كاتب إسرائيلي: خلاف حاد داخل القيادة بشأن ضرب حزب الله بعد 7 أكتوبر
نشر بتاريخ: 2026/09/06 (آخر تحديث: 2026/09/06 الساعة: 12:22)

الأراضي المحتلة - كشفت مادة تحليلية نشرها قسم الرأي في صحيفة "وول ستريت جورنال"، للصحفيين يوناه جيريمي بوب وإليوت كوفمان، والمستمدة من كتابهما المرتقب "In the War Room"، تفاصيل خلافات حادة داخل القيادة الإسرائيلية خلال الساعات المصيرية التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بشأن توجيه ضربة استباقية واسعة ضد حزب الله في لبنان قبل بدء العملية البرية في قطاع غزة.

وبحسب الرواية، انقسمت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بشأن ترتيب الأولويات في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، حيث دفع وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك يوآف غالانت نحو تنفيذ حملة جوية واسعة على حزب الله، قبل فتح جبهة غزة.

وكانت خطة غالانت تقضي بتنفيذ أكثر من ألف غارة خلال أول 24 ساعة، بهدف تدمير ما بين 70 و80% من القدرات العسكرية النوعية لحزب الله خلال وقت قصير، استنادًا إلى تقديرات إسرائيلية حذرت من احتمال شن الحزب هجومًا واسعًا يستهدف مواقع حيوية داخل إسرائيل، بينها تل أبيب وحيفا ومطار بن غوريون ومنشآت الكهرباء، بما قد يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

وحظيت رؤية غالانت بدعم رئيس الأركان هرتسي هاليفي وعدد من كبار قادة الجيش، إلى جانب رؤساء الموساد والشاباك والاستخبارات العسكرية، الذين رأوا أن معالجة التهديد القادم من الشمال أولًا قد تمنع إسرائيل من التعرض لهجوم مفاجئ بينما تكون قواتها منشغلة في القتال داخل غزة.

في المقابل، اختار رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عدم المضي في الضربة الاستباقية، مدعومًا من بيني غانتس وغادي آيزنكوت ورون ديرمر وأرييه درعي، حيث رأى هذا المعسكر أن القضاء على قدرات حماس في غزة يجب أن يكون الأولوية، وأن فتح حرب شاملة مع لبنان بالتزامن مع القتال في القطاع قد يضع إسرائيل أمام حرب على جبهتين.

بايدن وسوليفان حذرا من «ضباب الحرب»

وأبرز التقرير الدور الأميركي في منع تصعيد شامل ضد حزب الله في تلك المرحلة، إذ حذر الرئيس الأميركي جو بايدن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان القيادة الإسرائيلية من اتخاذ قرارات مصيرية في ظل ما وصفاه بـ"ضباب الحرب"، ودعوا إلى التريث قبل فتح جبهة واسعة مع لبنان.

كما أشار الجانب الأميركي إلى أن اندلاع حرب شاملة مع حزب الله قد يهدد الدعم السياسي والعسكري الأميركي الذي كانت إسرائيل بحاجة إليه خلال عملياتها في قطاع غزة.

وكشف التقرير عن حادثة كادت تؤدي إلى اندلاع مواجهة واسعة، بعدما رصدت أجهزة الإنذار الإسرائيلية هدفًا جويًا اعتُقد أنه مجموعة من المظلات الشراعية القادمة من لبنان.

وبحسب نتنياهو، أقلعت طائرات إسرائيلية تمهيدًا لتنفيذ هجوم واسع، قبل أن يتضح أن الإشارة الرادارية كانت ناتجة عن سرب من طيور الأوز، ما أدى إلى إلغاء العملية في اللحظات الأخيرة.

قراءة إسرائيلية بأثر رجعي

ويرى الكاتبان أن التطورات التي وقعت لاحقًا، ولا سيما العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة ضد حزب الله خلال عام 2024، تسمح بقراءتين مختلفتين لقرار عدم فتح الجبهة اللبنانية في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

فمن ناحية، يمكن النظر إلى قرار نتنياهو باعتباره خيارًا سمح بالحفاظ على الموارد العسكرية وتجنب حرب شاملة على جبهتين، إلى جانب حماية استمرار الدعم الأميركي للحرب في غزة.

ومن ناحية أخرى، يرى مؤيدو طرح غالانت أن نجاح الضربات التي نفذتها إسرائيل لاحقًا ضد حزب الله يعزز فرضية أن توجيه ضربة قوية ومبكرة ربما كان سيؤدي إلى إضعاف الجبهة الشمالية وتقليص الخطر القادم من لبنان في مرحلة مبكرة.

ويكشف التقرير، في مجمله، حجم الانقسام الذي ساد القيادة الإسرائيلية في الأيام الأولى للحرب، ومدى تأثير المخاوف من فتح جبهة ثانية مع حزب الله على القرارات العسكرية والاستراتيجية التي اتخذت بعد هجوم 7 أكتوبر.