20 مخيمًا في الضفة و6 في لبنان.. تحرك جديد لمواجهة أزمة المياه والصرف الصحي وتعزيز صمود اللاجئين
نشر بتاريخ: 2026/09/10 (آخر تحديث: 2026/09/10 الساعة: 10:30)

في خطوة جديدة تستهدف تحسين واقع الخدمات الأساسية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، عقدت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية الورشة الإقليمية الأولى لمشروع «تطوير التدخلات الاستراتيجية لتحسين خدمات المياه والصرف الصحي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين»، الذي يشمل 20 مخيمًا في الضفة المحتلة و6 مخيمات للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وشهدت الورشة مشاركة واسعة من ممثلي الاتحاد الأوروبي، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ولجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني، ووزارة المالية والتخطيط، وسلطة المياه الفلسطينية، إلى جانب عدد من المؤسسات الفلسطينية واللبنانية والدولية الشريكة، ورؤساء اللجان الشعبية وممثلي المؤسسات وفعاليات المخيمات.

كما شاركت في أعمال الورشة محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، ووكيل الدائرة أنور حمام، إلى جانب عدد من الخبراء والمختصين والاستشاريين.

ويأتي المشروع ضمن خطة استراتيجية تعمل عليها دائرة شؤون اللاجئين لتقييم واقع خدمات المياه والصرف الصحي داخل المخيمات، ورصد الفجوات القائمة، وتحديد الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، وترتيب أولويات التدخل، وصولًا إلى إعداد مشاريع عملية قابلة للتنفيذ والاستدامة.

ويهدف المشروع إلى تحسين مستوى الخدمات الأساسية وتعزيز قدرة اللاجئين الفلسطينيين على الصمود، في ظل الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي تواجهها العديد من المخيمات، وما تعرضت له البنية التحتية في بعضها من دمار واسع.

وأكد رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي أن المشروع يندرج ضمن المسؤولية الوطنية التي تتحملها الدائرة في حماية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتعزيز صمودهم، والعمل على تحسين ظروفهم المعيشية والخدماتية داخل المخيمات.

وشدد أبو هولي على أن تطوير الخدمات والبنية التحتية لا يمكن فصله عن البعد السياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدًا أن تحسين الواقع المعيشي داخل المخيمات يجب أن يسير بالتوازي مع الحفاظ على مكانة القضية وحقوق اللاجئين غير القابلة للتصرف.

وأوضح أن المشاريع الهادفة إلى تطوير خدمات المياه والصرف الصحي وتحسين البنية التحتية لا تشكل بديلًا عن وكالة «الأونروا»، ولا تعفيها من مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدًا ضرورة استمرار دور الوكالة في تقديم خدماتها وحماية حقوق اللاجئين، وفي مقدمتها حق العودة.

وثمّن أبو هولي دعم الاتحاد الأوروبي وشراكة المؤسسات الوطنية والدولية والجهات المختلفة في تنفيذ المشروع، معتبرًا أن تكامل الجهود يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات التي تعيشها المخيمات الفلسطينية.

وأشار إلى أن الاستثمار في تحسين الخدمات وتعزيز صمود اللاجئين يشكل جزءًا من حماية المخيمات والحفاظ على حضور قضية اللاجئين الفلسطينيين، في ظل ما تتعرض له من محاولات تهجير واستهداف تستهدف تصفية القضية والنيل من حقوق اللاجئين.

وتوقف أبو هولي عند التحديات السياسية والمالية التي تواجه وكالة «الأونروا»، وانعكاساتها على قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، مؤكدًا أن دعم الوكالة وتمكينها من أداء مهامها مسؤولية دولية لا يمكن التخلي عنها.

وأكد ضرورة استمرار الجهود الدولية لدعم «الأونروا»، بالتوازي مع مواصلة دائرة شؤون اللاجئين العمل على معالجة الاحتياجات الملحة للاجئين وتعزيز قدرتهم على مواجهة الظروف الصعبة.

كما استعرض أبو هولي الواقع المتدهور في مخيمات شمال الضفة المحتلة، وخاصة مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، التي تعرضت لدمار واسع طال المنازل والبنية التحتية ومرافق الخدمات الأساسية.

وأكد أن حجم الدمار الذي لحق بهذه المخيمات خلق واقعًا إنسانيًا ومعيشيًا بالغ الصعوبة، ما يستدعي تكثيف الجهود لمعالجة آثار الدمار وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وأشار كذلك إلى الأوضاع التي يواجهها اللاجئون في مخيمي شعفاط وقلنديا في القدس، في ظل الضغوط والسياسات التي تستهدف وجودهم وحقوقهم، مؤكدًا أن احتياجات المخيمين تحظى بأولوية ضمن خطط عمل دائرة شؤون اللاجئين.

وشدد على أهمية الحفاظ على الخدمات الأساسية في المخيمين وتعزيز صمود أبنائهما في مواجهة التحديات المتواصلة.

من جانبها، رحبت محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام بمشاركة ممثلي اللجان الشعبية في المخيمات في أعمال الورشة، مثمنة الدور الذي تؤديه هذه اللجان في متابعة قضايا اللاجئين ورصد احتياجات أبناء المخيمات.

وأكدت غنام أهمية استمرار التنسيق والتكامل بين المؤسسات الرسمية واللجان الشعبية والجهات ذات العلاقة، بما يضمن الوصول إلى استجابة أكثر فاعلية للاحتياجات الأساسية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للاجئين.

وشددت على أن ملفات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية تمس الحياة اليومية لأبناء المخيمات بشكل مباشر، الأمر الذي يتطلب وضع خطط واضحة تستند إلى الاحتياجات الفعلية لكل مخيم، بعيدًا عن الحلول العامة التي قد لا تراعي خصوصية الظروف والتحديات المختلفة.

وخلال أعمال الورشة، قدمت مديرة المشروع شيرين نزال عرضًا تناول أهداف المشروع ونتائجه المتوقعة ونطاق عمله وخطته التنفيذية، إلى جانب أبرز ما تم إنجازه خلال المرحلة الحالية وأولويات العمل في المرحلة المقبلة.

كما قدم ممثلا المجموعة العالمية للهندسة والاستشارات، حافظ شاهين وسمير أبو عيشة، عرضًا حول نتائج المرحلة الاستهلالية للمشروع، ومنهجية العمل التي ستعتمد خلال مرحلتي التقييم والتخطيط.

وناقشت الورشة جملة من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية وشبكات المياه والصرف الصحي في المخيمات، إلى جانب الاحتياجات الأكثر إلحاحًا وأولويات التدخل، والآليات المطلوبة لتطوير الخدمات وتحسين كفاءتها وضمان استدامتها.

وتركزت النقاشات على ضرورة الوصول إلى تدخلات استراتيجية تستجيب للاحتياجات الحقيقية داخل المخيمات، وتستند إلى تقييم ميداني شامل يحدد حجم المشكلات والاحتياجات بدقة.

وشهدت الورشة نقاشًا مفتوحًا بمشاركة الحضور وممثلي اللجان الشعبية، طُرحت خلاله ملاحظات ومقترحات حول واقع الخدمات داخل المخيمات، والتحديات التي تواجه السكان، وأولويات التدخل المطلوبة خلال المرحلة المقبلة.

وأكد المشاركون أهمية أن تراعي الخطط المقترحة خصوصية كل مخيم، خاصة في ظل التفاوت الكبير في حجم الأضرار والاحتياجات والظروف الاستثنائية التي تواجه بعض المخيمات الفلسطينية.

وفي ختام أعمال الورشة، أكد وكيل دائرة شؤون اللاجئين أنور حمام أهمية مواصلة العمل التشاركي بين دائرة شؤون اللاجئين واللجان الشعبية والجهات الفنية والاستشارية والمؤسسات ذات العلاقة.

وشدد حمام على ضرورة البناء على نتائج التقييمات والمشاورات التي جرت خلال مراحل المشروع، للوصول إلى خطة تدخل استراتيجية تتضمن أولويات واضحة ومشاريع قابلة للتنفيذ.

وأكد أن تطوير خدمات المياه والصرف الصحي وتعزيز استدامتها يمثل خطوة أساسية لتحسين حياة اللاجئين الفلسطينيين وظروفهم المعيشية، مشددًا على أن حماية الخدمات الأساسية داخل المخيمات وتعزيز صمود سكانها يشكلان جزءًا من مواجهة التحديات المتصاعدة التي تستهدف اللاجئين الفلسطينيين وقضيتهم وحقوقهم.