الذهب يتراجع عن قممه القياسية.. هل يشكل فرصة للشراء أم استمرار للهبوط؟
نشر بتاريخ: 2026/06/09 (آخر تحديث: 2026/06/10 الساعة: 02:21)

رغم استقرار أسعار الذهب صباح الثلاثاء عند 4330 دولاراً للأوقية مقارنة بتعاملات أمس، إلا أن المعدن النفيس ما زال يتحرك بعيداً عن مستوياته القياسية التي سجلها في يناير الماضي عند نحو 5600 دولار للأوقية.

وكان الذهب قد تراجع في جلسة الاثنين إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهرين، حيث أغلق عند 4318 دولاراً، وسط ضغوط جاءت بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي الأسبوع الماضي، عززت توقعات توجه مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وخلال الفترة الأخيرة، فقد الذهب نحو 8% من قيمته خلال شهر واحد، وقرابة 16% خلال ثلاثة أشهر، أي منذ بداية التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل في نهاية فبراير الماضي، وفق بيانات الأسواق.

أسباب تراجع الذهب

يرتبط هذا التراجع بعدة عوامل رئيسية، أبرزها قوة الاقتصاد الأمريكي الذي أظهره تقرير مكتب إحصاءات العمل، والذي كشف عن إضافة 172 ألف وظيفة غير زراعية في مايو، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل.

هذا الأداء عزز توقعات الأسواق بأن الفدرالي الأمريكي قد يتجه لرفع أسعار الفائدة، حيث تشير بيانات “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي” إلى أن احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر تجاوزت 70%، مقارنة بنحو 45% قبل أسبوع واحد فقط.

كما لعب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات دوراً مهماً في الضغط على الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً.

إضافة إلى ذلك، فإن صعود الدولار الأمريكي جعل الذهب أكثر تكلفة على المستثمرين حاملي العملات الأخرى، ما قلل الطلب عليه.

وفي جانب آخر، ساهمت تقلبات أسعار النفط في دعم توقعات التضخم، إذ ارتفعت عقود خام برنت بأكثر من 4 دولارات للبرميل في جلسة سابقة، مدفوعة بتوترات جيوسياسية في المنطقة، قبل أن تستقر لاحقاً فوق 93 دولاراً مع تراجع حدة التوترات.

ارتفاع النفط يؤدي عادة إلى زيادة التضخم عبر رفع تكاليف النقل والإنتاج، ما يضغط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس سلباً على الذهب.

ملخص العوامل الضاغطة على الذهب

يمكن تلخيص أسباب التراجع في أربع نقاط رئيسية:

قوة بيانات التوظيف الأمريكية.

ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

صعود الدولار الأمريكي.

ارتفاع أسعار النفط وما يسببه من ضغوط تضخمية تدفع لرفع الفائدة.

هل هو وقت شراء الذهب؟

يرى محللون أن التراجع الحالي قد يمثل فرصة دخول تدريجية، لكن ليس عبر قرارات سريعة أو مضاربات قصيرة الأجل. فالسوق ما زال حساساً لتغيرات الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية.

وينصح الخبراء بالشراء التدريجي على دفعات بدل الدخول الكامل في وقت واحد، لأن الذهب يتحرك بشكل متقلب على المدى القصير رغم أنه تاريخياً يحافظ على اتجاه صاعد على المدى الطويل.

كما يؤكدون أن الذهب ليس أداة للربح السريع، بل وسيلة لحفظ القيمة وتنويع المحافظ الاستثمارية، خصوصاً في فترات عدم اليقين.

ومن أبرز النصائح العملية:

عدم الاعتماد على الذهب وحده في الاستثمار.

تجنب المضاربات قصيرة الأجل.

الاستثمار فقط بالفائض المالي بعد تغطية الاحتياجات الأساسية.

توزيع الشراء على مراحل زمنية مختلفة.

كيف تستثمر في الذهب؟

تتعدد طرق الاستثمار في الذهب، وأهمها:

1- السوق الفورية:

يتم فيها شراء وبيع الذهب بشكل مباشر بين البنوك والمؤسسات، وتعد لندن المركز الأهم لهذا النوع من التداول عبر “اتحاد سوق لندن للسبائك”، مع وجود مراكز رئيسية أيضاً في الصين والهند والولايات المتحدة والشرق الأوسط.

2- العقود الآجلة:

يتم فيها الاتفاق على شراء الذهب بسعر محدد في المستقبل، وأكبر سوق لها هو بورصة “كومكس” في نيويورك، إضافة إلى بورصات شنغهاي وطوكيو.

3- صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs):

وهي أدوات مالية مدعومة بالذهب تتيح الاستثمار دون امتلاك المعدن فعلياً، وتتميز بسهولة التداول والسيولة.

4- السبائك والعملات الذهبية:

وهي طريقة مباشرة لامتلاك الذهب الفعلي، لكنها تتضمن تكاليف إضافية مثل التخزين وفروق الشراء والبيع.