اليوم الاثنين 06 يوليو 2020م
عاجل
  • استشهاد الأسـير سعـد الغـرابلـي من قطاع غزة داخل سجـون الاحتـلال نتيجة الإهمـال الطـبي بعد 26 عاماً في السجون
الكيلة: إطلاق نموذجا الكترونيا للمواطنين للإبلاغ عن أعراض المستحضرات الصيدلانيةالكوفية الإمارات ترسل مساعدات طبية للبرازيل لمواجهة فيروس كوروناالكوفية استشهاد الأسير المسن سعدي الغرابلي بعد 26 عاما في سجون الاحتلالالكوفية سلطة النقد: رواتب المتقاعدين والعسكريين تصرف اليوم عبر الصرافات الآليةالكوفية استشهاد الأسـير سعـد الغـرابلـي من قطاع غزة داخل سجـون الاحتـلال نتيجة الإهمـال الطـبي بعد 26 عاماً في السجونالكوفية خاص|| فروانة: 4 بنوك أوقفت حسابات الأسرى بقرار إسرائيلي.. ولم تلتزم بالقرار الفلسطينيالكوفية الديمقراطية تشيد بدعم قادة أمريكا اللاتينية للشعب الفلسطيني ومطالبتهم بمحاكمة دولة الاحتلالالكوفية بالفيديو|| العنف ضد المرأة ظاهرة تجتاح العالمالكوفية المرصد السوري: طيران مجهول يستهدف مواقع لقوات الاحتلال التركية والميليشيات بريفي الحسكة والرقةالكوفية الأغوار: مستوطنون يقيمون خيمة استيطانية بالقرب من خربة الفارسيةالكوفية قصف غزة يتصدر عناوين وسائل الإعلام العبريةالكوفية سلطنة عمان تسجل 5 وفيات و1557 إصابة جديدة بكوروناالكوفية غانتس يهدد غزة برد عسكري عنيفالكوفية بالفيديو|| أغنية لأصالة نصري تتضمن صورا لزعماء سياسيين تثير جدلا واسعاالكوفية تمديد اعتقال إسرائيلي هدد بقتل "أيمن عودة"الكوفية الإعلان عن إنشاء 164 وحدة استيطانية جديدة جنوبي بيت لحمالكوفية بناء السدود.. سلاح تركيا لتعطيش سوريا والعراقالكوفية قرار إخلاء عائلة سمرين المقدسية من منزلها لصالح جمعية العاد الاستيطانيةالكوفية بالأسماء|| أسرى حركة فتح في "ريمون" ينتخبون هيئة تنظيمية جديدةالكوفية الهند تحتل المركز الثالث عالميا في إصابات كوروناالكوفية

بيروت وبغداد تخلعان عباءات الطوائف

17:17 - 21 أكتوبر - 2019
فؤاد أبو حجلة
الكوفية:

تفاجئنا بيروت مثلما فاجأتنا بغداد بخروج جماعي للناس احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية وضعف الخدمات أو انعدامها، وتعبيراً عن رفض المشاركين للطبقة السياسية ومرجعياتها الطائفية، وهذا هو التحول الأكبر والأخطر والأهم في وعي الجموع التي خدعها من حشروها في مربعات الطوائف وخنادقها السياسية الفاسدة.

لا مصادفة في التشابه بين الحراكين العراقي واللبناني، فكلاهما يعبر عن وعي مجتمعي جديد يقدم الوطن على الطائفة، ويقدم الولاء للدولة على الولاء للحزب.

في بيروت كما في بغداد يكتشف الناس كذب النخب الحزبية المتكئة على العصبيات الطائفية، ويؤكد اللبنانيون في حراكهم الحضاري أن الوطن أكبر من الطائفة وأن رغيف الخبز أكثر قداسة وإشباعاً من وجبات التعبئة العقائدية لأحزاب مؤسسة أصلاً على فكرة التقسيم وفرز الناس بين سني وشيعي وماروني ودرزي.

لم يستطع الحاكمون بأمر مصالحهم الاستمرار في خداع الناس تحت يافطات الأحزاب الطائفية والعرف البائس في اعتماد الانتماء الطائفي بدلاً من الكفاءة المطلوبة لإدارة الدولة وحمايتها، وقد انكشف عجزهم قبل أن تنكشف أرصدتهم الخيالية في المصارف، ولم يعد ممكناً للميلشيات أن تحكم الناس بالسلاح وبالتخويف من القادم، مثلما لم يعد مقبولاً سطو هذه الميلشيات على إرث الأنبياء والصحابة.

خريف الغضب يجتاح بيروت، وقد سبقه صيف حارق في بغداد. وفي الحالتين خلعت الجموع عباءاتها الطائفية وتمردت على التقسيم البائس الذي يحدد مسبقاً الانتماء العرقي والطائفي لرئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة والبرلمان.

بالطبع لم يحقق الحراك العراقي أهدافه حتى الآن، لكنه لم ينته أيضاً، بل ينطلق في موجات متعاقبه بدأت في الجنوب ووصلت إلى عاصمة الحكم غير الرشيد. وربما لا تستطيع موجة الحراك الشعبي اللبناني الحالي أن تصل إلى مبتغاها في الإطاحة بشراكة حكم زعماء الأحزاب الطائفية، لكن انفجار الحراك بهذه القوة وبهذه الأعداد يؤكد أنه حراك مستمر ودائم ومتجدد.

يرفض العراقيون واللبنانيون الاستمرار في لعبة التقسيم الطائفي للبلاد والعباد، ويريدون الخلاص من هذا العرف البائس، والفكاك من التوافقات الحزبية التي تتم على حساب أهل البلاد الذين يعيشون فيها ويموتون لأجلها بلا رهانات على مرجعيات طائفية وسياسية في عواصم الحلفاء القريبين أو البعيدين.

بداية التغيير أطلق العراقيون واللبنانيون شرارتها في انتفاضات عابرة للطوائف ورافضة للطبقة السياسية وتعبيراتها الحزبية الجاثمة على صدور الناس، وهي بداية نلمح تطابقها في المشهدين العراقي واللبناني اللذين يتطابقان أيضاً في تفاصيل الفساد وخداع الناس والعبث في حاضرهم ومصادرة مستقبلهم وسرقة أحلامهم.

لكن هناك اختلافاً في مواقف المرجعيات وانحيازاتها، حتى في الطائفة الواحدة، لأن موقف مقتدى الصدر المؤيد للحراك والرافض لأداء الحكومة التوافقية الطائفية في العراق يختلف كثيراً عن موقف حسن نصر الله الرافض لإقالة الحكومة التوافقية الطائفية العاجزة في لبنان.

رغم ذلك فإن الشارع الذي يبدو أنه تحرر من المسارات الطائفية الإجبارية في العراق وثار حتى على ممثليه الطائفيين لا ينتظر تأييد المرجعيات وإن كان يحترم انحياز بعضها للحراك، وكذلك فإن الشارع الذي يبدو أنه تسامى على الفرز الطائفي وأصر على لبننة موقفه بشكل كامل، لا ينتظر تأييداً أو رفضاً من رموز الطوائف في المعسكرين السياسيين الإسلامي والمسيحي، ولا تهمه مواقف القافزين من "التايتانك" قبل غرقها بدقائق.

باختصار ما جرى وسيجري في العراق، وما يجري في لبنان الآن انتفاضات شعبية تؤسس لثورات تغيير حقيقي تعيد الاعتبار للوطن كقيمة سامية عليا لا قيمة أخرى تضاهيها في قدسيتها. وإن كان للصدفة السعيدة مكان في المشهدين فإن اسمي عاصمتي الانتفاض، بيروت وبغداد، يبدءان بحرف الباء، وهو الحرف الذي تبدأ به أيضا كلمة "بداية".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق