متحف الفنون الإسلامية في ماليزيا يفتتح معرضًا يوثق التراث الفلسطيني عبر فن التطريز
نشر بتاريخ: 2026/06/29 (آخر تحديث: 2026/06/29 الساعة: 13:13)

افتتح متحف الفنون الإسلامية في ماليزيا في العاصمة كوالالامبور معرضًا جديدًا بعنوان «التطريز: استعادة فلسطين من خلال التطريز»، الذي يسلّط الضوء على أحد أبرز مكونات التراث الثقافي الفلسطيني، ويقدّم التطريز بوصفه لغة بصرية تعبّر عن الهوية والذاكرة والاستمرارية الثقافية.

ويعرض المعرض، المصحوب بكتاب توثيقي يمتد إلى 324 صفحة، مجموعة واسعة من الأثواب والمقتنيات المطرزة التي تعكس تنوع المدارس الفنية في مختلف المناطق الفلسطينية، وتوثّق تاريخ هذه الحرفة التي توارثتها الأجيال، خصوصًا عبر النساء الفلسطينيات على مدى قرون.

ويؤكد القائمون على المعرض أن التطريز الفلسطيني يتجاوز كونه فنًا زخرفيًا، ليشكّل سجلًا حيًا للهوية الوطنية، إذ تحمل كل غرزة قصة مرتبطة بالقرى والعائلات والتقاليد والصمود، مع اختلاف أنماط الألوان والزخارف بين المناطق، رغم وحدة الهوية الثقافية العامة.

وشهد هذا الفن في العقود الأخيرة اهتمامًا متزايدًا من فنانين ومصممين ومؤسسات ثقافية عملت على إحياء النقوش التقليدية وتوظيفها في الأزياء والأعمال الفنية المعاصرة، ما ساهم في وصوله إلى جمهور عالمي أوسع، إلى جانب دور وسائل التواصل الاجتماعي والأرشيفات الرقمية في توثيق أنماطه ونقله للأجيال الجديدة.

وفي عام 2021، أدرجت اليونسكو التطريز الفلسطيني ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، تقديرًا لقيمته الثقافية وجهود المجتمع الفلسطيني في الحفاظ عليه.

وأوضح مدير المتحف، سيد محمد البخاري، أن التحضير للمعرض استغرق أكثر من 15 عامًا، بالتعاون مع جمعية «إنعاش» في لبنان وهواة جمع التحف، مشيرًا إلى أن المجموعة المعروضة تُعد من أبرز مجموعات التطريز الفلسطيني عالميًا.

وأضاف أن الهدف من المعرض والكتاب المرافق له هو التأكيد على أن التحديات التي تواجه الفلسطينيين لا تقتصر على فقدان الأرض، بل تمتد إلى تهديد الهوية الثقافية والتراث، مع طموح المتحف ليكون مركزًا عالميًا للبحث في فن التطريز الفلسطيني.

ويبرز المعرض أيضًا الدور التاريخي للتطريز كوسيلة تعبير للنساء الفلسطينيات، حيث كان يُستخدم قبل انتشار التعليم المكتوب لتوثيق الهوية الاجتماعية والجغرافية، عبر الألوان والزخارف التي تعكس موطن المرأة وحياتها الشخصية.

وتتفاوت أنماط التطريز بين المناطق الفلسطينية؛ إذ تشتهر القدس باستخدام خيوط الذهب، بينما تتميز مناطق الجليل وجنوب فلسطين بزخارف حمراء جريئة على أقمشة داكنة، في حين قد يستغرق إنجاز الثوب الواحد أشهرًا أو حتى سنوات نظرًا لدقته العالية.

ويستمر المعرض، الذي افتُتح في 19 يونيو، حتى 25 أبريل 2027، في إطار جهود متواصلة لإبراز التطريز الفلسطيني بوصفه رمزًا حيًا للهوية والذاكرة الثقافية.