محمد دحلان.. مظلة وطنية في زمن الحرائق السياسية
نشر بتاريخ: 2026/06/08 (آخر تحديث: 2026/06/08 الساعة: 13:06)

في زمن الحرب والخراب، وفي ظل اشتداد الحرائق السياسية والتجاذبات التنظيمية، يبحث الفلسطيني عن مساحة ظل تحميه من قسوة الواقع، وعن قيادة تقترب من همومه اليومية أكثر مما تنشغل بصراعات النخب وخلافاتها. ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون أن محمد دحلان يمثل مظلة وطنية تستظل بها شرائح واسعة من أبناء شعبنا الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة الذي أنهكته الحروب والأزمات المتلاحقة.

بعيداً عن المجاملة والشعارات، يبقى الميدان هو الفيصل الحقيقي في الحكم على الأشخاص والأدوار. وكما يقول المثل الشعبي: "المياه تكذب الغطاس"، فالقيمة الحقيقية لأي قائد تظهر في قدرته على النزول إلى عمق المعاناة الإنسانية، لا الاكتفاء بمراقبتها من بعيد. وفي هذا السياق، يرى مؤيدو دحلان أنه أتقن الغوص في بحر المعاناة الفلسطينية، ولامس احتياجات الناس وهمومهم، عبر مبادرات ومشاريع وبرامج إغاثية وتنموية تركت أثراً واضحاً في حياة آلاف الأسر.

ولعل ما يلفت الانتباه أن هذا الحضور ارتبط أيضاً بالدعم الإنساني الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة للشعب الفلسطيني، حيث تداخلت جهود الإغاثة والمساندة مع احتياجات الناس في أصعب الظروف، لتشكل مشهداً من العطاء كان هدفه التخفيف من آثار الحرب والحصار وإسناد الفئات الأكثر تضرراً.

والسؤال الذي يفرض نفسه: كم من القيادات السياسية استطاعت أن تحترف الغوص في بحر المعاناة الفلسطينية، وأن تقترب من تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الذي يبحث عن الأمن والغذاء والدواء وفرصة الحياة الكريمة؟

إن قراءة تجربة محمد دحلان من زاوية مؤيديه تقود إلى استنتاج مفاده أن الرجل تجاوز مرحلة البحث عن المكاسب الشخصية أو المالية، وأن المال لم يعد، وفق هذه الرؤية، جزءاً من طموحاته، بل أصبح تركيزه منصباً على الدور السياسي والوطني، وعلى المساهمة في توفير الأمن والاستقرار وتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين.

فالقضية اليوم ليست قضية من يحكم بقدر ما هي قضية من يستطيع أن يخفف من معاناة الناس ويعيد لهم شيئاً من الأمل. وفي ظل حجم الكارثة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، تبقى الحاجة قائمة إلى قيادات تُقاس أدوارها بمدى قربها من الناس، وبما تقدمه من حلول ومبادرات عملية، لا بحجم الشعارات التي ترفعها أو الخصومات التي تخوضها.

فالشعوب المنهكة بالحروب لا تبحث عن خطابات جديدة، بل عن من يمد لها يد العون ويمنحها أملاً بمستقبل أكثر أمناً واستقراراً. ويبقى الحكم النهائي دائماً للناس وللوقائع على الأرض، فالتاريخ لا يخلّد الأقوال، بل يخلّد الأفعال.