نتنياهو وحكومته يُناقشون مقترح إلغاء أوسلو وتقويض السلطة تمهيدًا لضمّ الضفّة..
نشر بتاريخ: 2026/06/07 (آخر تحديث: 2026/06/07 الساعة: 18:34)

تل أبيب: قالت نائب رئيس الكنيست الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، ليمور سون هار-ميليخ، وهي من حزب (عوتسما يهوديت) بقيادة الوزير الإرهابيّ، إيتمار بن غفير، إنّ مشروع قانون ترعاه لإلغاء اتفاقيات أوسلو عُرض على اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريع، معتبرةً أنّ ذلك “خطوة أولى وضرورية على طريق التصحيح الكامل”، ووصفت في تغريدةٍ على منصة إكس، المقترح بأنّه خطوة “أولى وضرورية” لمنع إقامة دولةٍ فلسطينيّةٍ.

وكانت اتفاقيات أوسلو، قسمت الاتفاقيات الضفة الغربية إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج)، مع مستوياتٍ متفاوتةٍ من السيطرة الفلسطينية والإسرائيلية.

وقالت هار-ميليخ إنّ مشروع القانون الذي تقدمت به من شأنه أيضًا تشجيع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب)، مضيفةً أنّ “55 بالمائة من مناطق يهودا والسامرة وبنيامين تقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية من دون وجود استيطان يهودي”. وتطلق إسرائيل تسمية يهودا والسامرة على منطقة الضفة الغربية ضمن تعبير يهودي توراتي استيطاني.

وأردفت: “تعهدنا بمنع إقامة دولةٍ فلسطينيّةٍ، وقد حان الوقت الآن لتعزيز الاستيطان في المنطقتين (أ) و (ب)، وإلغاء اتفاقيات أوسلو الملعونة”.

المقترح الإسرائيليّ

ومن المتوقع أنْ تناقش اللجنة الوزارية مشروع قانون لإلغاء اتفاقيات أوسلو، وبروتوكول الخليل، ومذكرة واي ريفر. وبحسب المقترح، سيتم إلغاء جميع الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية بشكلٍ كاملٍ، ولن تعود ملزمةً للدولة أو ممثليها.

ولا يقتصر المقترح على إعلانٍ سياسيٍّ، بل يتضمّن خطوةً عمليةً لإلغاء جميع التشريعات التي سُنّت لتنفيذ هذه الاتفاقيات، بهدف إعادة الوضع القانوني والأمني إلى ما كان عليه قبل مراسم التوقيع في البيت الأبيض عام 1993.

وربطت المذكرة التفسيرية لمشروع القانون بين الاتفاقيات والواقع الأمني الحالي، معتبرة أنّ اتفاقيات أوسلو “أنشأت البنية التحتية التي قادت في نهاية المطاف إلى السابع من أكتوبر”.

وقبيل مناقشة المشروع، قالت سون هار-ميليخ: “بعد ثلاثين عامًا من الهجمات والانسحابات وسفك الدماء، بات الجميع يدرك أنّ الوقت حان للتوقف عن الخوف وقول الحقيقة: اتفاقيات أوسلو لم تجلب السلام، بل الإرهاب، ولم تجلب الأمن، بل دماء اليهود التي أُريقت في الشوارع والمستوطنات والمدن في أنحاء إسرائيل”.

هل يلقى المشروع تأييدًا من الحكومة الحالية؟

ودعت ميلخ أعضاء اللجنة الوزارية إلى دعم مشروع القانون واتخاذ “خطوةٍ تاريخيّةٍ من أجل التصحيح الوطنيّ”.

واستجاب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مؤيدًا المقترح، قائلًا: “اتفاقيات أوسلو كانت كارثةً وطنيّةً جلبت الإرهاب وسفك الدماء لإسرائيل. وبعد ثلاثين عامًا، حان الوقت لنقول بوضوح: هذه العقيدة انهارت، وأوسلو ماتت، وعلى إسرائيل أنْ تتحرر من هذه الاتفاقيات الخطيرة”.

وأضاف بن غفير: “أشيد بعضو الكنيست ليمور سون هار-ميليخ على مشروع القانون المهم والشجاع هذا. إنّه مقترح لتصحيحٍ تاريخيٍّ، من أجل إعادة السيادة والمسؤولية والأمن إلى أيدي إسرائيل. وكل من يريد الأمن لمواطني إسرائيل يجب أن يدعم إلغاء اتفاقيات أوسلو”.

توقيت المشروع

وبحسب موقع (ألترا فلسطين)، لا يمكن إغفال توقيت المشروع، في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط على إسرائيل مع عزلةٍ دوليّةٍ تحاصرها بعد ممارساتها في حرب الإبادة الجماعية في غزة، إضافةً إلى الضغوط الدولية الناتجة عن اعتراف عددٍ كبيرٍ من الدول، البالغ عددها 160 دولة، على رأسها بريطانيا وفرنسا وكندا وإسبانيا وأستراليا، بدولة فلسطين خلال العامين السابقين، وهو ما زاد الضغط على إسرائيل للاعتراف بدولة فلسطين، إلّا أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو يرفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وقال إنّه لن يسمح بإقامة دولةٍ للفلسطينيين، ما عرضه لانتقادات واسعة من قبل القادة الأوروبيين.

الموقف الأمريكيّ

ترفض الولايات المُتحدّة الاعتراف بدولة فلسطين وتتطابق مع إسرائيل في هذه الرؤية، إلّا أنّها ترفض، من خلال تصريحاتها الرسمية، ضمّ الضفة الغربية وبناء المستوطنات، ولا تريد إلغاء الاتفاقية.

نتائج إلغاء أوسلو

إذا ما مرر الكنيست المشروع، قال الموقع، فإنّ من شأن ذلك أن يؤدي إلى ثلاث نقاط أساسية:

ـ أولاً: إنهاء السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وغياب أيّ مؤسسةٍ داخل فلسطين تمثل الشعب الفلسطيني.

ـ ثانيًا: تمهيد لضم الضفة الغربية على اعتبار أنها لم تعد ملزمة بتركها خارج سيطرتها، ما يعني أنّ إسرائيل تصبح، حتى من وجهة نظر السلطة الفلسطينية، دولة احتلال بشكلٍ كاملٍ.

ـ ثالثًا: الضرب بعرض الحائط جميع الاتفاقيات الدولية، ما يمهد الطريق أمام إلغاء اتفاقيات أخرى، في لبنان والأردن ومصر، كما فعلت في سورية بإلغاء الاعتراف باتفاقية فض الاشتباك عام 1974.

الأمور الاقتصادية

أمّا اقتصاديًا، فإنّ اتفاق أوسلو ربط الاقتصاد الفلسطيني بإسرائيل من خلال ترتيبات مالية وتجارية وأمنية، أبرزها بروتوكول باريس الاقتصادي. وبالتالي، فإنّ انهيار الاتفاق قد يفاقم الأزمة الاقتصادية الفلسطينية، ويهدد تحويلات أموال المقاصة وحركة العمال والبضائع.

ختامًا، من المُرجح جدًا أنْ توافق حكومة نتنياهو على المقترح لأنّه يخدم نتنياهو من الناحية السياسيّة الداخليّة، لأنّه يعرضه على الناخبين كبطلٍ ويُساعده كثيرًا في كسب الانتخابات العامّة المُزمع إجراؤها في تشرين الأوّل (أكتوبر) القادم.