بعد السيطرة على علي الطاهر، حزب الله لم يقُل كلمته بعد؛ والجيش الإسرائيلي يستعد لمواجهة حرب عصابات
نشر بتاريخ: 2026/09/14 (آخر تحديث: 2026/09/14 الساعة: 19:10)

• أكمل مقاتلو وحدة "يَهلوم"، التابعة لسلاح الهندسة القتالية، ومقاتلو لواء الكوماندوز، الذين عملوا تحت قيادة الفرقة 36، السيطرة على سلسلة جبال علي الطاهر و"تطهيرها"؛ ففي ليلة الخميس - الجمعة، قاموا بتفجير النفقين الأخيرين في المشروع الرئيسي لإيران وحزب الله في الجنوب اللبناني. وكان النفقان الأخيران الموجودان تحت الأرض يُستخدمان، خلال العقدين الماضيين، كمنشأة للقيادة والسيطرة لقوة "بدر" التابعة لحزب الله في جنوب البلد.

• الآن، تغيّرت تضاريس سلسلة جبال علي الطاهر، تماماً مثلما حدث في السلاسل الجبلية المجاورة، سلسلة الشقيف وسلسلة القنطرة؛ فلم يعُد هناك قمم في أعلى الجبل، بل حُفَر عميقة وكبيرة وبيضاء، تشبه آباراً لا نهاية لها. وحتى وقت قريب، كانت القمم الثلاث في أعلى السلاسل الجبلية الثلاث تمثل نوعاً من القوة لحزب الله وراعيته إيران في المنطقة؛ لقد كانت أصولاً تكتيكية مثيرة للإعجاب، جرى بناؤها على مدى نحو عشرين عاماً، وكانت جزءاً من منظومة قوية كان من المفترض، عند اندلاع الحرب، أن تسيطر على الجليل وتصل إلى مدن الكريوت وخليج حيفا.

• الآن، توجد في قمم الجبال نصب تذكارية دائمة يمكن للجميع رؤيتها على جانبَي الحدود، وهي تشير إلى فقدان حزب الله وإيران قوتهما في الجنوب اللبناني.

• لقد وجد حزب الله نفسه في ضائقة حقيقية خلال الأسابيع والأيام الأخيرة، والمنظمة "الإرهابية" باتت مكشوفة حالياً: لا يوجد لديها خط دفاع في مواجهة إسرائيل في الجنوب اللبناني، والطريق إلى بيروت والبقاع ومدينتَي صور وصيدا الساحليتين باتت مفتوحة أمام الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن مدينة النبطية، عاصمة المحافظة التي تقع على بُعد كيلومترين، أو ثلاثة كيلومترات، فقط عن سلسلة علي الطاهر.

• علاوةً على ذلك، إن السيطرة على جميع مواقع حزب الله في بلداتٍ، مثل مارون الرأس، وبنت جبيل، والخيام، والقنطرة، وكفركلا، والناقورة، ومجدل زون، وغيرها، إلى جانب فقدان جميع الأنفاق الـ15 التي كانت ضمن مشروع "مدن الملاذ"، ونحو مليون نازح من سكان الجنوب اللبناني الشيعة، والعمق الذي وفّرته إيران لحزب الله خلال الأسابيع الأخيرة، وحقيقة أن إسرائيل تُجري مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية، أمور كلها تدفع حزب الله إلى زاوية لم يجد نفسه فيها سابقاً.

• لكن وضع حزب الله الحالي يجب أن يُنظر إليه باعتباره شيئاً من الماضي. هكذا يجب أن يفكر الجيش الإسرائيلي؛ فهذه نقطة الانطلاق لِما يجب الاستعداد له من الآن فصاعداً.

• يحتفظ الجيش الإسرائيلي بفرقتين في لبنان في هذه المرحلة، ويمكن القول إن العدد أقرب إلى فرقتين وثلث، إذا أخذنا في الاعتبار انتشار فرقة "الباشان" في جبل الشيخ والمنطقة الخاضعة للسيطرة في حرمون؛ أمّا الفرقة 36، فما زالت في لبنان في الوقت الحالي، وحتى نهاية الأعياد على الأقل، ضمن خط دفاع أمامي في منطقة الشقيف. وتسيطر الفرقة 91 على المنطقة الممتدة من البحر حتى سفوح جبل الشيخ؛ وفضلاً عن روتين القتال الدفاعي، تستعد الفرقة 91 للبقاء العملياتي في لبنان خلال فصل الشتاء. وسيكون على المستوى السياسي اتخاذ قرار، استناداً إلى الخطط التي سيقدمها الجيش الإسرائيلي، بشأن حجم القوات التي ستبقى في لبنان وكيفية انتشارها.

• والتقدير الحالي هو أنه على الرغم من أن حزب الله تلقّى ضربة قاسية جداً، وأنه أصبح ضعيفاً ومحاصَراً ويتعرض لانتقادات شعبية واسعة داخل لبنان بسبب الطريقة التي أدار بها الأمور، وإلى أين قاد الدولة، وفق الإملاءات الإيرانية، فإن المنظمة "الإرهابية" لم تقُل كلمتها الأخيرة بعد؛ فالحزب لم ينهَر، ومن المرجّح أيضاً ألّا ينهار قريباً.

• أدرك حزب الله أنه لا جدوى من تشبيه المعركة على سلسلة علي الطاهر بمعركة كربلاء، التي قُتل فيها الحسين بن علي في تشرين الأول/أكتوبر في سنة 680 ميلادية، والتي شكّلت، عبر التاريخ، هوية الطائفة الشيعية. لن يتمكن حزب الله من بناء سردية بطولية لمعركة علي الطاهر، مثلما حاول في البداية.

• سمع حزب الله صرخات الاستغاثة من نحو خمسين من عناصره داخل الأنفاق التي أغلق الجيش الإسرائيلي مداخلها، وأدرك أن إيران لم تعُد إلى جانبه، فهي منشغلة "لفوق رأسها" في مضيق هرمز، ولا تملك القدرة على الربط بين الجبهات في مواجهة الأميركيين، ومن هنا، تحرّكوا للحدّ من الأضرار والتراجع إلى الخلف: في البقاع، وفي مدينة صور، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. وقريباً جداً سيحاولون العمل وإطلاق حرب عصابات ضد قوات الجيش الإسرائيلي.

• بدأ موسم الضباب الأسبوع الماضي، الأمر الذي يسهل كثيراً على خلايا المسلحين الوصول عبر الأودية ونصب العبوات الناسفة، أو تفخيخ المنازل والمباني في منطقة "الحزام الأمني" في الجنوب اللبناني؛ كذلك ربما يحاولون السيطرة على مبانٍ استراتيجية في شمالي "الخط الأصفر"، بهدف تنفيذ عمليات قنص ضد قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في المنطقة، لهذا السبب، يعمل الجيش الإسرائيلي بشكل يومي حالياً، وبمساعدة سلاح الجو والمدفعية، على استهداف مواقع العبوات الناسفة وتفجيرها مسبقاً قبل مرور القوات البرية الإسرائيلية في المنطقة.

• الآن، يتعيّن على إسرائيل التحرك بسرعة، وبشكل شامل، لتعزيز الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، وذلك من أجل تغيير الواقع في الجنوب اللبناني ومناطق أُخرى من البلد؛ هذه هي نافذة الفرصة أمام أيّ تحرُّك سياسي حقيقي.

• إن ضُعف إيران وحزب الله في الوقت الراهن هو معطى ربما يتغير خلال فترة قصيرة، أو طويلة؛ لذلك، من المفيد، بل من المرغوب فيه، استغلال الوضع لخلق واقع مختلف على الأرض عمّا كان قائماً هنا. وعلى إسرائيل إعداد خطة واسعة بشأن لبنان، وكذلك بشأن سورية، والمبادرة إلى تحرُّك شامل تقود فيه هي دفة الأمور، وتضع مصالحها في المقدمة.