اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2020م
الحركة العالمية تدعو للإفراج عن الأطفال الأسرىالكوفية شاهد|| آخر الأخبار في دقيقةالكوفية الصحة: 4 وفيات و576 إصابة جديدة بفيروس كوروناالكوفية الحُبّ يزهر في القَطَمونالكوفية عشرات المستوطنين يدنسون باحات المسجد الأقصىالكوفية خاص بالفيديو|| فلسطينية تفوز بلقب المعلم العالمي لعام 2020الكوفية خاص بالفيديو|| فلسطيني ينقش اسم "ترامب" على الأحذية التي يصنعهاالكوفية آخر مستجدات جائحة كورونا في قطاع غزةالكوفية التغلب على ضغوط الحياة واستعادة التوازن الداخليالكوفية لمى الدريملي.. تخط بأناملها أجمل شعرالكوفية رغم أغلال الحصار.. أسماء مصطفى تفوز بلقب المعلم العالمي لعام 2020الكوفية أم الفحم: 19 حالة وفاة و16 إصابة جديدة بكوروناالكوفية كي لا يبقى العراقيون واللبنانيون أسرى عند إيرانالكوفية مفاوض عن مفاوض ومقاوم عن مقاوم.. يفرقالكوفية أمريكي يفضل السجن على العودة لزوجتهالكوفية الطائرات وقَبْلها الغواصات: ألغاز.. وعلامات استفهامالكوفية الكنيست: مشروع قانون بسحب الجنسية الإسرائيلية ممن يتلقى راتبا من السلطة الفلسطينيةالكوفية أسعار النفط ترتفع من جديدالكوفية الديمقراطية: العالم يظهر موقفا متناقضا مع محاولات أمريكا وإسرائيل لتسويق صفقة القرنالكوفية انكماش عجز الميزان التجاري لمصر 20.5% خلال أغسطسالكوفية

كيف دفع السودان المنكوب نحو التطبيع 

13:13 - 24 سبتمبر - 2020
محمد مشارقة
الكوفية:

عندما التقيت الصديق الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الحكومة السودانية في اديس ابابا قبل قبوله المنصب، تحدثنا عن المهمة الثقيلة التي تنتظره، خاصة وان النظام السابق نهب البلاد وخلف انهيارا شاملا في كل القطاعات وان تسعة عشر عاما من الحصار الدولي يحتاج الى معجزة لإنقاذه. حضر اسم حمدوك أبرز المرشحين للمنصب، بعد توافق إقليمي ودولي على كفاءته المهنية والتزامه بهموم وطنه رغم الغياب الطويل. كان معنا المناضل السياسي المخضرم الدكتور الشفيع خضر الذي يحظى باحترام كل القوى السياسية والمسلحة، تطرقنا الى المهام المستعجلة حتى تبدأ الحكومة المدنية أولى خطواتها، بداية بالحاجة الماسة لثلاثة مليار دولار وديعة فورية في البنك المركزي لتثبيت سعر الجنيه السوداني الذي كان في حينه ٤٣ جينها مقابل الدولار، والثانية ملياري دولار خدمة للدين الخارجي حيث توقف السودان عن الدفع مستحقاته منذ تسعة عشر عاما، كما يحتاج الى ملياري دولار إسعافيه للموازنة العامة. غادر حمدوك اديس ابابا وفي تقديري والعلم عند الله، انه زار عددا من العواصم العربية في طريقه الى الخرطوم. 
 بعد عام الا قليلا، امتنعت الولايات المتحدة عن رفع السودان من قائمة العقوبات والدول الداعمة للإرهاب، كما خرجت فجأة قضية تعويضات لمتضرري عمليات إرهابية نفذتها القاعدة في سفارتي أمريكيا في تنزانيا وكينيا عام ١٩٩٨. وافق السودان على التسوية الخاصة بالتعويضات، لكن رفع السودان من قائمة الإرهاب اجل عاما اخر، ولم تدفع الدول الصديقة للسودان فلسا واحدا لدعم الميزانية او المساعدة في تثبيت سعر الجنيه الذي وصل اليوم الى ٢٥٠ جنيها للدولار. ووصلت البلاد الى حافة الإفلاس والمجاعة الحقيقية، وتعطلت مفاوضات السلام مع القوى المسلحة عشرة أشهر كاملة رغم استكمال كل ملفات التفاوض. 
فجأة أدركنا نحن المشتغلون بحب ونشاط في مسار السلام السوداني  ان الرقص والغناء في مكان بينما العرس الحقيقي في مكان اخر ، وان كل الادعاءات بان سبب كل المصائب التي واجهت الحكومة الانتقالية ليست في الحاضنة السياسية للحكومة – قوى الحرية والتغيير – ولا في أداء شخص حمدوك، ولا في حملات الاخوان المتأسلمين حول سيطرة الشيوعيين على الحكومة، بل في هدف مبيت ومخطط له ، وهو الدفع بمسار التطبيع مع إسرائيل باعتباره مفتاح كل الحلول، بما في ذلك  الاستمرار الامن للمسار الانتقالي وتوقيع اتفاق السلام مع الفصائل المسلحة ، وبدء حلول ناجعة للاوضاع الاقتصادية. فكان اللقاء المفاجئ للفريق عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي مع نتنياهو في اوغندا، رغم ان الوثيقة الدستورية تحتم عليه عدم الانفراد في اية قرارات سيادية كبرى الا بالتشاور مع الحكومة ورئيسها، الا ان سيف المجاعة ومظاهرات الشعب الغاضب باتت مسلطة على رقبة الجميع ولم تبق للبلاد العزيزة الا طريق واحد. ولو أجريت اليوم استفتاء في الشارع السوداني حول التطبيع مع إسرائيل لما اعتبرها قضية أساسية لحياته المعيشية. 
امل ان لا يدعي أحد انه تفاجأ بعد أيام بتوقيع اتفاق وفتح سفارات بين الخرطوم وتل ابيب، وبتأييد شعبي، ليس فقط في الخرطوم بل وفي مناطق الحروب الممتدة لثلاثة عقود في دارفور وكردفان والنوبة والنيل الأزرق، فهذه المناطق منكوبة ومهمشة، فقدت مليون قتيل وجريح وخلفت أربعة ملايين نازح ولاجئ. 
لإخوتي وأهلي في فلسطين أقول، لا تفقدوا الامل بشعب السودان الطيب المنكوب، لان زائر الخرطوم سيفاجأ بارتباط هذا الشعب بقضية فلسطين ونضالاته، وبأن شبابه يحفظون شعر محمود درويش ويعرفون ادب الفلسطينيين ، ويحتفظ الناس العاديون بصور ياسر عرفات في بيوتهم.
 ستزول الغمة ويذوب الثلج ويظهر معدن السودانيين الحقيقي.٠ (مشارقة )

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق