كوشنر: واشنطن استغلت عزلة إسرائيل بعد هجوم الدوحة للضغط من أجل صفقة في غزة
نشر بتاريخ: 2026/09/14 (آخر تحديث: 2026/09/14 الساعة: 10:56)

أقرّ جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومستشاره البارز، بأن إدارة ترامب استغلت حالة العزلة الدولية التي واجهتها إسرائيل عقب الهجوم على العاصمة القطرية الدوحة، للضغط على حكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من أجل التوصل إلى صفقة بشأن قطاع غزة.

وجاءت تصريحات كوشنر خلال مشاركته عبر الفيديو في مؤتمر «استراتيجية يالطا الأوروبية» المنعقد في العاصمة الأوكرانية كييف، كاشفًا جانبًا من آلية تعامل إدارة ترامب مع حكومة نتنياهو خلال المفاوضات المتعلقة بقطاع غزة.

وقال كوشنر إن الاحتلال نفذ الهجوم في الدوحة، واصفًا العملية بأنها «أمر فظيع»، ومشيرًا إلى أنها لم تحقق أهدافها العسكرية، بل أدت إلى عزل الاحتلال على المستوى الدولي.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية «استغلت هذه الديناميكية للضغط عليهم من أجل إبرام صفقة»، موضحًا أن الترتيبات التي جرى التوصل إليها أصبحت، وفق تقييمه، مقبولة بالنسبة للحكومة الإسرائيلية والفلسطينيين في قطاع غزة.

وتكشف تصريحات كوشنر، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، أن واشنطن تعاملت مع التداعيات السياسية للهجوم على الدوحة باعتبارها ورقة ضغط على حكومة الاحتلال، في وقت أثار فيه استهداف العاصمة القطرية إدانات وانتقادات واسعة، وأعاد طرح التساؤلات بشأن مستقبل جهود الوساطة الرامية إلى وقف الحرب على غزة.

ولم تقتصر انتقادات كوشنر على تداعيات الهجوم على الدوحة، إذ قال خلال زيارته إلى كييف الأسبوع الماضي إن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تدفع حكومة نتنياهو إلى التصرف «بشكل غير عقلاني بعض الشيء» في تعاملها مع ملف غزة.

وأشار إلى أن واشنطن تتفق مع الجانب الإسرائيلي بشأن ما وصفه بـ«الوضع النهائي في غزة»، لكنه أرجع بعض مواقف الحكومة الإسرائيلية إلى تأثير الانتخابات المقبلة، قائلًا: «لديهم ببساطة انتخابات مجنونة، وهذا يجعلهم غير عقلانيين بعض الشيء في بعض الجوانب».

في المقابل، رد حزب الليكود على تصريحات كوشنر، معتبرًا أن قرار نتنياهو إدخال الجيش الإسرائيلي إلى مدينة غزة، إلى جانب مهاجمة قادة حركة حماس في قطر والضغوط التي مارسها ترامب، هي العوامل التي دفعت الحركة، بحسب رواية الحزب، إلى التخلي عن مطالبها والموافقة على إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المتبقين في القطاع.

وتأتي تصريحات كوشنر في وقت تواجه فيه حكومة نتنياهو ضغوطًا سياسية متزايدة على خلفية استمرار الحرب على قطاع غزة، بينما تلقي الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بظلالها على قرارات الحكومة وتوجهاتها بشأن الحرب والمفاوضات.

وفي سياق متصل، دافع كوشنر عن دوره إلى جانب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، بعدما واجههما مراسل شبكة «إن بي سي» ريتشارد إنغل بتساؤلات حول أسباب الثقة بهما، في ظل تعثر المساعي المتعلقة بغزة، واستمرار الحرب مع إيران، وعدم التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا.

وقال كوشنر إن الملفات التي يعمل عليها مع ويتكوف تمثل «بعض أصعب المشكلات في العالم»، مؤكدًا أنهما يعملان بتكليف مباشر من ترامب، مضيفًا: «نحن نمثل الرئيس ترامب وننفذ الأمور بالطريقة التي يريد أن يراها».

وتعكس تصريحات كوشنر استمرار التباين بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو بشأن إدارة الحرب على غزة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقديم نفسها بوصفها الطرف القادر على فرض ترتيبات سياسية على أطراف الصراع، بينما يواصل الفلسطينيون دفع ثمن الحرب المستمرة على القطاع.