اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2020م
قطاع غزة يحتضر تجارياالكوفية روسيا بوتين: سياسة "صفر أعداء"الكوفية بلا همس.. خارج النصالكوفية بالفيديو|| د. عوض: اقتحام مخيم الأمعري ثأري.. والسلطة تستهدف اجتثاث تيار الإصلاح من الضفةالكوفية مصرع شاب بحادث سير في قلقيليةالكوفية انخفاض أسعار النفط بسبب تزايد إصابات كوروناالكوفية كابينيت كورونا: بدء تخفيف القيود الأحد القادمالكوفية وزير الداخلية: نتوقع المزيد من الهجمات في الأراضي الفرنسيةالكوفية تراجع حزب الليكود أمام يمينا في استطلاعات الرأيالكوفية أبرز عناوين الصحف العبرية الصادرة اليومالكوفية الاحتلال يقتحم قرية بيت دجن شرقي نابلسالكوفية البرلمان العربي يدعو إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في فلسطينالكوفية هيئة الأسرى: تفاقم حالة الأسير أبو وعر في أول جلسات علاجهالكوفية أسعار العملات مقابل الشيقلالكوفية نابلس: مستوطنون يقطعون شبكتي المياه والكهرباء في قرية الساويةالكوفية انقطاع الكهرباء عن عشرات المدن في دولة الاحتلالالكوفية جنين: إصابة 3 شبان برصاص الاحتلالالكوفية لليوم الـ96.. الأخرس يواصل إضرابه رفضا لاعتقاله الإداريالكوفية الطقس: الحرارة أعلى من معدلها بحدود 3 درجاتالكوفية صحة غزة: وفاة و178 إصابة جديدة بفيروس كوروناالكوفية

فلسطينيو العراق: عواد علي في "نخلة الواشنطونيا"

11:11 - 27 سبتمبر - 2020
عادل الأسطة
الكوفية:

لم يشكل الفلسطينيون الذين لجأوا في عام النكبة إلى العراق نسبة عالية من اللاجئين، فأكثر الـ ٦٥٠ ألفاً منهم استقروا في الأردن ولبنان وقطاع غزة وسورية، وأبرز الكتاب والأدباء الفلسطينيين عاشوا في هذه البيئات أو ولدوا فيها، وقلة قليلة عاشت في العراق أو ولدت فيه، ولكن هذه القلة شكلت حضوراً لافتاً في باب الرواية والنقد، ويكفي أن نشير إلى ثلاثة أسماء هي جبرا إبراهيم جبرا، وخالد علي مصطفى، ومحمد الأسعد.

قدم جبرا الفلسطيني في رواياته مسقطاً تجربته الشخصية دون أن يقارب حياة اللاجئين في العراق، وركز خالد علي مصطفى على النقد والتعليم الجامعي وقارب محمد الأسعد، فيما اطلعت عليه من أعماله وهنا أذكر «أطفال الندى»، اللجوء مقاربة قصيرة.

الكتابة عن الفلسطينيين في الأدبيات العربية غير الفلسطينية تتفاوت أيضاً من قطر إلى آخر، وهو ما يلاحظ في بعض أعمال اللبناني إلياس خوري، والسوري حيدر حيدر، والمصرية رضوى عاشور، وغيرهم.

هل كتب الأدباء العراقيون عن فلسطينيي العراق؟

ثمة ثلاثة أسماء في باب الرواية يمكن الإشارة إليها، وهي: علي بدر، وإنعام كجه جي، وعواد علي، أما في جنس الشعر فالأسماء كثيرة ومنها: محمد مهدي الجواهري، وبدر شاكر السياب، ومظفر النواب، وغيرهم .

في «مصابيح أورشليم: رواية عن إدوارد سعيد» ٢٠٠٦، ركز علي بدر على شخصيتين فلسطينيتين مثقفتين، وأتى إتياناً عابراً على حياة اللاجئين الفلسطينيين، ومثله أيضاً إنعام كجه جي في «النبيذة»، ويبدو أن ما قدماه من نماذج فلسطينية يتقارب وما قدمه جبرا وما عرفه المثقفون العراقيون من نماذج فلسطينية، وأرجح أنهم لم يقيموا بين اللاجئين ليكتبوا عنهم، وهنا أيضاً يتماثلون مع جبرا.

في «مصابيح أورشليم» ترد الفقرة الآتية عن جموع اللاجئين:

«لقد عاشوا هناك، فقراء، لاجئين، عاشوا في قبور يسكنها أحياء، فليس للشمس مكان فيها أو منفذ إليها، كما أن الهواء مطرود منها. بناؤها قديم، ومتآكل يتهدد أرواح ساكنيها» و»شعب ذكي ونشيط، فقير ومتحمس، مقطوع ويائس، وشيئاً فشيئاً نقلت هذه الجالية الصغيرة والفقيرة أكلاتها الفلسطينية إلى الشارع البغدادي: الفلافل، المجدرة، الحمص، الكنافة النابلسية... لقد دخلوا المجتمع العراقي ولكن على هامش الحياة الاجتماعية... مشاعر الغربة والنفي والاغتراب لا يمكن محوها..». (ص ٢٥ وما بعدها).

فما الصورة التي بدا الفلسطينيون عليها في رواية عواد علي «نخلة الواشنطونيا» ٢٠٠٩؟

يختار الروائي نموذجاً فلسطينياً ليكتب عنه ولا يأتي على حياة الجموع، فلا كتابة عن حياتهم في أماكن سكناهم، ولا وصف لطبيعة حياتهم، ولا تتبع لها منذ لجؤوا إلى العراق في ١٩٤٨.

النموذج المختار يتمثل في شخصية أستاذ جامعي ولد في العراق وتعلم العبرية وصار يعلمها في الجامعة. هذه الشخصية لها صداقات مع المثقفين وأساتذة الجامعات، وتشارك في الحياة وتتعاور معهم الحديث في الثقافة والأدب، فجهاد يذهب إلى معسكرات الجيش ويتدرب مع المواطنين العراقيين ويشعر أنه عربي في بلد عربي، وإن كانت توجهاته يسارية. إنه يترجم الأدب العبري ويكتب عنه ويعجب بقصائد شاعر يهودي يساري هو (أهارون شبتاي) زوج عالمة اللغويات (تانيا رينهارت) تلميذة (تشومسكي) والمفكرة النقية والشرسة مثل لبوة، وإذ يستغرب صديقه كمال أن يسمع منه هذا الكلام يجيبه:

«لأن رينهارت هذه من ألد أعداء الصهيونية، ولذا لم تطق البقاء في جامعة تل أبيب، فغادرت إسرائيل نهائيا».

عاش جهاد في العراق قبل احتلال بغداد وبعده، ولاحظ اختلاف حياة الفلسطينيين في الفترتين. لقد غدا واقعهم بعد التاسع من نيسان ٢٠٠٣ جحيماً، فقد ارتكبت بحقهم المجازر ولوحقوا وأقيمت لهم المخيمات على الحدود العراقية الأردنية لطردهم وظلوا عالقين فيها إلى أن استقبلتهم إحدى دول أميركا اللاتينية.

في الحوار بين جهاد وزميله كمال حول ما ألمّ بالفلسطينيين يسأل كمال جهاداً السؤال الآتي:

- لماذا لا تكتب أنت عن عار الميليشيات المناهضة لكم هنا؟

فيجيبه جهاد:

- هذه عارها أكثر خزياً من العار الإسرائيلي. لقد تجاوز عدد ضحاياها من الفلسطينيين حتى الآن ضحايا مذبحة صبرا وشاتيلا.

وحين يطلب كمال منه أن يكتب عن هذا يجيبه:

- كتبت يا صديقي باسم مستعار. كتبت عن شاتيلا بغداد، ومآسي الحدود في مخيمات الوليد والتنف وطريبيل. (صفحة ٧٢).

ويتلقى جهاد تهديداً بالقتل إن لم يترك منزله، فيلجأ إلى كمال الذي يرحب به ويستقبله في بيته ويتقاسمه معه، إلى أن يأتي الفرج فيهاجر جهاد إلى إحدى دول إفريقيا أو أميركا اللاتينية إن رأفت بالفلسطينيين الذين طالبت وزيرة المهجرين في العراق بطردهم إلى غزة.

وعموماً، فإن ما توقعه جهاد هو ما تجسد في النهاية على أرض الواقع، فقد ظل الفلسطينيون مقيمين في المخيمات التي أقيمت لهم إلى أن استقبلتهم إحدى دول أميركا اللاتينية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق