مسيّرات روسية نفاثة تعطّل الحياة في كييف
نشر بتاريخ: 2026/09/09 (آخر تحديث: 2026/09/09 الساعة: 18:21)

متابعات: كثّفت روسيا منذ مطلع الصيف هجماتها على كييف بطائرات مسيّرة تعمل بمحركات نفاثة، سرعتها أكبر وتحلق على علو مرتفع وأكثر قدرة على حمل المتفجرات من الطرازات التقليدية، ما أربك الدفاعات الجوية الأوكرانية وعطّل الحياة مرارا في العاصمة التي تسابق الوقت لتطوير وسائل جديدة لاعتراضها.

وتصل سرعة هذه المسيّرات إلى 600 كيلومتر في الساعة، ويمكنها التحليق على ارتفاع خمسة كيلومترات وحمل 90 كيلوغراما من المتفجرات، فيما لا تتجاوز نسبة إسقاطها نحو 60 في المئة، مقابل أكثر من 90 في المئة للمسيّرات التقليدية.

مسيرات تبث الرعب في أنحاء كييف

وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد بما وصفه بأنه «الرعب الذي يجري في السماء خلال الأيام الأخيرة»، معتبرا أنه يمثل «تكتيكا جديدا» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومنذ بدء الغزو الروسي عام 2022، طوّرت أوكرانيا منظومة فعالة نسبيا ومنخفضة التكلفة للتصدي للمسيّرات، ما جعلها مرجعا عالميا في هذا المجال ودفع شركاءها إلى طلب الاستفادة من خبرتها.

لكن هذه المنظومة، التي أتاحت إسقاط الغالبية العظمى من المسيّرات البعيدة المدى المطورة من طراز «شاهد» الإيرانية الصنع، وخصوصا باستخدام مسيّرات اعتراضية، تواجه اختبارا صعبا مع نشر روسيا أعدادا كبيرة من الطائرات النفاثة الجديدة منذ الصيف.

وكانت المسيّرات الاعتراضية التي يتحكم فيها مشغّلون يدويا تدمر في الجو الطائرات الروسية المزودة بمحركات احتراق داخلي ومراوح.

لكن الطائرات الجديدة، التي يقول خبراء إنها مزودة بمحركات نفاثة صينية، قادرة على التحليق على ارتفاع يصل إلى خمسة كيلومترات وبسرعة تراوح بين 400 و600 كيلومتر في الساعة، مقارنة بنحو 180 كيلومترا في الساعة للطرازات السابقة.

ويمكن لأحدث طراز منها حمل ما يصل إلى 90 كيلوغراما من المتفجرات، أي نحو ضعف حمولة الطرازات السابقة، فضلا عن حجمه الأكبر، إذ يبلغ طوله ستة أمتار وامتداد جناحيه 5,5 أمتار.

وتجعلها هذه المواصفات أقرب إلى صواريخ كروز وتضعها خارج مدى المسيّرات الاعتراضية الأوكرانية الحالية.

وبحسب تقديرات أوكرانية، أطلقت روسيا 2800 من هذه المسيّرات في آب/أغسطس، مقارنة بـ1500 في تموز/يوليو وبضع مئات في حزيران/يونيو.

وتبلغ نسبة إسقاطها نحو 60%، مقارنة بأكثر من 90% للمسيّرات التقليدية.

حالة من الشلل في العاصمة الأوكرانية

تستهدف الهجمات المدمّرة، والدامية أحيانا، كييف ومنطقتها بصورة خاصة منذ 27 أغسطس/آب، بعدما واجهت العاصمة خلال الصيف زيادة في الهجمات بالصواريخ البالستية، في ظل غزو روسي مستمر منذ أكثر من أربعة أعوام.

والجمعة الماضي، أصابت إحدى هذه المسيّرات مقر أجهزة الأمن في وسط كييف التاريخي، في ضربة ذات دلالة رمزية كبيرة نُفذت في وضح النهار.

وخلافا للمسيّرات التقليدية التي كانت تهاجم المدينة بالعشرات خلال موجات مركزة زمنيا، تقترب المسيّرات النفاثة حاليا في مجموعات صغيرة، ليلا ونهارا.

وأدى ذلك إلى ارتفاع كبير في عدد الإنذارات الجوية التي تصل أحيانا إلى نحو 12 في اليوم، ويتوالى بعضها إثر بعض من دون انقطاع.

ويعطل هذا الوضع الحياة الاجتماعية والاقتصادية، إلى درجة دفعت السلطات إلى إعلان تخفيف نادر لإجراءات السلامة بهدف إبقاء العاصمة قادرة على العمل.
 

وتغلق مؤسسات ومتاجر كثيرة أبوابها خلال الإنذارات الجوية، فيما تعاني المدينة التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة نقصا حادا في الملاجئ الواقية من القصف.

كما تُقيّد حركة قطارات المترو، ما يتسبب بفوضى مرورية، فيما أعلنت مدارس كثيرة الانتقال إلى التعليم عن بُعد.

أوكرانيا تنتج مسيرات اعتراضية

يتهم البعض السلطات بعدم استباق التهديد، فيما يقول محللون إن روسيا بدأت إنتاج هذه المسيّرات قبل 18 شهرا وباتت قادرة حاليا على تصنيع ثلاثة آلاف منها شهريا.

وقال المدوّن الأوكراني المقرب من دوائر الدفاع الجوي نيكولايفسكي فانيوك، الذي يتابعه أكثر من 2,6 مليون شخص على تليغرام، الأسبوع الماضي إن الروس «يمتلكون نافذة فرصة بفضل هذه المسيّرات النفاثة».

وبحسب تقديراته، باتت الطائرات النفاثة مسؤولة عن «90% من جميع إصابات المسيّرات لأهدافها».