"البنتاغون" يستكمل سحب قواته من العراق
نشر بتاريخ: 2026/09/30 (آخر تحديث: 2026/09/30 الساعة: 17:38)

متابعات: استكملت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الأربعاء، مغادرة قواعدها العسكرية في العراق، في وقت أعلنت فيه الحكومة العراقية عطلة رسمية في البلاد تمتد 4 أيام تحت اسم "أيام السيادة".

وأعلنت وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون"، اختتام الولايات المتحدة وشركائها في التحالف الدولي رسميًا حملتها العسكرية التي أطلقت عليها "العزم الصلب" في العراق، مؤكدةً استمرارها بتقديم الدعم للقوات العراقية.

وقال "البنتاغون"، في بيان له اليوم، إن الانسحاب المنظم لقوات ومعدات التحالف من قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان العراق يمثل ختام حملته العسكرية.

وأكدت وزارة الحرب أنها ستواصل تقديم "تدريب موجّه ودعم استخباراتي لشركائنا العراقيين"، مشيرة إلى أن القوات الأمنية العراقية ستتولى قيادة الجهود المستمرة لتأمين البلاد ضد "الإرهاب"، حسب البيان.

وجاء انسحاب آخر قوات التحالف الدولي اليوم، اختتامًا لحملته العسكرية في العراق التي امتدت 12 عامًا، بحجة محاربة تنظيم الدولة، لكن وجوده أثار توترات داخلية، لا سيما مع الفصائل الموالية لإيران.

وكانت قوات التحالف قد انتشرت في العراق وسوريا عام 2014 تحت شعار محاربة "تنظيم الدولة"، لكن قوات التحالف بقيت حتى بعد إعلانها هزيمة التنظيم في العراق عام 2017 وسوريا عام 2019، بذريعة محاربة الخلايا المتبقية، قبل أن يغادر التحالف سوريا في وقت سابق من العام 2026 الجاري.

وبموجب اتفاق بين بغداد وواشنطن عام 2024، بدأ الانسحاب التدريجي من القواعد، حتى اقتصر الانتشار بحلول مطلع هذا العام على إقليم كردستان.

وفي 18 يناير/ كانون الثاني 2026، أعلنت اللجنة العسكرية العليا العراقية لإنهاء مهمة التحالف اكتمال إخلاء القواعد والمقار القيادية في المناطق الاتحادية من مستشاري التحالف، ومنها قاعدة "عين الأسد" ومقر قيادة العمليات المشتركة، مع استمرار الدعم اللوجيستي لعمليات سوريا عبر القاعدة الجوية في أربيل.

العراق بين غزوين

ولا تنفصل مغادرة القوات الأمريكية عن تاريخ تدخل واشنطن في العراق، منذ غزو عام 2003 وإسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وما أعقب ذلك من احتلال وحل مؤسسات عسكرية وأمنية، واضطراب طويل في بنية الدولة والمجتمع.

فقد تجاوزت آثار الغزو تغيير السلطة، لتطال قدرة العراق على إدارة شؤونه وحماية استقراره، وسط تصاعد العنف والانقسامات والتدخلات الخارجية.

ومن هذا الإرث، اكتسب مطلب خروج القوات الأجنبية دلالته بوصفه قضية تتصل بحق العراقيين في تقرير مستقبل بلدهم، واستعادة استقلال قراره.

وبعد انسحاب القوات الأمريكية أواخر عام 2011، عادت واشنطن إلى الانتشار العسكري عام 2014، ضمن تحالف دولي لمحاربة تنظيم الدولة، وبطلب من الحكومة العراقية آنذاك.

ويظل هذا الاختلاف في ظروف الانتشار مهمًا لفهم مساره، لكنه لم ينهِ الجدل العراقي بشأن مدته وحدوده وتأثيره في السيادة الوطنية.

واستمر وجود التحالف بعد خسارة "تنظيم الدولة" سيطرته الميدانية في العراق عام 2017، تحت عنوان "ملاحقة خلاياه وتدريب القوات المحلية"، فيما تعاظمت المطالب بإنهاء المهمة ونقل المسؤوليات الأمنية كاملةً إلى المؤسسات العراقية.

سيادة تحت ضغط الصراع

وبرزت مخاطر الوجود العسكري الأمريكي مع تحوّل الأراضي العراقية إلى ساحة للمواجهة بين واشنطن وطهران والفصائل المرتبطة بها، وما رافق ذلك من هجمات وضربات متبادلة وضعت أمن العراقيين تحت ضغط صراعات تتجاوز حدود بلدهم.

وشكّل اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، بضربة أمريكية قرب مطار بغداد في يناير/ كانون الثاني 2020، محطة مفصلية في تصاعد المطالب بإنهاء الوجود الأجنبي.

وفي الخامس من الشهر نفسه، صوّت مجلس النواب العراقي على قرار يطالب الحكومة بإنهاء وجود القوات الأجنبية، لتكتسب قضية الانسحاب مسارًا سياسيًا ومؤسساتيًا، إلى جانب الاعتراضات الشعبية والفصائلية على استمرار الانتشار العسكري.

وأظهرت تلك المرحلة التناقض بين مهمة التحالف المعلنة لمحاربة تنظيم الدولة، وبين استخدام القوة الأمريكية داخل العراق في سياق مواجهة إقليمية؛ وهو تناقض جعل السيادة وأمن السكان في صلب النقاش حول جدوى بقاء القوات الأجنبية وكلفته.