تقترب إسرائيل من انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فيما يدخل المشهد السياسي مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب موعد تقديم القوائم الانتخابية في 8 سبتمبر/أيلول. ومع كل يوم يمر، تبدو الخريطة الحزبية أكثر انقسامًا، فيما تتسارع محاولات تشكيل التحالفات والاندماجات التي قد تحدد شكل الحكومة المقبلة.
المعركة الأساسية تدور حول قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على إعادة تشكيل ائتلافه اليميني والحفاظ على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، في مقابل مساعي المعارضة لإحداث تغيير سياسي. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى منافسة قوية بين الليكود وحزب «يشار» بزعامة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، مع عدم وجود أغلبية مضمونة لأي معسكر حتى الآن.
وفي معسكر المعارضة، برز تحالف «معًا» بين نفتالي بينيت ويائير لبيد، في خطوة تهدف إلى توحيد جزء من أصوات الوسط والقوى المناهضة لنتنياهو. وكان التحالف قد أُعلن في أبريل/نيسان الماضي، فيما دعا بينيت آيزنكوت إلى الانضمام إليه، لكن الأخير اختار خوض الانتخابات بقائمته «يشار» حتى الآن.
أما معسكر اليمين، فيواجه بدوره تحديات داخلية؛ فالتنافس بين أحزاب اليمين المتشدد، إلى جانب خطر عدم تجاوز بعض القوائم نسبة الحسم البالغة 3.25%، قد يؤدي إلى هدر أصوات انتخابية ويضعف فرص نتنياهو في الوصول إلى أغلبية برلمانية. لذلك تتزايد الضغوط من أجل توحيد القوائم اليمينية قبل إغلاق باب الترشح.
وتبقى الأحزاب العربية عاملًا مهمًا في الحسابات البرلمانية، خصوصًا في ظل محاولات إعادة ترتيب صفوفها، في وقت تسعى فيه القائمة العربية الموحدة إلى توسيع حضورها السياسي والانفتاح على تعاون عربي–يهودي داخل الكنيست.
ولا تقتصر المعركة الانتخابية على أسماء المرشحين والتحالفات؛ فملفات الحرب وتداعيات السابع من أكتوبر، والتجنيد الإلزامي للحريديم، والإصلاحات القضائية، والأمن، ومستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ستكون حاضرة بقوة في تحديد خيارات الناخب الإسرائيلي.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو إسرائيل أمام سباق مفتوح على احتمالات متعددة: حكومة جديدة بقيادة نتنياهو، أو تغيير سياسي تقوده قوى المعارضة، أو عودة المشهد إلى مربع الانتخابات والتحالفات الهشة.
وفي كل الأحوال، فإن الأيام الفاصلة عن تقديم القوائم قد تحمل مفاجآت جديدة؛ فاندماج واحد أو انشقاق واحد قد يقلب الحسابات، ويجعل الطريق إلى مقر الحكومة في القدس أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
هذه النسخة أكثر صحفية وتحليلية وأقل تكرارًا، وتحافظ على الفكرة الأساسية دون إثقال المقال بأرقام استطلاعات قد تتغير يوميًا.