اليوم الاربعاء 23 أكتوبر 2019م
الأخبارالكوفية

في حوار شامل...

خاص: حواتمة يضع "خارطة طريق" للخروج من الأزمات التي تواجه الشعب الفلسطيني

20:20 - 11 سبتمبر - 2019
الكوفية:

غزة- محمد جودة: التفجيرات الأخيرة التي شهدها قطاع غزة، وأينما اشارت أصابع الاتهام وأيًا كان الفاعل، يبقى المستفيد الأول والوحيد منها هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى دومًا ودائمًا لإذكاء الانقسام وإشعال فتيل الخلاف بين مكونات الشعب الفلسطيني، نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وأحد أبرز قادة الرعيل الأول للثورة الفلسطينية المعاصرة، وأحد معارضي اتفاقية أوسلو، تحدث لـ"الكوفية"، في (حوار خاص) ليضع "خارطة طريق" للخروج من الأزمات الراهنة التي تواجه فلسطين شعبًا وأرضًا، كما أشار إلى أنه في مقدور الفلسطينيين التقدم بشكوى ضد الولايات المتحدة الأمريكية، كرد فعلٍ مباشر على مخطط "نتنياهو – ترامب" المسمى بـ"صفقة القرن"، والتي لا يصح تسميتها إلّا "صفعة القرن".. وإلى نص الحوار:

تداعيات عملية حزب الله الأخيرة في شمال فلسطين المحتلة، وهل ستوقف النشاط العسكري الإسرائيلي جواً الذي يستهدف لبنان وسوريا ومقارًا إيرانية حسب زعم الاحتلال وصولا لقصفه أهداف داخل العراق؟

الأعمال العدوانية الإسرائيلية، هي جزء من إستراتيجية دولة الاحتلال التي تقوم على مطامع غير مشروعة في فلسطين ومصر ولبنان وسوريا والأردن، وغيرها من الأقطار العربية، لذلك نرى أن ما جرى في لبنان من تصعيد إسرائيلي يندرج في هذا السياق، وهو تصعيد تمارسه دولة الاحتلال بشكل يومي، وبأساليب مختلفة، في أراضينا المحتلة، في الضفة والقدس وقطاع غزة، لذلك لا نتوقع أن يتوقف النشاط الإسرائيلي العدواني، لا في لبنان، ولا في سوريا، ولا في – طبعاً – في فلسطين، ما يتوجب على قوى المقاومة، ونحن في الجبهة الديمقراطية طرف رئيس فيها، وفي غرفة العمليات المشتركة في قطاع غزة، أن نطور إستراتيجيتنا الدفاعية، خاصة الإستراتيجية الدفاعية عن قطاع غزة المحاصر، عبر تعزيز صموده السياسي والاجتماعي، ضمن خطط وآليات تقدمنا بها، باسم الجبهة الديمقراطية إلى غرفة العمليات المشتركة، وهي موضع دراسة واهتمام من الأطراف الفلسطينية كافة.

كيف تقرأون تفجيرات غزة بعيداً عن الجهة التي نبت وخرج منها الانتحاريان؟! وكيف لنا أن نحصن جبهتنا الداخلية بعد هذه العملية المدانة، والوقوف عند أسبابها!؟

تفجيرات غزة مسألة سياسية بالدرجة الأولى، توضح إلى أي مدى تفتقر «سلطة الأمر الواقع» في ظل الانقسام (حماس) إلى إستراتيجية سياسية جامعة، وتوضح كذلك أن المنظومة الأمنية القائمة في القطاع، في ظل الانقسام، أيضاً منظومة هشة. وإلا كيف نفسر الاختراق الأمني الذي أدى إلى ما أدى إليه. مرتكبو جريمة التفجير كانوا في إحدى الفصائل الإسلامية، وكانوا يتسترون بالدين. وشكلوا إطاراً تنظيمياً خاصاً بهم. ما يدلل، كما قلت، على خلل كبير في الإستراتيجية السياسية، وخلل كبير في المنظومة الأمنية. وما دمنا في ظل الانقسام فإن الصف الوطني سيبقى معرضاً للاختراق السياسي الإقليمي والإسرائيلي، والمنظومة الأمنية ستبقى معرضة للاختراق. الحل في إنهاء الانقسام، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية بالتمثيل النسبي الكامل لضمان الشراكة والوحدة الوطنية وفي إطار البرنامج الوطني، وطي صفقة أوسلو، واعتماد خيار المقاومة الشاملة، وقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير "الدورة 27، 28" والوطني "الدورة 23" وتولي حكومة السلطة مسؤولياتها إزاء شعبنا في القطاع، والفصل بين بندقية الأمن الداخلي، وبندقية المقاومة، في إطار غرفة عمليات مشتركة، تؤمن أفضل الصيغ للدفاع عن القطاع، ودعم صمود شعبه وأهله، بحيث تستعيد الحركة الشعبية وحدتها في إستراتيجية كفاحية وطنية موحدة.

شاركتم في الجبهة الديمقراطية في جميع جولات المصالحة وكنتم مطلعين عليها، ما بين اتفاق ٢٠١١ لـ ٢٠١٧ كثير من الأمل تلاه خيبة أمل وقعت على شعبنا الفلسطيني خصوصًا سكان غزة الذين يعانون الويلات من الانقسام والحصار الإسرائيلي معاً، كيف بالإمكان الخروج من عنق الزجاجة والخروج من تلك الحالة المزرية؟

لسنا أمام أحجية، بل نحن أمام واقع سياسي، شخصناه أكثر من مرة، وعالجناه في العديد من أدبياتنا وتقاريرنا. وساهمنا بشكل بارز في وضع الإقتراحات والمشاريع والحلول والآليات لإنهاء الانقسام. وأكدنا مرة أخرى، أن المشكلة هي لدى طرفي الاقسام، وأن الحل هو بين يدي طرفي الانقسام، فتح وحماس.

الصراع بينهما هو صراع على السلطة، في ظل تدخلات عربية وإقليمية، نحن دعونا إلى تطبيق ما توصل إليه الطرفان، بمحض إرادتهما، لإنهاء الانقسام، وآخرها تفاهمات 12/10/2017، التي أكدنا عليها في الإطار الوطني في القاهرة في 22/11/2017، وتقدمنا، باسم الجبهة، بتطويرات ترسخ إنهاء الانقسام بالدعوة إلى اجتماع للإطار القيادي الأول، لوضع خطة شاملة لإعادة بناء المؤسسات الوطنية بالانتخابات الشاملة رئاسية، وتشريعية للمجلسين التشريعي والوطني وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، بما يعزز الموقع القيادي والتمثيلي الإئتلافي الموحَّد لمنظمة التحرير الفلسطينية. التعطيل مصدره الطرفين، كل بأساليبه.

المطلوب أن تستعيد حكومة السلطة الفلسطينية مسؤولياتها وواجباتها في القطاع، وأن نعيد بناء المؤسسات الوطنية بالإنتخابات، حيث يكون للمواطن الرأي في الإنحياز لهذا الطرف أو ذاك، ونحول الصراع من صراع على السلطة، إلى صراع برامج وطنية في مواجهة الاحتلال والاستيطان، ولأجل تطوير مسيرة النضال في سبيل العودة وتقرير المصير والاستقلال والخلاص الوطني.

اعتراف ترامب بالقدس والجولان ونقل السفارة وتسارع وتيرة بناء المستوطنات واشتداد حصار غزة ووقف المقاصة، كل ذلك لا يعتبر جرس إنذار لكل المكون الفلسطيني والقوى الفلسطينية الحية بأن القضية في خطر؟ وأن الإنجازات الوطنية التي حققتها الثورة الفلسطينية تتبدد؟ لماذا تلك اللامبالاة التي تحيط الوسط الفلسطيني المسؤول والقيادي بالعموم؟!

لا يمكن ولا يجب أن نضع القوى الوطنية كافة في وعاء واحد، حين نتحدث عن الموقف من صفقة ترامب– نتنياهو، المسماة زوراً «صفقة القرن»، فالجبهة الديمقراطية أدركت منذ اللحظة الأولى خطورة «الصفقة»، ولم تنجر كغيرها للحماسة لها والمطالبة بالإسراع بالإعلان عنها، إلى أن أعلن عنها، وقد وصفت بأنها «صفعة» وليست «صفقة»، دعونا إلى الرد على «الصفعة» بسياسة عملية ميدانية بعيداً عن الرفض والمعارضة اللفظية والكلامية المجانية، وترجمنا موقفنا في قرارات تبناها المجلس المركزي والمجلس الوطني. لكن هذه القرارات ما زالت معطلة منذ مارس/آذار 2015 حتى يومنا، بسبب سياسة المماطلة والباب الدوار التي تتبعها قيادة السلطة، عبر إحالة القرارات إلى لجان للدراسة ووضع الآليات دون خطوة واحدة إلى الأمام، نحن دعونا إلى تطبيق فوري للقرارات التي لا تحتاج إلى خطط وآليات، كسحب الإعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية ووقف التنسيق مع وكالة المخابرات الأمريكية، وإسترداد سجل السكان وسجل الأراضي من إدارة الاحتلال، ونقل القضية إلى الأمم المتحدة، بطلب العضوية العاملة لدولة فلسطين، والحماية الدولية لشعبنا وأرضنا، والدعوة لمؤتمر دولي للمسألة الفلسطينية بموجب قرارات الشرعية الدولية، ورعاية الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن، التي تكفل لشعبنا حقوقه، هذا كله بيد قيادة السلطة، التي بيدها زمام القرار، وما زالت تعطل هذه القرارات حتى اللحظة. سنواصل التحرك والنضال والضغط لأجل تنفيذ هذه القرارات، عبر دورنا في المؤسسة الوطنية وفي الحركة الشعبية، ومؤسسات المجتمع المدني.

مطالبات عدة صدرت في الآونة الأخيرة من قيادات حزبية إسرائيلية طالبت بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وآخرها كانت لنتنياهو بأنه قد يتوجه لتطبيق هذا المفهوم!؟ هل هذا يعني أن اليمين الإسرائيلي يكون قد أنهى مشروع حل الدولتين وحتى الدولة الواحدة التي طالب بها البعض والتي لا يمكن لها أن تكون؟ هل ستصبح الضفة الغربية المحتلة روابط قرى؟ كيف يمكن مواجهة هذا المشروع في ظل دعم الولايات المتحدة لكل مخططات اليمين الإسرائيلي؟

منذ الأساس تم طرح حل الدولتين، من قبل الولايات المتحدة، في مواجهة الحل الوطني، أي العودة وتقرير المصير والاستقلال، وخلف هذه الذريعة أدارت إدارة بوش الإبن، وعلى مدى ولايتين، مفاوضات عبثية، وفرت للجانب الإسرائيلي الغطاء السياسي لتوسيع الاستيطان وتعميق تبعية الاقتصاد  الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي والاندماج به. وتكرر الأمر مع إدارة أوباما، خلال الولايتين، دون الوصول إلى نتيجة، بينما سلطات الاحتلال تصنع وقائع ميدانية على الأرض، أما الجانب الفلسطيني المفاوض، فبقي يراوح مكانه، في رهانه على أن المفاوضات هي الخيار السياسي الوحيد، وهي الطريق إلى الحل، الآن ثبت فشل هذا الخيار، وفشل هذه الإستراتيجية. وبات حل الدولتين بقرار أمريكي إسرائيلي، خلف الظهر، ولم يعد موجوداً.

أما الحديث عن الدولة الواحدة، فهو مجرد كلام لا يستقيم مع الواقع الحالي للمؤسسة الصهيونية، خاصة بعد صدور «قانون القومية» الصهيوني العنصري، الذي همش الفلسطينيين العرب، بل زادهم تهميشاً، وجعل من إسرائيل دولة اليهود في العالم، في رفض واضح وصريح للحقوق الوطنية. الدولة الواحدة، في ظل موازين القوى الحالية معناه قيام دولة أبارتهايد، وتمييز عنصري، وتحويل ملايين الفلسطينيين إلى مجتمع مهمش وشطب الكيانية الوطنية الفلسطينية، فضلاً عن شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين مقابل فتح الأبواب مشرعة أمام غزو يهود العالم لأرضنا ووطننا.

في ظل موازين القوى، على الصعيد الفلسطيني، والعربي والدولي، مازال المشروع الوطني الثوري الواقعي، الدولة المستقلة كاملة السيادة على حدود 4 يونيو/حزيران وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194 الذي يكفل لهم حق العودة، هو البرنامج القابل للتحقيق، والذي يستند إلى قرارات المؤسسة الوطنية، في المجلس الوطني، وإلى الشرعية الدولية وقوانينها الدولية، وبالتالي علينا أن نتمسك بهذه الشرعية باعتبارها عناصر القوة بين أيدينا، وعدم الانجرار إلى حلول وهمية لا تملك عناصر الحياة والتقدم إلى الأمام بقدر ما تساهم في إحداث بلبلة في الحالة الوطنية الفلسطينية وتشتيت الجهد، وزرع الأوهام وتبديد النضالات والقوى.

الخروج من أوسلو، واستعادة البرنامج الوطني التوحيدي، وإنهاء الانقسام، واعتماد كل أشكال المقاومة، هو الذي يوفر لنا القدرة على مجابهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي، واستقطاب الدعم العربي الشعبي والرسمي، والدعم الدولي، في روسيا الاتحادية، والصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، وغيرها من دول العالم وفي مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة لاهاي الدولية التي مازالت تعترف لشعبنا بحقه في الخلاص من الاحتلال والاستيطان وقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس على حدود 4 يونيو/ حزيران67 .

إدارة ترامب أبدت عداءً ظاهراً للشعب الفلسطيني بنقلها السفارة للقدس، ثم وقف دعم السلطة الفلسطينية والمشاريع الخدماتية المدنية بما فيها الصحة والتعليم، وطالبت بحل الأونروا، ومؤخراً راح ترامب يشطب خارطة فلسطين، وكثير من المواقف العنصرية التي عبرت عنها الإدارة من خلال ترامب أو مجموعة مستشاريه وسفيره في إسرائيل، كل تلك العنصرية وإغلاق مكتب منظمة التحرير، أليس من المنطقي ومن الواجب وقف كافة الاتصالات مع الولايات المتحدة ووقف التعاون الأمني المستمر والذي أساساً لا تستفيد منه فلسطين؟! لماذا لا نشكو أمريكا في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية بدلاً من شكوانا لها كسلطة فلسطينية في الإعلام والمنابر؟!

عندما تبنت إدارة ترامب «صفقة القرن» (صفقة ترامب، نتنياهو) انتقلت الإدارة الأمريكية من كونها راعياً غير نزيه، للمفاوضات الثنائية بين قيادة السلطة وإسرائيل، إلى إدارة تتبنى المشروع الإسرائيلي بكل عناصره وبنوده كاملة، وبدأت في خطوات عملية ميدانية لشق الطريق أمام هذا المشروع، في تصادم واضح وصريح مع الحقوق الوطنية لشعبنا ومع قرارات الشرعية الدولية، ومبادئ القانون الدولي، في محاولة لفرض الواقع الاحتلالي، حلاً للمسألة الفلسطينية.

بيدنا أكثر من إمكانية أن نشكو الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة، على أهمية هذه الشكوى.

بيدنا أولاً وقف التنسيق الأمني مع وكالة المخابرات الأمريكية. وبيدنا قرارات المجلس المركزي "الدورة 27+ الـ 28" والوطني "23"، بإعادة تحديد العلاقة مع دولة الإحتلال. وأن نستأنف تنسيب دولة فلسطين إلى الوكالات الدولية المتخصصة التي وضعت واشنطن فيتو على عضوية دولة فلسطين فيها، كالفاو، وحقوق الملكية الفكرية، والوكالة الدولية للطيران وغيرها.

كذلك الذهاب إلى الأمم المتحدة بسلسلة مشاريع قرارات:

1- مشروع قرار نيل العضوية العاملة لدولة فلسطين.

2- مشروع طلب الحماية الدولية لشعبنا وأرضنا.

3- الدعوة لمؤتمر دولي للمسألة الفلسطينية، برعاية الأمم المتحدة، وقراراتها ذات الصلة، وبإشراف مباشر من مجلس الأمن، وفق سقف زمني محدد، وبآليات ملزمة تكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، على حدود 4 يونيو/ حزيران 67، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194، الذي يكفل لهم حقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها منذ العام 1948.

كما بإمكاننا، في هذا السياق، أن نشكو الولايات المتحدة لخرقها قرارات الأمم المتحدة، الخاصة بالقدس، والاستيطان، وغيرها من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة.

المشكلة هنا أن مركز القرار في السلطة الفلسطينية ما يزال يحجم عن أية خطوة عملية، خاصة الاشتباك السياسي مع الولايات المتحدة، في رهان، ما زال قائماً، على إمكانية استئناف المفاوضات الثنائية، في سباق تطبيقات ما يسمى «قضايا الحل الدائم» في اتفاق أوسلو.

في ظل استمرار الانقسام بين فتح وحماس واستفراد كل منهما بجزء من الوطن وبقائنا في الدوامة للعام الثالث عشر، الصراع السلطوي بين الحركتين الذي دمر كل إنجاز وطني وأتاح لترامب ولنتنياهو للتساوق معاً ضد قضيتنا التي بدأوا بتهويدها بأريحية بما أن الفلسطينيين منشغلون داخلياً في تصفية بعضهم البعض وتسجيل مواقف على بعضهم البعض، تلك الحالة متى ستنتهي؟ وأين دور اليسار وفصائل اليسار من القيام بوقفة تقاد من خلالها الجماهير الفلسطينية لفرض التوافق الاجباري على الحركتين في الضفة وغزة والقدس وحتى الشتات؟ أليس من الواجب نزول شعبنا الفلسطيني في أماكن تواجده للشارع من أجل الضغط على المنقسمين لإنهاء هذا الصراع الذي يدفع ثمنه شعبنا وشبابه وأجياله، ناهيك عن ما يحققه الاحتلال من ذلك، والذهاب إلى الانتخابات مجدداً؟ لماذا لا يعمل اليسار بجانب القوى الأخرى إلى جلب الجمهور للشارع للمطالبة بتنفيذ المصالحة طالما لا توجد آذان صاغية لكل المبادرات التي طرحت على المتخاصمين؟

لا يمكن أن نضع اللوم، في حالة الانقسام وتداعياتها المدمرة، لا على قوى اليسار، وعلى جماهير شعبنا. فقوى اليسار قدمت كل ما لديها من أفكار ومشاريع حلول وضغط سياسي، في الشارع وفي المؤسسة، فضلاً عن أن قوى اليسار، كما تعلمون، ليست مؤطرة في أطر تكفل لها توحيد نشاطاتها أو تنسيقها.

أما جماهيرنا، مثلها مثل قوى اليسار، فهي تناضل على أكثر من جبهة: جبهة الاحتلال، وجبهة الإستيطان، وجبهة القضايا الحياتية في الضفة في ظل تقليص الرواتب، وجبهة البطالة والجوع ومقاومة الحصار في قطاع غزة، فضلاً عن النضال على جهة مقاومة الإنقسام، والدعوة لإنهائه، أي أن شعبنا يواجه ثلاث سلطات: سلطة الاحتلال، والسلطة الفلسطينية في الضفة وسلطة الأمر الواقع في غزة. في ظل افتقاره إلى عناصر الدعم، وآليات التأطير الوطني الجامع، في مؤسسات نقابية ومجتمعية خارج إطار الانحياز الفئوي والحزبي، وفي ظل غياب المؤسسة الوطنية، وإفراغها من مضمونها بقرار واعٍ من قبل قيادة السلطة، كما هو حال اللجنة التنفيذية، والمجلس المركزي، والمجلس الوطني. لذا نرى أن تيارات وقيادات داخل فتح تدافع عن الحركة وتحمل حماس المسؤولية، كذلك نرى أن تيارات داخل حماس تفعل الأمر ذاته. وكلنا يذكر تجربة «شباب بدنا نعيش» في قطاع غزة، كيف تعرضوا للقمع والسجن والتعذيب والملاحقة الأمنية، والأمر نفسه تكرر في الضفة مع الموظفين العموميين، ومعلمي المدارس، والمتضررين من قانون الضمان الاجتماعي.

لذلك نعتقد أن كرة إنهاء الانقسام ليست في ملعب اليسار وقواه، وليست في ملعب الحركة الجماهيرية، بل هي في ملعب طرفي الانقسام فتح وحماس، وهذا ما أسهبنا في شرحه في مكان سابق من هذه المقابلة، وبوضوح ملموس لولا مبادرات القوى اليسارية الديمقراطية والتقدمية والوطنية الوحدوية لما أمكن إنجاز البرامج الخمسة للوحدة الوطنية الشاملة للإجماع الوطني، وبرامج الإجماع الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية في القاهرة وغزة ورام الله، وإنشاء الإطار الوطني المؤقت لمنظمة التحرير في مارس/ آذار 2005 في القاهرة، ووثيقة "برنامج الوفاق الوطني في غزة - حزيران 2006"، وبرامج تصحيح وتصويب أوضاع منظمة التحرير وإنهاء الانقسام، "المجلسان المركزيان 2015، 2018، وقرارات المجلس الوطني نيسان/ أيار 2018".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك