هرتسوغ يمحو السجل الجنائي للجندي قاتل الشهيد عبد الفتاح الشريف
نشر بتاريخ: 2026/09/20 (آخر تحديث: 2026/09/20 الساعة: 15:22)

قرر الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، أمس السبت، محو السجل الجنائي للجندي السابق إليئور أزاريا، الذي قتل الفلسطيني الجريح عبد الفتاح الشريف في الخليل عام 2016، بعدما أطلق رصاصة على رأسه وهو ملقى على الأرض، بعد نحو 11 دقيقة من إصابته برصاص الجيش.

وقال مكتب هرتسوغ إن القرار اتُّخذ قبيل "يوم الغفران"، و"بروح هذه الأيام، وانطلاقًا من الإيمان بأهمية الإصلاح والمصالحة والقدرة على المضي قدمًا"، رغم الموقف الرسمي للجيش الإسرائيلي الرافض للاستجابة إلى الطلب.

واستند هرتسوغ، بحسب البيان، إلى مرور فترة طويلة على الحادثة، وانتهاء الجندي القاتل من قضاء العقوبة المفروضة عليه، وانقضاء مدة التقادم، إلى جانب ظروفه الشخصية والعائلية ورغبته في إزالة العراقيل التي يواجهها في العمل و" فتح صفحة جديدة في حياته".

كما أشار مكتب هرتسوغ إلى "ظروف طبية معقدة" واجهتها عائلة الجندي القاتل، وإلى ما وصفه بالتغيير الذي طرأ على حياته منذ القضية، مذكّرًا بأن رئيس أركان الجيش آنذاك، غادي آيزنكوت، خفّض عقوبته من 18 شهرًا إلى 14 شهرًا.

وجاء القرار خلافًا للموقف الذي قدمه الجيش الإسرائيلي إلى هرتسوغ في تموز/ يوليو الماضي، إذ أوضح أن رئيس الأركان، إيال زامير، ورئيس شعبة القوى البشرية، دادو بار كاليفا، يعارضان محو السجل الجنائي.

وجاء في رسالة أرسلها مساعد رئيس الأركان، ألون لانيادو، أن الجندي القاتل "امتنع عن التعبير عن الندم وتحمل المسؤولية عن أفعاله، حتى بعد مرور عقد على إدانته".

وفي المقابل، قال مكتب هرتسوغ إن الجندي القاتل شدد في طلبه الحالي على أنه "يحترم قيم الجيش الإسرائيلي وهي عزيزة عليه"، وإنه أعرب عن أسفه لما خلّفته القضية من تبعات.

وأشار البيان إلى أن الجندي القاتل كان قد قال، في طلب سابق قدمه إلى الرئيس الإسرائيلي السابق رؤوفين ريفلين، إنه يرى، "استنادًا إلى تحليل الحادثة بأثر رجعي فقط"، أن إطلاق النار كان "خطأ عملياتيًا"، وأنه لو عاد به الوقت لما أقدم عليه.

وكان وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد طلب من هرتسوغ في تموز/ يوليو الماضي الاستجابة إلى الطلب، مستندًا، بين جملة أمور، إلى ما وصفه بالواقع الذي نشأ بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ومدعيًا أن ذلك "يمنح سياقًا أوسع للظروف التي عمل فيها جنود الجيش الإسرائيلي على مر السنين".

ورحّب كاتس، السبت، بقرار هرتسوغ، وقال إن الجندي القاتل "خدم مقاتلًا متميزًا في لواء كفير ووجد نفسه في حادثة خلال نشاط عملياتي معقد"، مضيفًا أن محو السجل الجنائي "ينقل رسالة مهمة إلى جنود الجيش وعائلاتهم: نحن لا نتخلى عن المقاتلين ولا نتركهم خلفنا".

وكان كاتس قد برر طلبه كذلك بالإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين، معتبرًا أن استمرار السجل الجنائي للجندي القاتل يعرقل اندماجه في المجتمع والعمل وكسب الرزق، ومشددًا على أن الخطوة، وفق تعبيره، "لا تمحو ما حدث"، وإنما تعكس مبدأ إعادة التأهيل بعد سنوات من تحمله تبعات أفعاله.

كما رحّب وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بالقرار، وكتب أنه سبق أن تظاهر قبل نحو عقد دعمًا للجندي القاتل، معتبرًا أن القضية "لم يكن ينبغي أصلًا أن تدخل سجله الجنائي"، ودعا هرتسوغ إلى إصدار عفو أيضًا عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ، الذي يحاكم في قضايا فساد.

وتعود القضية إلى 24 آذار/ مارس 2016، حين كان الجندي القاتل يخدم مسعفًا عسكريًا في كتيبة "شمشون" التابعة للواء "كفير"، ووصل إلى موقع في تل الرميدة بمدينة الخليل بعد إصابة جندي إسرائيلي في عملية نفذها فلسطينيان.

واستشهد أحد الفلسطينيين برصاص الاحتلال في المكان، فيما أصيب عبد الفتاح الشريف بست رصاصات وظل جريحًا على الأرض. وبعد نحو 11 دقيقة، أطلق الجندي القاتل رصاصة واحدة على رأس الشريف، ما أدى إلى استشهاده.

وادعى خلال محاكمته أنه أطلق النار خشية أن يكون الشريف يحمل حزامًا ناسفًا، غير أن المحكمة العسكرية رفضت هذه الرواية، وقررت أنه لم يطلق النار بسبب شعوره بوجود خطر، وإنما بعدما خلص إلى أن الفلسطيني "يستحق الموت"، بحسب قرارها.

وأدانته المحكمة العسكرية بالقتل، وحكمت عليه بالسجن 18 شهرًا، قبل أن يخفض آيزنكوت العقوبة بأربعة أشهر. كما رفضت محكمة الاستئناف العسكرية طعنه في الإدانة والعقوبة، ورفضت أيضًا استئناف النيابة.

وقررت لجنة الإفراجات لاحقًا تقصير مدة العقوبة، وأُفرج عن الجندي القاتل في أيار/ مايو 2018، بعدما قضى نحو تسعة أشهر في السجن.

وكان وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان قد طلب في حينه من ريفلين منحه عفوًا، إلا أن الطلب رُفض، وسط موقف اعتبر أن تخفيف العقوبة أكثر من ذلك من شأنه المساس بتماسك الجيش والدولة.