خاص|| جنود يتساقطون وفاتورة تتضخم.. تعرف على الوجه الآخر لحرب نتنياهو
نشر بتاريخ: 2026/09/16 (آخر تحديث: 2026/09/16 الساعة: 21:47)

تقرير: علي أبو عرمانة - منذ 7 أكتوبر، لم تعد كلفة الحرب الإسرائيلية على غزة محصورة في ساحات القتال، بل امتدت إلى داخل المؤسسة العسكرية والمجتمع الإسرائيلي، مع ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، واتساع نطاق الإصابات النفسية، وتزايد الضغط على منظومة إعادة تأهيل المصابين.

وبينما تستمر العمليات العسكرية، تكشف البيانات الإسرائيلية الرسمية عن فاتورة بشرية متراكمة، لا تتوقف عند الخسائر في الأرواح، وإنما تمتد إلى آلاف المصابين الذين يحتاجون إلى علاج وتأهيل طويل الأمد.

قتلى في صفوف المنظومة الأمنية

بحسب بيانات نشرتها وزارة جيش الاحتلال في أكتوبر 2025، بلغ عدد أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 1,152 شخصًا، بينهم جنود في جيش الاحتلال وأفراد من الشرطة والشاباك وأجهزة أمنية وفرق استجابة محلية.

وتشير البيانات إلى أن نحو 42% من القتلى، أي 487 شخصًا، كانوا دون سن 21 عامًا، فيما تجاوز عدد أفراد عائلات القتلى الذين انضموا إلى دائرة الفقد 6,500 شخص.

وتعكس هذه الأرقام جانبًا من الكلفة المباشرة للحرب، لكن الوجه الآخر يظهر بصورة أكبر في أعداد الجرحى والمصابين الذين تستقبلهم منظومة التأهيل الإسرائيلية.

26 ألف جريح.. و65% يعانون نفسيًا

في يوليو 2026، أعلنت وزارة جيش الاحتلال أن نحو 26,200 من مصابي الحرب توجهوا إلى قسم إعادة التأهيل، موضحة أن 65% منهم يعانون من أزمات نفسية أو اضطراب ما بعد الصدمة، إلى جانب القلق والاكتئاب وصعوبات التكيف.

وفي بيانات أخرى نشرتها الوزارة، قُدّر عدد مصابي الجيش وقوات الأمن من جميع الحروب الذين يتلقون العلاج في منظومة التأهيل بنحو 87 ألفًا في مايو 2026، بينهم نحو 31 ألفًا يعانون من إصابات نفسية واضطراب ما بعد الصدمة.

وتحذر المؤسسة العسكرية من أن الأعداد مرشحة للارتفاع بصورة كبيرة، في ظل استمرار تدفق المصابين واحتياجاتهم العلاجية والتأهيلية طويلة المدى.

فاتورة لا تنتهي عند الإصابة

المشكلة بالنسبة للمؤسسة الإسرائيلية لا تتعلق فقط بعدد الجرحى، وإنما بقدرة منظومة التأهيل على التعامل مع هذا الحجم المتزايد من الحالات.

وفي يوليو 2026، أقرت الحكومة الإسرائيلية إصلاحًا واسعًا لمنظومة علاج وتأهيل المصابين، بعد توصيات لجنة رسمية درست حجم الاحتياجات المتراكمة.

وكانت وزارة جيش الاحتلال قد حذرت في وقت سابق من أن منظومة إعادة تأهيل المصابين قد تواجه خطر الانهيار تحت ضغط الأعداد المتزايدة.

وتكشف هذه الإجراءات عن انتقال جزء من كلفة الحرب من الميدان إلى المؤسسات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، مع حاجة أعداد كبيرة من المصابين إلى علاج وتأهيل ومتابعة لسنوات.

الأزمة النفسية.. الوجه الأكثر حساسية

لكن الأرقام الأكثر حساسية تظهر في ملف الصحة النفسية، فوفق بيانات مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست الإسرائيلي، سُجلت 279 محاولة انتحار بين الجنود خلال الفترة من يناير 2024 وحتى يوليو 2025.

وتشير البيانات إلى أنه مقابل كل حالة انتحار مسجلة بين الجنود، سُجلت سبع محاولات أخرى، فيما صُنفت 12% من محاولات الانتحار بأنها خطيرة، مقابل 88% صنفت بدرجة متوسطة.

واللافت أن نسبة المقاتلين من بين الجنود الذين أقدموا على الانتحار ارتفعت إلى 78% في عام 2024، وفق البيانات التي عرضت أمام لجنة فرعية في الكنيست.

وهنا تظهر الحرب باعتبارها أزمة تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، لتصل إلى الحالة النفسية للجنود وعائلاتهم، وإلى قدرة المؤسسات الإسرائيلية على التعامل مع آثار القتال الممتد.

من ساحة القتال إلى منظومة التأهيل

ومع استمرار الحرب، تتسع دائرة الكلفة: قتلى في صفوف القوات، آلاف المصابين، أعداد كبيرة تواجه اضطرابات نفسية، ومنظومة تأهيل تحتاج إلى إعادة هيكلة لمواجهة الأعداد المتزايدة.

وفي يوليو 2026، أقرت الحكومة الإسرائيلية إصلاحًا شاملًا لمنظومة تأهيل مصابي الجيش وقوات الأمن، شمل تحويل قسم التأهيل إلى هيئة وطنية وتعزيز الخدمات العلاجية وإزالة بعض العوائق البيروقراطية.

هذه التطورات لا تقدم رقمًا واحدًا يمكن من خلاله قياس كلفة الحرب، بل تكشف مسارًا متراكمًا؛ فكل جريح قد يتحول إلى حالة علاج طويلة، وكل إصابة نفسية قد تحتاج إلى سنوات من المتابعة، وكل قتيل يترك خلفه دائرة من العائلات التي تدخل بدورها في مسار طويل من الفقد.

فاتورة تتضخم مع استمرار الحرب

بعد سنوات من القتال، باتت كلفة الحرب داخل إسرائيل تظهر في أكثر من مؤشر: خسائر بشرية، عشرات الآلاف من المصابين، ارتفاع الحاجة إلى خدمات الصحة النفسية، وضغط متزايد على منظومة إعادة التأهيل.

والأرقام الرسمية الإسرائيلية نفسها تشير إلى حجم غير مسبوق من الاحتياجات؛ إذ أعلنت وزارة جيش الاحتلال في يوليو 2026 أن عدد المصابين من جميع الحروب الذين يتلقون العلاج مرشح لتجاوز 90 ألفًا خلال العام، محذرة من الضغط الكبير على منظومة التأهيل.

وفي ظل استمرار الحرب، لا تبدو هذه الفاتورة ثابتة، بل قابلة للارتفاع مع كل يوم إضافي من القتال.

وبينما تُقاس الحروب عادةً بما يحدث في الميدان، تكشف هذه البيانات وجهًا آخر للحرب داخل إسرائيل: جيش يخسر أفرادًا، آلاف يحتاجون إلى إعادة تأهيل، وأزمة نفسية تمتد آثارها إلى ما بعد انتهاء المعارك.

والسؤال الذي تفرضه هذه الأرقام: إلى أي مدى يمكن أن تستمر الحرب مع اتساع فاتورتها البشرية والنفسية والمؤسسية داخل إسرائيل؟