السكافي: ترتيبات إسرائيلية لمحاكمة معتقلي غزة ومخاوف جدية من عقوبات الإعدام
نشر بتاريخ: 2026/09/23 (آخر تحديث: 2026/09/23 الساعة: 18:23)

متابعات: كشف مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، علاء السكافي، عن تطورات بالغة الأهمية تخص ملف معتقلي قطاع غزة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، تشمل تقليص أعداد الموقوفين أمام المحاكم، والاتجاه نحو تعديل أساسهم القانوني، فضلاً عن تحضيرات إسرائيلية لجَسّ نبض الشارع بمحاكمات مرتقبة مطلع العام المقبل لعدد من معتقلي أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول2023.

وأفاد السكافي في تصريحات صحفية، أن سلطات الاحتلال تتجه لتقليص أعداد المعتقلين الذين يجري تمديد توقيفهم أمام المحاكم تحت ملف "معتقلي الحرب"، موضحًا أن العدد الذي قُدر سابقًا بنحو 320 معتقلًا انخفض إلى قرابة 270، بينما تؤكد المعطيات الحقوقية وجود مساعٍ لخفضه إلى نحو 210 معتقلين حتى 22 أكتوبر، على أن يتراجع لاحقًا ليصل إلى قرابة 120 معتقلًا.

ونبه السكافي إلى أن هذه الإجراءات لا تعني بتاتًا الإفراج عن المعتقلين الخارجين من مسار التوقيف القضائي؛ إذ تتبنى المؤسسات الحقوقية مؤشرات دقيقة تفيد بوجود نية إسرائيلية لتحويل قطاع واسع منهم للاحتجاز تحت مظلة "قانون المقاتلين غير الشرعيين"، وهو مسار تعسفي يتيح استمرار الاعتقال من دون الشروع في محاكمة جنائية اعتيادية.

وبيّن أن هذا النمط من الاحتجاز يحاكي في آثاره القاسية الاعتقال الإداري؛ نظرًا لإمكانية إبقاء الشخص رهن السجن بلا لائحة اتهام تقليدية، لافتًا إلى أن مآلات المعتقلين قد تتأرجح بين الإفراج عنهم أو مواجهة تهم تفضي إلى أحكام تقارب المدة التي قضوها بالفعل خلف الجدران.

وأشار إلى أن مؤسسة الضمير وغيرها من المؤسسات الحقوقية تخوض حراكًا قانونيًا محمومًا لمتابعة هذا الملف الشائك، خصوصًا مع الاستعدادات الإسرائيلية لافتتاح ملفات محاكمات تخص أحداث السابع من أكتوبر غداة شهر يناير/ كانون الثاني المقبل.

وتُشير التقديرات الحقوقية وفقًا لـ "السكافي" إلى أن ما بين 60 إلى 80 معتقلًا قد يمثلون أمام ما يُسمى "القضاء" في الدفعة الأولى، ويبرز من بينهم أشخاص تصنفهم "إسرائيل" ضمن عناصر "النخبة"، إلى جانب آخرين تلاحقهم بدعوى المشاركة المباشرة في عمليات المقاومة أو أحداث أكتوبر.

وأكد أن تمديد العمل بإجراءات الطوارئ حتى يناير القادم يمهد الأرضية لمرحلة مغايرة في معالجة هذه الملفات، تنتقل خلالها "إسرائيل" من سياسة التمديد المستمر للموقوفين إلى إشهار سلاح المحاكمات الجنائية العلنية بحق عدد منهم.

ويرى مدير "الضمير" أن تل أبيب تسعى لتوظيف هذه المحاكمات بغرض تجميل صورتها أمام المجتمع الدولي وإظهار امتثالها للإجراءات القضائية، لا سيما بعد الهطول الهائل للانتقادات والتقارير التي وثقت فظاعة ظروف الاعتقال والانتهاكات الجسيمة بحق أسرى غزة.

وفي المقابل، نبه "السكافي" إلى أن عقد جلسات علنية قد يرتد عكسيًا ويضع تفاصيل ووقائع دامغة تتعلق بأحداث السابع من أكتوبر وما بعدها تحت أضواء الرأي العام، مدعومة بشهادات المعتقلين حول ظروف احتجازهم وأساليب التحقيق، مما سيضع المحاكمات في مأزق قانوني وإعلامي معقد للاحتلال.

وحذر من وجود مخاوف حقوقية جدية حيال توجه إسرائيلي لفرض عقوبات مشددة تصل حد الإعدام بحق المعتقلين المرتبطين بأحداث أكتوبر، معتبرًا أن هذه الخطوات تخفي محاولات لإضفاء "رمزية" على الملفات وتوظيفها سياسيًا وإعلاميًا لصالح الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وتتكامل هذه الهواجس مع تحذيرات سابقة أطلقها السكافي بشأن خطورة التشريعات المتعلقة بالإعدام، والتي تضاعف منسوب القلق المدمر لدى عائلات المعتقلين التي تعاني انقطاع التواصل وحرمان الزيارات والمنع من لقاء المحامين.

تحقيق داخل المستشفى!

وفي سياق متصل، كشف السكافي عن استمرار احتجاز الأسير المسؤول في جهاز الأمن الداخلي بغزة معين العرابيد داخل المستشفى، الذي اعتقلته قوات إسرائيلية خاصة من غزة الشهر الماضي، مؤكدًا أنه لا يزال ممنوعًا من لقاء محاميه أو التواصل مع العالم الخارجي، فيما جرى تمديد توقيفه حتى 15 أكتوبر/ تشرين الأول.

وأوضح أن الحالة الصحية للمعتقل كانت في مستهل اعتقالها فوق المتوسطة من حيث درجة الخطورة، قبل أن تبدأ بالاستقرار تدريجيًا منذ الخميس الماضي، مؤكداً أن وضعه الصحي الحالي أصبح أفضل مقارنة بالفترة السابقة.

وأضاف أن العرابيد ما زال يرزح تحت الاستجواب وهو طريح سرير العلاج، حيث تُجري أجهزة "الشاباك" والمخابرات الإسرائيلية جولات تحقيق متتالية معه داخل المشفى.

وأشار إلى أن المحكمة مددت اعتقاله بناءً على طلب النيابة والمخابرات عبر جلسة عُقدت "عن بُعد"، ودون أن يمثُل المعتقل أمام القاضي عبر تقنية الفيديو بزعم أن حالته الصحية لا تسمح بذلك، في انقلاب صريح على الإجراء الذي اعتادته المحاكم الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر في عقد جلسات تمديد توقيف المعتقلين عبر تقنية الفيديو.