطا مباشرا، باستكمال تشكيل مجلس ترامب للسلام، وتوضيح مهامه بدون غموض ضار، ما يؤدي إلى إعلان المجلس التنفيذي برئاسة الممثل السامي ملادينوف، ومعه منح اللجنة المحلية لإدارة الشؤون الخدماتية المدنية في غزة الحق بالممارسة، وفتح الباب لدخول القوة الشرطية الفلسطينية (5 آلاف عنصر) بعد الانتهاء من تدريبهم في مصر والأردن وتعاون أوروبي، كي تقوم بدورها في حماية "الأمن العام".

وقبل الحديث عن نزع سلاح قطاع غزة وتدمير بنيته التحتية، يجب استكمال تشكيل قوة الاستقرار الدولية، وتحديد مهامها وأماكن انتشارها، ودورها في المناطق المقسمة باللونين الأحمر والأصفر، وصلاحياتها فيما لو تجاوز جيش العدو مكان تواجده، أو واصل القيام بعمل الاغتيال الانتقائي، والتفجير المتواصل في المنطقة الصفراء.

قرار مجلس الأمن 2803، ومعه اتفاق شرم الشيخ المستند إلى خطة ترامب العشرينية، لم يتحدث عن نزع السلاح وتدمير البنية التحتية بشكل ذاتي، أو كعمل تطوعي من فصائل قطاع غزة، لكنه جزء من مهام تنفيذية تقوم بها قوة الاستقرار، بالتنسيق مع الشرطة المحلية، دون أي صلة بجيش العدو الاحلالي.

استكمال عناصر قرار مجلس الأمن 2803، تستحق المسارعة من الأطراف الراعية والأمم المتحدة لتحديد الآلية التنفيذية، ومحاسبة الطرف المعيق، دون ذلك سيدخل قطاع غزة في مرحلة حرب إبادة إنسانية من نوع جديد.

تجاهل الرسمية الفلسطينية من بين الأطراف ذات الصلة في متابعة آلية تنفيذ القرار الأممي ومناورة دولة العدو، كونها وضعت ذاتها خارج دائرة الفعل أو المسؤولية غير الكلامية.