توقف الوقود يشل أقسامًا من مستشفى الكويت التخصصي في خان يونس
نشر بتاريخ: 2026/09/21 (آخر تحديث: 2026/09/21 الساعة: 11:22)

غزة - أصاب الشلل أجزاء واسعة من مستشفى الكويت التخصصي الميداني "شفاء فلسطين" في منطقة مواصي خان يونس، بعد توقف إمدادات الوقود اللازمة لتشغيله، ما يهدد بتعطيل خدمات طبية حيوية يستفيد منها أكثر من 2500 مريض يوميًا، بينهم مرضى الطوارئ والعيادات والعمليات والولادة.

ونظمت إدارة المستشفى وقفة احتجاجية، حذرت خلالها من خطورة استمرار أزمة الوقود والإمدادات الطبية، مؤكدة أن المستشفى بات أمام خطر حقيقي بالتوقف عن العمل، في ظل تراكم أزمات نقص السولار والزيوت وقطع الغيار والأدوية والمستهلكات الطبية.

ويقدم المستشفى نحو 90% من خدماته الطبية مجانًا، فيما تقدم النسبة المتبقية بصورة رمزية للمساهمة في تغطية جزء من نفقاته التشغيلية، ما يجعل توقف الإمدادات انعكاسًا مباشرًا على آلاف المرضى الذين يعتمدون عليه.

وقال النازح إسماعيل سحويل، 65 عامًا، من بيت حانون شمال القطاع، والذي يتلقى العلاج في المستشفى بسبب التهابات في الصدر، إن المرضى يواجهون نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات، مشيرًا إلى عدم توفر كميات كافية من اللوازم الأساسية لعلاج الجروح.

وأضاف أن المستشفى يستقبل أعدادًا كبيرة من المرضى يوميًا، قد تتجاوز ألفي مراجع وتصل أحيانًا إلى 2500، واصفًا شدة الازدحام بالقول إن المريض "ما بتعرف تحط رجلك" من كثرة أعداد المراجعين.

وناشد سحويل المنظمات الطبية الدولية والجهات الداعمة توفير الأدوية والمستلزمات الطبية وإرسال وفود طبية، لمساندة الطواقم العاملة التي تواجه أعدادًا متزايدة من المرضى تفوق الإمكانات المتاحة.

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة مستشفى الكويت التخصصي، الدكتور صهيب محمد الهمص، إن الأزمة الحالية تعد من أخطر الأزمات التي واجهها المستشفى منذ بداية الحرب، مؤكدًا أنها "قضية إنسانية بحتة" تتعلق باستمرار تقديم العلاج للمرضى.

وأوضح الهمص أن المستشفى يخدم أكثر من 2500 مريض يوميًا، ويجري أكثر من 50 عملية جراحية مجانية يوميًا، إلى جانب أكثر من 10 عمليات لتنظير الجهاز الهضمي، فضلًا عن عمليات الولادة القيصرية والطبيعية وخدمات الطوارئ.

وحذر من أن توقف إمدادات الوقود سيؤدي إلى تعطيل هذه الخدمات وزيادة الضغط على المستشفيات الحكومية التي تعاني أصلًا تراجعًا كبيرًا في قدراتها التشغيلية.

وأكد أن المستشفى يقع في واحدة من أكثر المناطق اكتظاظًا في قطاع غزة، وأن توقفه سيحرم مئات المرضى يوميًا من خدمات العيادات والطوارئ والعمليات، إلى جانب خدمات نقل المرضى بسيارات الإسعاف.

وشدد الهمص على أن الوقود "ليس رفاهية"، وإنما عنصر أساسي لضمان استمرار عمل المستشفى، محذرًا من أن استمرار توقف الإمدادات قد يدفع مرافق صحية أخرى إلى الخروج من الخدمة تباعًا.

وخلال الوقفة الاحتجاجية، قال المدير الطبي للمستشفى الدكتور جمال الهمص إن المستشفى يواجه "خطر التوقف عن العمل"، مؤكدًا أن التحذير لا يأتي في إطار ضغط إعلامي، وإنما يعكس أزمة تشغيلية وإنسانية حقيقية.

وأوضح أن المستشفى يستقبل أكثر من 2500 حالة يوميًا ويجري عشرات العمليات الجراحية، في وقت يعاني فيه نقصًا حادًا في السولار والوقود، إلى جانب صعوبات في توفير الزيوت والإطارات وقطع الغيار، ونقصًا متزايدًا في الأدوية والمستهلكات الطبية.

وأضاف أن الأزمة تشمل أيضًا صعوبات مالية مرتبطة بتمويل المشاريع والبرامج وتعطل بعض الحسابات البنكية، ما يعيق توفير الاحتياجات الأساسية، مشيرًا إلى أن المستشفى يعتمد على مصادر متعددة للتمويل وليس جهة واحدة، وأي تعثر فيها ينعكس مباشرة على قدرته التشغيلية.

وأكد أن استمرار عمل المستشفى يتطلب توفير الوقود والأدوية والمستهلكات وقطع الغيار والتمويل المستدام، محذرًا من أن نفاد الوقود وتراجع الإمدادات لا يعنيان مجرد تعطل خدمة، بل يهددان القدرة على إنقاذ حياة المرضى.

وطالب الهمص منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة والجهات الداعمة بالتدخل العاجل لتوفير الوقود والأدوية والمستهلكات وقطع الغيار وتأمين الموارد المالية واللوجستية اللازمة، محذرًا من أن توقف المستشفى سيحرم آلاف المرضى من مكان يتلقون فيه العلاج ويعطل عشرات العمليات الجراحية التي تجرى يوميًا.

وأكدت إدارة المستشفى، في ختام الوقفة، أن كوادرها متمسكة بمواصلة العمل وقادرة على الاستمرار، لكنها بحاجة إلى الحد الأدنى من مقومات التشغيل، في وقت يواجه فيه آلاف المرضى والنازحين في مواصي خان يونس خطر فقدان أحد المرافق الطبية الأساسية التي يعتمدون عليها يوميًا.