الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان
نشر بتاريخ: 2026/08/31 (آخر تحديث: 2026/08/31 الساعة: 20:04)

متابعات: أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان حسم خياره لجهة معالجة أزمتي الاحتلال الإسرائيلي والسلاح خارج سلطة الدولة بـ«التلازم والتزامن والتوازي»، مشدداً على أن الحل يقوم على «انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا».
كما أكد أن الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء حالة العداء، وأن «الحل العسكري لم ولن ينجح»، فيما شدد على أن الشعب اللبناني «تعب من الحروب».

وجاء كلام عون خلال زيارته الرسمية إلى اليونان، التي تستعد لرئاسة الاتحاد الأوروبي العام المقبل، حيث التقى الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، وبحث معهما في العلاقات اللبنانية - اليونانية والتطورات السياسية في لبنان والمنطقة، إضافة إلى سبل تعزيز الدعم اليوناني للبنان في المحافل الدولية والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.

عون وتاسولاس: الدبلوماسية لإنهاء حالة العداء

خلال لقاء الرئيس اليوناني، شكر عون الشعب اليوناني واليونان على «الدعم المستمر للبنان، سياسياً وإنسانياً وعسكرياً»، مؤكداً أن اليونان كانت إلى جانب لبنان في كل أزمة.

وقال إن «الهدف الأساسي من زيارته هو السعي إلى تطوير العلاقات بين البلدين على جميع الأصعدة»، مشدداً على أن للبنان واليونان مصالح مشتركة، خصوصاً «في المحافل الدولية والاتحاد الأوروبي وفي مختلف صداقات لبنان».

وأكد عون أن «استقرار لبنان ضروري لاستقرار المنطقة وأوروبا».

وفيما يتعلق بالوضع مع إسرائيل، قال إن «الشعب اللبناني تعب من الحروب»، موضحاً أن التفاوض مع إسرائيل هدفه «إنهاء حالة العداء».

وشدد على أنه «لا يمكن تطبيق اتفاق الإطار (الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية) من جهة واحدة»، بل يجب على الجهتين تطبيقه كاملاً ومن دون انتقائية، طالباً مساعدة اليونان في هذا الإطار. وأكد أن حل المشكلة بالطرق العسكرية «لم ولن ينجح»، وأن لبنان عاش مآسي الحروب، و«الوقت حان ليرتاح»، مشدداً على أن «أفضل الحلول هو الدبلوماسية».

بدوره، أكد الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس، أن «لبنان صديق اليونان»، وأن البلدين تربطهما علاقات تاريخية، مشيراً إلى أن «المهمّة الكبيرة الملقاة على عاتق» عون في قيادة لبنان ستكلل بالنجاح.

وقال تاسولاس إن المحادثات بين لبنان وإسرائيل تساعد في أن يتمتع لبنان بالاستقلالية والرفاهية، وكذلك في تطبيق القرار 1701، مؤكداً دعم بلاده قيام لبنان مستقل، ومشيراً إلى أن اليونان ستعمل ما في وسعها «لتوسيع وتوثيق العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي».

تلازم الانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح

خلال لقاء رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكد عون تطلع لبنان إلى «استمرار دعم اليونان في شتى المجالات وفي المحافل الدولية كافة»، بدءاً من الأمم المتحدة، حيث «نبحث استمرار دور أممي في جنوب لبنان»، وصولاً إلى واشنطن حيث يتابع لبنان «مساراً تفاوضياً لتحقيق أهدافنا الوطنية»، وكذلك في الاتحاد الأوروبي.

ولفت عون إلى «أزمة احتلال على أرضنا وأزمة سلاح خارج سلطة دولتنا»، مؤكداً أن «الحل بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا».

وشدد عون على أن «علاقتنا مع أي جار أو صديق هي مدخل لعلاقات مماثلة مع كل الجيران والأصدقاء من دون استثناء»، وذلك «على قاعدة سيادة بلدنا والاحترام المتبادل، وبهدف تحقيق كل الخير لكل شعوبنا».

كما أكد تطلع لبنان إلى تطوير العلاقات الثنائية في الاقتصاد والتبادل التجاري والسياحة والثقافة والآثار، مشيراً إلى التاريخ المشترك الذي جمع الشعبين عبر البحر المتوسط، وإلى إمكان تعزيز التعاون السياحي والثقافي بين البلدين.

ميتسوتاكيس: لبنان القوي أساسي للمنطقة

من جهته، أكد ميتسوتاكيس «دعم اليونان، ومن دون نقاش، سيادة واستقلال ووحدة لبنان»، مشدداً على الوقوف «إلى جانبكم، وإلى جانب جهودكم لتعزيز الشرعية وتثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها».

وقال إن «لبنان القوي أساسي للمنطقة»، وإن من حقه ممارسة وضمان سيادته ووحدته، مشيداً بخيار عون «الاستثمار في الدبلوماسية والتفاوض مع إسرائيل تحت مظلة أميركية».

وأكد ميتسوتاكيس أن اليونان مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان في محاولاته «من أجل عدم تصعيد الأمور»، معتبراً أن أمن لبنان لا يتعارض مع أمن إسرائيل، وأن ذلك ممكن «من خلال القانون الدولي وتطبيق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، وحماية سيادة واستقلال كل دول المنطقة».

كما أعلن أن «لبنان سيبقى ضمن أولوية أجندة اليونان والاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي قرر اتخاذ إجراءات «من أجل إقامة علاقات شراكة استراتيجية معه»، وأن اليونان ستعمل على بدء هذه الإجراءات خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي العام المقبل.

وشدد رئيس الوزراء اليوناني على أهمية الجيش اللبناني، مؤكداً أن «القوات المسلحة اللبنانية» هي «المحور الأساسي لسيادة لبنان وأمنه»، وأن وزارة الدفاع والقوات المسلحة اليونانية «تقف إلى جانبكم ومستعدة لدعمكم بشكل متزايد»، بما يعزز قدرة الجيش على السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية، خصوصاً الجنوب.

وتناول اللقاء مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، وكان هناك تأكيد من ميتسوتاكيس لضرورة عدم حصول فراغ أمني، مشيراً إلى أهمية الدور المركزي للجيش اللبناني، مع مساعدة ووجود أوروبي ودولي. كما أبدى استعداد اليونان للمساعدة في إعادة الإعمار والمشاركة فيها، إضافة إلى المساعدات الإنسانية، وتطوير التعاون في مجالات السياحة والثقافة والطاقة والبنى التحتية.