غزة - قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إقصاء بريطانيا من مركز الدعم الدولي الخاص بقطاع غزة في "كريات غات"، المعروف سابقًا باسم مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC)، يؤكد أن المركز، وغيره من الترتيبات المرتبطة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، لا يعمل بصورة مستقلة عن منظومة الاحتلال ومصالحه السياسية والأمنية.
وأوضح المرصد، في بيان اليوم الأربعاء، أن الاحتلال الذي يسيطر فعليًا على وصول المساعدات إلى قطاع غزة، يتحكم كذلك في الجهات المشاركة في تنسيقها، ويحوّل عضوية المركز إلى امتياز يمكن منحه أو سحبه وفقًا لمواقف الدول من سياساته.
وأشار إلى أن المركز، الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم ممثلين عن نحو 50 دولة ومنظمة دولية، أُنشئ لمتابعة وقف إطلاق النار وتنسيق دخول المساعدات ووضع ترتيبات ما بعد الحرب في القطاع.
وأضاف أن الاحتلال سبق أن منع ممثلي إسبانيا من المشاركة في المركز خلال أبريل/نيسان 2026، ثم أقصى ممثلي هولندا في أغسطس/آب، وربط القرارين، وفق ما أعلنته سلطاته، بمواقف حكومتي البلدين من إسرائيل وسياساتها، ولا سيما قرار هولندا فرض قيود على استيراد منتجات المستوطنات.
واعتبر المرصد أن هذا التسلسل يكشف استخدام الاحتلال سيطرته على آليات تنسيق المساعدات الإنسانية للضغط على الدول ومعاقبتها وعزلها، رغم أن القانون الدولي يلزم بتيسير وصول المساعدات إلى المدنيين على أساس الحاجة ومن دون شروط سياسية.
وقال إن رهن المشاركة في آليات الإغاثة بمواقف الحكومات يحوّل المساعدات من أداة لتنفيذ التزام إنساني وقانوني تجاه السكان إلى وسيلة للضغط على الشعب الفلسطيني وتقويض حقوقه الأساسية في الغذاء والماء والصحة والكرامة.
وأشار إلى أن قرار إقصاء بريطانيا جاء ضمن إجراءات انتقامية أعلن عنها وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر، عقب إعلان لندن وفرنسا وكندا فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة.
وحذر المرصد من أن تكرار هذه الإجراءات يفرغ مفهوم "التنسيق الدولي" بشأن غزة من مضمونه، ويكشف أن الترتيبات المنبثقة عن خطة ترامب تعمل داخل منظومة السيطرة الإسرائيلية، من دون ضمانات مستقلة لوصول المساعدات أو حماية المدنيين أو رصد الانتهاكات.
وأضاف أن إسرائيل لم تكتفِ بالتحكم في مركز "كريات غات"، وإنما وسعت إجراءاتها لتقييد منظومة الإغاثة الدولية، من خلال منع موظفي "أونروا" من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتقييد عمليات الوكالة ووصولها إلى مرافق ومناطق واسعة، إلى جانب إصدار أوامر لـ37 منظمة دولية غير حكومية بوقف أنشطتها في غزة والضفة، بما فيها القدس الشرقية، ومنع دخول بعض موظفيها الدوليين.
واعتبر المرصد أن هذه الإجراءات تؤكد توجه الاحتلال إلى إعادة تشكيل العمل الإنساني وفق شروطه السياسية والأمنية، بما يجعل وصول المساعدات إلى الفلسطينيين والعمل الإغاثي مرتبطين بالموافقة الإسرائيلية.
ونبه إلى أن خطورة إخضاع مركز "كريات غات" للقرار الإسرائيلي لا تقتصر على تنسيق المساعدات، وإنما تمتد إلى دوره في بحث ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، محذرًا من أن السماح للاحتلال باختيار الدول المشاركة واستبعاد الدول المنتقدة لسياساته قد يمنحه أداة للتأثير في مستقبل القطاع وترتيبات حكمه وأمنه وإعماره.
وطالب الأورومتوسطي الدول كافة، كل بحسب قدرتها على التأثير، بالتحرك بصورة عاجلة وفردية وجماعية لإلزام الاحتلال بوقف ما وصفه بجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ورفع الحصار بشكل كامل وفوري.
كما دعا إلى فتح جميع المعابر بصورة دائمة أمام المساعدات والسلع والوقود والأدوية ومستلزمات الإيواء والإعمار، وضمان وصولها بسرعة وبكميات كافية ومن دون قيود تعسفية أو شروط سياسية.
وشدد المرصد على ضرورة عمل الدول بصورة جماعية لإنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدم الاعتراف به أو تقديم أي مساعدة تسهم في استمراره.