"المذبحة" ارتُكبت خلال ولايته؛ نتنياهو لا يستطيع الهروب من أقواله
نشر بتاريخ: 2026/09/16 (آخر تحديث: 2026/09/16 الساعة: 23:50)

• يتولى نتنياهو منصب رئيس الوزراء منذ نحو 19 عاماً، منذ سنة 1996. أنا أعرف بالضبط الوضع الذي كانت عليه إيران وحزب الله و"حماس" في بداية فترة حُكمه، وكيف أصبحوا في ظلها.

• إيران اليوم دولة على عتبة امتلاك السلاح النووي، ولديها ترسانة من الصواريخ الباليستية الدقيقة؛ وحزب الله، الذي كان في السابق ميليشيات مسلحة، تحول إلى جيش "إرهابي"؛ و"حماس"، التي كانت منظمة "إرهابية" ذات قدرات عسكرية محدودة، تحولت إلى جيش "إرهابي" منظّم ومسلح ومدرب، وبنَت على مدار أعوام منظومة من الصواريخ والأنفاق وقوات الكوماندوز، وفي 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، نفّذت "المذبحة الأفظع" في تاريخ شعب إسرائيل منذ "المحرقة".

• نتنياهو هو أب هذه الرؤية؛ فهو الذي ابتكر مفهوم "الاحتواء"، وإذا كنا نتحدث عن مؤامرة، فيجب فحص الموضوع، أولاً وقبل كل شيء، في سياق نتنياهو الذي اتّخذ، على مدار أعوام، سلسلة من القرارات الغريبة على الصعيد الأمني، والتي لا يوجد تفسير منطقي لها، وسأذكر بعضها فقط:

- في 3 شباط/فبراير 2009، أي قبل أسبوع واحد فقط من الانتخابات، وصل نتنياهو إلى عسقلان وتعهّد، قائلاً: "إن حكومةً برئاستي ستُسقط حُكم ’حماس’ في غزة." وبعد عامين فقط، في سنة 2011، وبدلاً من إسقاط حُكم "حماس"، أطلق سراح يحيى السنوار و1026 أسيراً فلسطينياً آخر، وتفاخر بذلك في كل مناسبة واحتفال. هذا هو نتنياهو نفسه الذي عارض في الماضي صفقة جبريل، وكتب عنها وشرح لماذا لا يجب عقد صفقات مع المنظمات "الإرهابية".

- في سنة 2014، وفي ذروة عملية "الجرف الصامد"، أعلن فجأةً خبر اتفاق وقف إطلاق النار مع "حماس".

- في نيسان/أبريل 2017، ظهر أمام لجنة مراقبة الدولة في الكنيست، وفصّل مضمون الوثيقة التي سلّمته إياها قبل أشهر، وشرح المخاطر التي تشكّلها "حماس"، لكنه لم يحرّك ساكناً لمنع تلك التهديدات والمخاطر.

- في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، ومرةً أُخرى، خلافاً لموقفي وخلافاً لكل منطق، وبعد أن أطلقت "حماس" أكثر من 500 صاروخ في اتجاه إسرائيل، بما في ذلك إصابات مباشرة لمنازل في بئر السبع، اختار نتنياهو، مرةً أخرى، التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار مع المنظمة "الإرهابية"، بدلاً من شنّ عملية واسعة للقضاء على "حماس".

• وإذا لم يكن هذا كافياً، لقد ابتكر نتنياهو واقترح وقاد فكرة نقل الأموال القطرية، نقداً، إلى غزة. وفي 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وقبل أن يستقل الطائرة، متوجهاً إلى باريس، وقف أمام الكاميرات وشرح أهمية إدخال الأموال إلى القطاع، وقال: "أنا أفعل ما في وسعي لمنع نشوء أزمة إنسانية."

• إن سياسة الاحتواء هذه، وقرار عدم شنّ عملية واسعة ضد "حماس"، هما اللذان أدّيا إلى استقالتي من منصب وزير الدفاع في تشرين الثاني/نوفمبر 2018. وخلال الأعوام التي تولى فيها منصب رئيس الوزراء، وخصوصاً منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، بذل نتنياهو جهداً هائلاً لمنع قانون التجنيد للجميع، وبدلاً من ذلك، دفع في اتجاه قوانين تشجع على التهرب من الخدمة العسكرية، ومن بينها قانون يجمّد اعتقال الفارّين من الخدمة العسكرية من اليهود الحريديم.

• لذلك، فيما يتعلق بالمؤامرة، فإن أول مَن يجب التحقيق معه هو نتنياهو. وما دام يشغل منصب رئيس الوزراء، فإن خطراً أمنياً وجودياً يخيّم على دولة إسرائيل.

• ولكلّ أولئك المنافقين الذين يقولون إنهم غير مستعدين للجلوس مع الذين كانوا شركاء في إخفاق 7 أكتوبر، لكنهم في الوقت نفسه، يعلنون أنهم مستعدون للمشاركة فقط في حكومةٍ برئاسة نتنياهو - وهو المسؤول الرئيسي عن "المجزرة"- ومن المفيد تذكيرهم بهذه الحقائق.

• وقعت "مجزرة" 7 أكتوبر في أثناء تولّي نتنياهو منصب رئيس الوزراء. وبحسب ما قال هو نفسه: "أنت الرأس، إذاً أنت المسؤول."