صاحبة الجلالة في زمن الانتخابات.. حين تتحول الشائعة إلى ورقة انتخابية
نشر بتاريخ: 2026/10/07 (آخر تحديث: 2026/10/07 الساعة: 12:33)

سمير المشهراوي ينفي ما نُسب إليه بشأن انضمام مروان البرغوثي إلى «التحالف الوطني»

في زمن تتسارع فيه الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي، لم تعد المشكلة في سرعة وصول المعلومة إلى الجمهور، بل في مدى دقتها ومصدرها. فخبر واحد غير موثق يمكن أن يفتح أبوابًا واسعة من التحليلات والمواقف، ثم يصبح تصحيحه أكثر صعوبة من نشره.

وجاء نفي نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، سمير المشهراوي، لما نُسب إليه بشأن انضمام القائد الأسير مروان البرغوثي إلى قائمة «التحالف الوطني» لخوض الانتخابات التشريعية، ليضع وسائل الإعلام أمام مسؤولية مهنية أساسية: التأكد قبل النشر، والعودة إلى المصدر المباشر عندما يتعلق الأمر بموقف سياسي حساس.

وتزداد أهمية التدقيق مع تصاعد النقاش الفلسطيني حول الانتخابات والتحالفات والقوائم الانتخابية. ففي مثل هذه المراحل، تصبح المعلومة جزءًا من تشكيل الرأي العام، وقد تتحول الأخبار غير الدقيقة إلى مادة للتأويل والتوظيف السياسي، بينما يجد المواطن نفسه أمام سيل من المعلومات المتضاربة.

وهنا تظهر مسؤولية صاحبة الجلالة، الصحافة، التي يفترض أن تكون المرآة التي نرى فيها أنفسنا ومجتمعنا الفلسطيني. فالصحافة المهنية لا تقاس بعدد الأخبار التي تنشرها، وإنما بقدرتها على حماية الحقيقة من الاستعجال، والتمييز بين الخبر المؤكد، والتصريح المنسوب، والتحليل، والشائعة.

وفي موسم الانتخابات تحديدًا، يمكن للأخبار المغلوطة والضجيج والفوضى الإعلامية أن تتحول إلى أوراق انتخابية تُستخدم لتحقيق أهداف وأجندات مختلفة، بينما تعمل الشائعات على تشتيت الرأي العام وزيادة الضوضاء، بدل أن ينصب النقاش على البرامج والقضايا التي تهم المواطن ومستقبل القضية الفلسطينية.

وحين يتعلق الأمر بشخصية وطنية بحجم الأسير القائد مروان البرغوثي، فإن مسؤولية التحقق تصبح أكثر أهمية؛ فمروان البرغوثي شخصية وطنية لها وزنها وحضورها واحترامها في الوعي الفلسطيني، ولذلك فإن نسبة أي موقف سياسي أو انتخابي إليه تحتاج إلى أعلى درجات الدقة والتوثيق، بعيدًا عن التسريبات والتكهنات.

الانتخابات تحتاج إلى إعلام يضيء الطريق أمام المواطن، لا إلى إعلام يزيد المشهد ضبابية. فالكلمة مسؤولية، والخبر أمانة، والشائعة قد تصنع لحظة من الضجيج، لكنها قد تترك أثرًا طويلًا في وعي الناس وخياراتهم.

لذلك تبقى مهمة الصحافة أن تتحقق قبل أن تنشر، وأن تميز بين الخبر والشائعة، وأن تحمي حق المواطن في معرفة الحقيقة؛ لأن صاحبة الجلالة حين تحترم مهنتها، تحمي المجتمع، وحين تتخلى عن التحقق، يصبح الضجيج هو من يتحدث باسم الحقيقة.