خاص|| الدم يحنّ في خيام اللجوء.. لماذا تشجع غزة منتخب مصر بفطرة الوطن؟
نشر بتاريخ: 2026/07/07 (آخر تحديث: 2026/07/07 الساعة: 19:27)

غزة: في قلب المعاناة ومن تحت ظلال خيام النزوح التي غطت مساحات واسعة من قطاع غزة، يبرهن الفلسطينيون مجدداً أن نبضهم عربي، وأن شريانهم موصول بمصر التاريخ والعروبة.
مساء اليوم الثلاثاء، يتناسى آلاف النازحين قسوة اللجوء وألم الفقد، ليتسمروا أمام شاشات عرض بدائية استحدثوها بجهود مضنية، ترقباً للمواجهة المصيرية التي تجمع المنتخب المصري الشقيق بنظيره الأرجنتيني في دور الستة عشر لبطولة كأس العالم 2026.
المشهد في أزقة المخيمات لا يشبه تشجيعاً لمنتخب جافته الجغرافيا، بل هو استنساخ حي لاستعدادات وطنية تخص الفدائي الفلسطيني؛ في تلاحم يعكس علاقة الدم، الجوار، المصاهرة، والحب الفطري الذي ينشأ عليه الصغير قبل الكبير في غزة تجاه "أم الدنيا".

الفراعنة في القلب.. غزة تتزين بالأحمر
لم تمنع قسوة الظروف المعيشية وشح الإمكانيات أهالي القطاع من خلق أجواء احتفالية تليق بحجم المباراة:
رايات مشتركة: ارتفعت الأعلام المصرية جنباً إلى جنب مع الأعلام الفلسطينية فوق قمم الخيام المتهالكة.
قمصان النجوم: ارتدى فتية المخيمات قمصان نجمهم المحبوب محمد صلاح، متحدين واقعهم بابتسامة تبعث الأمل.
سينما النزوح: تطوع شبان لتجميع بطاريات سيارات وألواح طاقة شمسية لتشغيل شاشات عرض صغيرة تجمع العائلات.

أصوات من خيام اللجوء.. "فرحة مصر هي فرحتنا"
في جولة بين أزقة مخيم النزوح، رصدنا مشاعر المواطنين وتوقعاتهم لهذه الموقعة التاريخية:
أبو مراد (52 عاماً، نازح من شمال غزة): يقول "أنا أشاهد استعدادات أولادي وجيراني للمباراة وأشعر كأن فلسطين هي التي تلعب الليلة. علاقتنا بمصر ليست تشجيع كرة قدم؛ مصر هي السند، والجارة، وأخوال أولادي مصريون. إذا فازت مصر اليوم، ستنام المخيمات الليلة على وقع الفرحة التي حرمنا منها الطقس والظروف".
الطفل أحمد (12 عاماً، يرتدي قميص المنتخب المصري): "جمعت مع أصدقائي بعض الأخشاب لنصنع مقاعد أمام الشاشة الصغيرة التي جهزها جيراننا. نحب محمد صلاح كثيراً ونثق أنه سيسجل في شباك الأرجنتين. دعواتنا كلها للفراعنة".
الحاجة أم العبد (64 عاماً): تقول اعتدت "منذ صغري وأنا أعرف أن فرحة غزة من فرحة مصر. قلوبنا الليلة معتصمة بالدعاء للأشقاء. نأمل أن يجلب لنا هذا المساء خبراً جميلاً ينسينا ولو لساعتين مرارة ما نعيشه".

روابط الدم والعروبة الفطرية
الحالة الجماهيرية الطاغية في غزة لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى جذور راسخة:
تداخل عائلي وثيق: مئات العائلات الغزية ترتبط بصلات قرابة ونسب مباشرة مع عائلات مصرية عبر الحدود.
ارتباط وجداني تاريخي: يرى الشارع الغزي في أي إنجاز مصري رفعة للمظلة العربية، وامتداداً طبيعياً لكرامتهم.
بينما تحبس الأنفاس حول العالم مع صافرة انطلاق المباراة، ستكون عيون غزة شاخصة نحو الشاشات، وعقولها معلقة بفرص صلاح ورفاقه، وقلوبها تدعو بالانتصار.
إنها حكاية وفاء لا تقتلها الأزمات، تبرهن فيها مخيمات القطاع أن الهوية العربية والروابط الأخوية أقوى من كل الحدود والظروف، معلقة آمالها على تأهل تاريخي للفراعنة يضيء ليل غزة الحالك بابتسامة نصر عربية خالصة.