إسرائيل تسمح بربط البؤر الاستيطانية بالضفة بالمياه والكهرباء دون تراخيص بناء
نشر بتاريخ: 2026/10/21 (آخر تحديث: 2026/10/21 الساعة: 17:37)

متابعات: أقرّ جيش الاحتلال تعديلًا على قانون التنظيم والبناء في الضفة المحتلة، يتيح ربط مبانٍ أُقيمت دون تراخيص في البؤر الاستيطانية بشبكتي المياه والكهرباء، حتى قبل المصادقة على المخططات اللازمة لشرعنتها.

ووقّع قائد المنطقة الوسطى في الجيش على التعديل في 23 أيلول/ سبتمبر 2026. وتؤكد جمعية "بمكوم – تخطيط وحقوق إنسان"، أن هذه الخطوة تشكّل إجراءً إضافيًا لشرعنة البؤر الاستيطانية على أرض الواقع، وتعمّق التمييز بين المستوطنين والفلسطينيين في الضفة الفلسطينية.

وأشارت الجمعية إلى أن القانون كان يشترط حتى الآن الحصول على ترخيص بناء لربط أي مبنى بشبكتي المياه والكهرباء. أما التعديل الجديد، فيسمح باستثناء المباني التي أُقيمت قبل 12 شباط/ فبراير 2023، على أراض عامة أو أراض خاصة بموافقة أصحابها، شريطة أن تكون في مواقع تعتزم الإدارة المدنية الإسرائيلية شرعنتها، وأن ترى الجهات المختصة بالتخطيط إمكانية للمصادقة على مخططاتها مستقبلًا. ويُمنح الاستثناء لمدة ثلاث سنوات قابلة للتمديد، ما يتيح ربط مبانٍ أُقيمت دون تراخيص بشبكتي المياه والكهرباء لسنوات، حتى من دون مخططات بناء مصادق عليها، ومن دون أي ضمان بالموافقة عليها لاحقًا.

وقالت إن التعديل يأتي ضمن سياسة تنتهجها حكومة الاحتلال منذ شباط/ فبراير 2023 لشرعنة البؤر الاستيطانية التي أُقيمت دون ترخيص. وبحسب معطيات جمعية "بمكوم"، أعلنت الحكومة الحالية عن إقامة 104 مستوطنات جديدة في الضفة الفلسطينية، منها 48 مستوطنة من خلال شرعنة بؤر استيطانية قائمة. كما أُدرجت عشرات البؤر الأخرى ضمن قائمة المواقع المقرر شرعنتها باعتبارها أحياء تابعة لمستوطنات قائمة. ورغم مرور سنوات على بدء هذه الإجراءات، لم تُصادَق حتى الآن سوى على مخططات قليلة، فيما تتمتع بؤر استيطانية عديدة بالدعم الحكومي وتجميد إجراءات الهدم والإخلاء بحقها، قبل المصادقة على المخططات اللازمة لشرعنتها.

ويكشف التعديل عن تعميق التمييز بين المستوطنين والفلسطينيين في سياسات التنظيم والبناء الإسرائيلية في المنطقة المصنفة "ج"، التي تشكّل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة في شؤون التخطيط والبناء. ورغم أن التعديل قد ينطبق نظريًا على مبانٍ فلسطينية أُقيمت دون ترخيص، فإن الإدارة المدنية الإسرائيلية ترفض بصورة ممنهجة إقرار مخططات تنظيمية لتجمعات فلسطينية، بعضها قائم منذ عشرات السنين. وبينما تُمنح البؤر الاستيطانية تسهيلات للحصول على المياه والكهرباء، لا تزال تجمعات فلسطينية كثيرة تعتمد على الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء، وعلى خزانات المياه التي تصادرها السلطات الإسرائيلية أحيانًا، وتعيش تحت تهديد دائم بهدم منازلها.

وأكدت جمعية "بمكوم"، أن تزويد البؤر الاستيطانية بالبنية التحتية بدأ فعليًا قبل صدور التعديل الجديد. فوفقًا لمحضر جلسة المجلس الإقليمي الاستيطاني "مطيه بنيامين" من يوم 22 آذار/ مارس 2026، كانت البؤرة الاستيطانية "ماعوز تسور" قد رُبطت بالفعل بشبكات البنية التحتية، رغم أن الأراضي التي أُقيمت عليها لم تكن قد أُعلنت أراضي عامة، ولم تكن قد حُدّدت بعد حدود النفوذ الإداري للمستوطنة الجديدة التي تخطط إسرائيل لإقامتها في الموقع.

وقال أساف بيلد من جمعية "بمكوم - تخطيط وحقوق إنسان"، إن "إسرائيل تواصل تعميق التمييز بين المستوطنين والفلسطينيين في الضفة الفلسطينية. فهي تسهّل على المستوطنين الحصول على المياه والكهرباء والخدمات العامة لمبانٍ أُقيمت دون تراخيص، حتى قبل المصادقة على مخططات بنائها. وفي المقابل، تحرم الفلسطينيين من تصاريح البناء والبنية التحتية الأساسية، وتتركهم تحت تهديد دائم بهدم منازلهم. هذا التعديل يكرّس نظامين مختلفين للتنظيم والبناء في الضفة الغربية: أحدهما يمنح المستوطنين تسهيلات ويمهّد لشرعنة البناء غير القانوني، والآخر يحرم الفلسطينيين من إمكانية البناء والتوسع بصورة قانونية".