هل ينقذ بوتين إيران من "غزوة" ترامب - نتنياهو القادمة؟!
نشر بتاريخ: 2026/10/08 (آخر تحديث: 2026/10/08 الساعة: 16:43)

تراهن بعض "الأوساط" في بلاد فارس وتحالفها، إلى جانب البعض المتمني، بعدم قدرة الرئيس الأمريكي على القيام بشن "حرب" أو "ضربة عسكرة حاسمة" عليها، كما أن رئيس حكومة دولة الفاشية اليهودية لا يملك الذهاب وحيدا في مغامرة عسكرية، دون ضوء أخضر أمريكي.

رهان عدم القيام بضربة عسكرية حاسمة لبلاد فارس، ليست مرتهنة بشكل أساسي على وجود قوى ردع أو قدرة حربية قادرة على ترهيب من يفكر بها، بل تستمد رؤيتها من وضع داخلي أمريكي في ظل انتخابات الكونغرس النصفية، ومخاوف ترامب من خسارة تبدو واضحة، وهو سبب يكشف أن المنع ليس بسبب قدرة الفرس بل حسابات داخلية أمريكية، والتي قد تتغير في كل لحظة.

تطور الأحداث ما قبل نوفمبر القادم، موعد الانتخابات الأمريكية النصفية، تشير جميعها أن الحرب هي الأقرب من عدمها، فالحشد العسكري الأمريكي شهد زيادة واسعة، مع زيادة عدد الغواصات للمرة الأولى، حشد كان لافتا للمتابعين، خاصة بعد اجتماع عقده فريق الأمن القومي يوم 2 أكتوبر برئاسة فانس في "كامب ديفيد" استمر عدة ساعات، ومن المشاركين وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الحرب، بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، ومبعوث ترامب للتفاوض مع إيران ويتكوف، من أجل دراسة الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران.

وبشكل مثير بدأت أمريكا تعيد صياغة أولوياتها من بلاد فارس، حيث أعلن نائب الرئيس الأمريكي فانس، بعد اجتماع كمب ديفيد، أن على طهران التخلص من تخصيب اليورانيوم، وبدأ كأنه الشرط المركزي لمنع الغزوة الجديدة، متجاهلا قضية مضيق هرمز وحتى البرنامج النووي والأدوات، في إشارة تعكس تطورات جديدة.

تجاهل فانس مضيق هرمز وفتحه دون شروط، هو انعكاس أن حركة تصدير النفط عادت لما يقارب الـ 80%مما كانت قبل فبراير (الحرب على إيران)، لذا لم يعد المضيق عنصر مساومة استراتيجي، فيما أدوات الفرس في اليمن ولبنان وفلسطين تعيش زمن حصاري غير مسبوق، ولم تعد تمثل مراكز "تهديد"، والعراق تعيد الدولة بعض ملامح السيادة، ما أضعف قدرة الأيدي الفارسية بها.

وجاء تعزيز "حلف مكة" وانتقاله من الحديث عن المهام إلى بداية خلق واقع عسكري جديد، ليعزز حماية العربية السعودية وأمنها، كرسالة واضحة لبلاد فارس بأن ما كان قبل سبتمبر ليس كما بعده.

فيما تعزز دولة الاحتلال من حضورها الأمني العسكري عبر محور "بربرة" من بوابة أرض الصومال وأثيوبيا نحو باب المندب، مع وجود عسكري خاص في دولة الإمارات، ما يشكل "عامل ردع" ممكن لأي عمل عسكري من إيران.

عناصر تعيد رسم لوحة عسكرية – أمنية، تختلف كثيرا عما كان سابقا، فبلاد فارس ليس بقوتها التي كانت في فبراير 2026، داخليا وإقليميا، فداخليا تعيش أزمة اقتصادية خانقة، ألمح لها رئيسها بزشكيان، إلى جانب خروج مظاهرات تطالب بتحسين وضع كارثي، فيما محيطها بات أكثر "عدائية" لها، ولم تعد أدواتها قادرة أن تمثل قوة مساندة لها، أو ترهيب، مع تطورات متسارعة في اليمن قد تكون نهاية للشذوذ السياسي بها.

تطورات مترافقة متزامنة أمريكية ومن قبل دولة الاحتلال، تعيد أولوية القيام بحرب ثانية قد تكون أكثر قوة واتساعا من الضربة الأولى في فبراير 2026، تكسر شوكتها بل قد تساهم في فرض مشهد سياسي جديد، بعيدا عن "حكم الآيات" المستمر منذ عام 1979، دون إعلان مباشر.

موضوعيا، ذهاب ترامب إلى القيام بعملية عسكرية واسعة ضد بلاد فارس، تذهب إلى كسر العامود الفقري للنظام، تبدو أقرب كثيرا من تأجيلها، وقد تكون أنفع سياسيا له وحزبه في الانتخابات، تمنحه سيطرة مستمرة على مجلس الشيوخ، وتضعه في دائرة الرؤساء التاريخيين في الولايات المتحدة.

ويبقى الرهان الإنقاذي الممكن لقطع الطريق على حرب تدميرية لإنهاء "حكم الآيات"، بيد الرئيس الروسي بوتين، عبر الاقتراح "السحري"، بأن تقوم بلاد فارس بنقل "اليورانيوم المخصب" بنسبة 60% إلى روسيا، وهو ما بدأت طهران تفكر به وتدرسه، ولكن جوابها لا يجب أن يتأخر كثيرا.

مقترح الحل البوتيني، له أن يمنح ترامب "نصرا تاريخيا" كأول رئيس أمريكي يحقق فرض التخلص من اليورانيوم الإيراني المخصب، دون حرب واسعة، فيما ينقذ حكم "الآيات" من نهاية ليست بعيدة، ويترك للوضع الداخلي مصير النظام وطبيعته.

بالتأكيد "المقترح البوتيني" لا يمثل خيارا مرحبا به لرئيس حكومة دولة الفاشية اليهودية نتنياهو، فذلك لن يؤدي لتأجيل انتخابات ستذهب به إلى "جهنم السياسية".

بلاد فارس لا تملك وقتا لترف البحث في خيار بوتين المحدد، فدونه الحرب تدق أبوابها، وعندها لن تدخل الصين مواجهة عالمية من أجلها، ولن تقف روسيا عاملا معرقلا لها.