الكوفية.. صوت فلسطين الذي لم تُسكته الحرب
نشر بتاريخ: 2026/07/18 (آخر تحديث: 2026/07/19 الساعة: 00:53)

في زمنٍ تتسابق فيه الأخبار، وتتنازع فيه الروايات، يبقى الرهان الحقيقي على من يمتلك الشجاعة ليكون حاضرًا في قلب الحدث، لا على هامشه.

فالإعلام ليس مجرد كاميرا ترصد، أو ميكروفون ينقل، بل رسالة تحمل ضمير الشعوب، وتحفظ ذاكرة الأوطان، وتمنح الفلسطيني حقه في أن تُروى حكايته كما عاشها، لا كما أراد الآخرون أن يرووها.

من هذه الفلسفة، تعمل قناة الكوفية الفضائية الفلسطينية، لتكون أكثر من مؤسسة إعلامية، وأكثر من شاشة إخبارية؛ مشروعًا فلسطينياً وطنيًا يرى في الكلمة مسؤولية، وفي الصورة شهادة، وفي الحقيقة عهدًا لا يجوز التفريط به.

فمنذ انطلاقتها، اختارت قناة الكوفية الفضائية أن تكون قريبة من الناس، من نبض الشارع الفلسطيني، ومن هموم المواطن، ومن وجع النازح، ومن صمود العائلة التي تواجه الحرب بإيمانها بالحياة.

وفي غزة، حيث تتشابك المأساة مع الأمل، لم يكن العمل من داخل مكتب في برج الظافر الذي تعرض للقصف أكثر من مرة مجرد عودة إلى مقرٍ إعلامي، بل كان رسالة واضحة بأن الإرادة لا تُقصف، وأن المؤسسات التي تحمل قضية شعبها لا تعرف التراجع.

فعلى الرغم من الدمار الذي طال الحجر، بقي الإنسان هو الأساس، وبقيت الرسالة أقوى من كل محاولات إسكاتها.

هنا، في مكتب الكوفية كما كل أنحاء غزة المكلومة حيث تتصاعد أعمدة الدخان، وتغيب ملامح الشوارع تحت الركام، يقف مراسلو الكوفية وعدساتها في الميدان، يتنقلون بين المستشفيات التي تعج بالجرحى، ومخيمات النزوح التي تختزن آلاف الحكايات، ونقاط التماس التي تُكتب عندها تفاصيل كل يوم، لينقلوا صورة الواقع كما هي، دون تزويق أو مبالغة، واضعين الحقيقة فوق كل اعتبار.

إن ما يراه المشاهد على الشاشة هو خلاصة جهدٍ لا يتوقف، فخلف كل خبر، وكل تقرير، وكل بث مباشر، يقف جيشٌ من المحررين والمعدين والمنتجين وفريق المنصات الرقمية، يعملون بصمت، يلاحقون التفاصيل، ويتحققون من المعلومات، ويصيغون الخبر بعناية، لتبقى الكوفية حاضرة على مدار الساعة، وليبقى الجمهور على اتصال دائم بما يحدث في فلسطين كلها، لحظةً بلحظة.

ولم تعد معركة الإعلام اليوم مجرد سباق على السبق الصحفي، بل أصبحت معركةً على الوعي، وعلى الرواية، وعلى الذاكرة

ومن هنا، تواصل الكوفية أداء دورها في تعزيز الرواية الفلسطينية، وتوثيق ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، ونقل الوقائع إلى الرأي العام العربي والدولي بلغة مهنية تستند إلى الدقة والمصداقية، لأن الحقيقة حين تُوثق تصبح عصية على الطمس.

ورغم قسوة الظروف، لم تتراجع القناة عن تطوير محتواها وبرامجها، بل واصلت تقديم نشرات إخبارية وبرامج سياسية وإنسانية واجتماعية، جعلت من الشاشة مساحةً للحوار، ومنبرًا للمواطن، وجسرًا يصل بين الميدان والمتلقي، واضعةً الإنسان الفلسطيني في قلب كل مادة إعلامية تقدمها.

وخلف هذا المشهد، تقف إدارة للقناة تؤمن بأن النجاح يبدأ من الإنسان، إدارة تتابع تفاصيل العمل يوميًا، وتبقى على تواصل مستمر مع المراسلين والمحررين والفرق الفنية، إدراكًا منها أن الإعلام الناجح لا يُصنع بالقرارات وحدها، بل بروح الفريق، والثقة المتبادلة، والعمل المشترك، والإيمان بالرسالة.

إن الطريق نحو العالمية لا يُعبد بالشعارات، بل بالثبات، والمهنية، والمصداقية، والاستثمار في الإنسان، والقدرة على الوصول إلى الجمهور أينما كان

والكوفية، وهي تخطو عامًا بعد عام في هذا المسار، تحمل طموحًا مشروعًا بأن تكون نافذة فلسطين إلى العالم، ومنبرًا عربيًا ودوليًا موثوقًا، ينقل الحقيقة من مصادرها، ويجعل من الرواية الفلسطينية حاضرًا دائمًا في الوعي العالمي ليبقى الإعلام رسالةً قبل أن يكون مهنة، ومسؤوليةً قبل أن يكون خبرًا.

وفي هذا المقال أتوجه بكلمات الشكر والعرفان إلى جميع الزملاء العاملين في قناة الكوفية الفضائية؛ إلى المراسل الذي يحمل الكاميرا بين أزيز الرصاص، والمصور الذي يوثق الحقيقة بعدسته، والمحرر الذي يسابق الزمن، والمعد، والمخرج، والمنتج، والفني، وفريق المنصات الرقمية، وكل من يعمل بصمت وإخلاص ليبقى صوت فلسطين حاضرًا في كل بيت، وصورتها حية في ضمير العالم.

كما يستحق التقدير كل من أسهم في بناء هذه المؤسسة، وساند رسالتها، وآمن بأن الكلمة الحرة قادرة على مواجهة التضليل، وأن الحقيقة لا تموت مهما اشتدت العواصف.

ونرفع أكف الدعاء بالرحمة والمغفرة إلى أرواح شهداء الأسرة الصحفية الفلسطينية، الذين ارتقوا وهم يؤدون رسالتهم الإنسانية والمهنية، حاملين الكاميرا والقلم بدلًا من السلاح، مدافعين عن حق العالم في معرفة الحقيقة. سيبقى عطاؤهم شاهدًا على أن الكلمة الصادقة قد تكون ثمنها الحياة، وأن تضحياتهم ستظل منارةً تهدي كل صحفي شريف إلى درب المهنية والوفاء للقضية.

وستواصل قناة الكوفية، بعون الله، السير على هذا الطريق؛ طريق الحقيقة، والإنسان، وفلسطين، واضعةً نصب عينيها طموحًا كبيرًا بأن تكون فضائيةً فلسطينيةً رائدةً بحضور عربي ودولي، ومنصةً إعلاميةً موثوقةً تنقل نبض الوطن من قلب الميدان إلى العالم، لأن الرواية الفلسطينية تستحق أن تُروى بأمانة، وأن تصل إلى كل مكان، وأن تبقى حاضرةً في وجدان الإنسانية.4