حرب المصافي.. ضربة جديدة تصيب قلب التكرير النفطي في جنوب روسيا
نشر بتاريخ: 2026/06/30 (آخر تحديث: 2026/06/30 الساعة: 04:46)

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية خلال النصف الأول من عام 2026 مرحلة باتت فيها البنية التحتية للطاقة في صلب المواجهة، إذ تحولت الضربات بعيدة المدى إلى ضغط متكرر يستهدف مصافي النفط ومحطات الضخ ومخازن الوقود التي تشكل جزءًا أساسيًا من منظومة الاقتصاد الحربي وخطوط الإمداد.

وفي هذا السياق، برزت مصفاة "سلافيانسك إيكو" النفطية في إقليم كراسنودار جنوب روسيا كحلقة جديدة في سلسلة استهداف منشآت الطاقة الروسية، عقب هجوم واسع بالطائرات المسيّرة بدأ مساء السبت الماضي واستمر حتى صباح الأحد، وفق ما أعلنته السلطات الروسية.

وتُظهر صور أقمار صناعية تصاعد سحابة دخان سوداء كثيفة من موقع المصفاة في 28 يونيو/حزيران الجاري، مقارنة بصورة سابقة التُقطت في 26 يونيو/حزيران لم تظهر فيها مؤشرات على اندلاع حريق أو تصاعد دخان من الموقع ذاته.

سلافيانسك تحت النيران

وتوضح المقارنة بين الصورتين اتساع أعمدة الدخان المنبعثة من داخل المصفاة، وامتدادها شرقًا فوق المناطق الزراعية والسكنية المحيطة، مع ظهور بؤر لهب حمراء قرب مركز الانبعاث، بما يشير إلى اندلاع حريق واسع داخل المنشأة.

وتقع المصفاة في مدينة سلافيانسك-نا-كوباني بإقليم كراسنودار، ضمن منطقة صناعية ترتبط بشبكة من الطرق وخطوط السكك الحديدية ومرافق تخزين النفط، ما يجعلها جزءًا من منظومة تكرير ونقل الوقود في جنوب روسيا.

الرواية الروسية

وقال محافظ إقليم كراسنودار فينيامين كوندراييف إن المنطقة تعرضت لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة، مشيرًا إلى أن سقوط حطامها في سلافيانسك-نا-كوباني أدى إلى تضرر عدد من المنازل ومقتل شخص، إضافة إلى اندلاع حريق داخل نطاق مصفاة نفطية وتضرر خط كهرباء وأنبوب غاز.

كما أعلن مقر العمليات في الإقليم أن حطام المسيّرات تسبب في اندلاع حريق داخل المصفاة، وأن الأضرار شملت أيضًا خط كهرباء ونوافذ أحد المنازل، فيما واصلت فرق الطوارئ والخدمات المختصة عملياتها في الموقع.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت 213 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الفترة الممتدة بين الساعة 20:00 بتوقيت موسكو يوم 27 يونيو/حزيران والساعة 07:00 يوم 28 يونيو/حزيران، فوق مناطق روسية عدة بينها إقليم كراسنودار، إضافة إلى شبه جزيرة القرم ومياه بحر آزوف والبحر الأسود.

أهمية مصفاة سلافيانسك

وتكتسب المصفاة أهمية إضافية بسبب موقعها ضمن قطاع التكرير النفطي في جنوب روسيا. ووفق التقرير السنوي لشركة "سلافيانسك إيكو"، تعد المنشأة من المصافي النفطية النشطة في إقليم كراسنودار والمنطقة الفدرالية الجنوبية، وتتركز أعمالها في إنتاج المشتقات النفطية وتسويقها داخل روسيا وخارجها.

وأشار التقرير إلى أن حجم تكرير النفط في المصفاة بلغ نحو 3.99 ملايين طن، وأن حصة الشركة وصلت إلى نحو 9% من إنتاج المصافي المستقلة في المنطقة الفدرالية الجنوبية، ونحو 1.4% على مستوى روسيا.

وتشمل منتجاتها وقود السيارات والسفن، إضافة إلى مشتقات تستخدم في القطاعات الصناعية والطرق وعمليات التكرير اللاحقة.

استهداف متواصل لمسارات الطاقة

ولا يأتي استهداف مصفاة سلافيانسك بمعزل عن نمط أوسع من الضربات التي طالت منشآت الطاقة الروسية، إذ تركزت الهجمات خلال الفترة الأخيرة على مصافي النفط وخزانات الوقود ومحطات الضخ وموانئ التصدير الروسية.

وبرز إقليم كراسنودار والموانئ المحيطة ببحر آزوف كإحدى مناطق الضغط المتكرر على البنية النفطية واللوجستية الروسية، حيث طالت الهجمات منشآت من بينها مصافي "إيلسكي" و"أفيبسكي" و"تامانيفتيغاز"، إضافة إلى مستودعات مرتبطة بشركات طاقة روسية.

وتزامنت هذه الضربات مع مؤشرات على ضغوط تواجه قطاع الوقود الروسي، إذ أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوجود صعوبات في إمدادات الوقود، متعهدًا بتعزيز حماية المنشآت النفطية وتسريع إصلاح المواقع المتضررة وزيادة الإنتاج لمعالجة النقص المؤقت.

وبذلك تبدو مصفاة سلافيانسك حلقة جديدة في معركة استنزاف طويلة تستهدف البنية التحتية للطاقة، حيث تسعى كييف إلى تقليص قدرة موسكو على تكرير الوقود وتمويل الحرب، بينما تعمل روسيا على احتواء آثار الضربات على شبكات الإمداد في الجنوب ومنافذ البحر الأسود وبحر آزوف.