نشر بتاريخ: 2026/08/31 ( آخر تحديث: 2026/08/31 الساعة: 08:40 )

ملادينوف: نشر قوة الاستقرار في غزة خلال الأشهر المقبلة وتعهدات الإعمار تتجاوز 7 مليارات دولار

نشر بتاريخ: 2026/08/31 (آخر تحديث: 2026/08/31 الساعة: 08:40)

الكوفية غزة - كشف الممثل السامي لـ"مجلس السلام" في غزة نيكولاي ملادينوف أن التحضيرات لنشر قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة قطعت مراحل متقدمة، مشيرًا إلى جاهزية جزء من المعدات والتجهيزات الخاصة بها، وإجراء تقييمات أولية لمواقع انتشار القوات وآلية عملها.

وقال ملادينوف، في تصريحات صحفية  إن المغرب وافق على المشاركة في القوة، فيما تواصل دول أخرى مباحثاتها بشأن المساهمة فيها، موضحًا أن المفاوضات مع إسرائيل بشأن آليات عمل القوة تشهد تقدمًا، وأن مقدمة الفرق العسكرية قد تصل إلى القطاع خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وبشأن تركيا، أوضح أن أنقرة لن ترسل قوات إلى الأرض، لكنها تشارك في فريق الوساطة، مؤكدًا أن دورها في العملية كان مفيدًا.

وحذر ملادينوف من أن تعثر الخطة الأميركية الخاصة بغزة قد يقود إلى "نقطة اللاعودة"، معتبرًا أن البديل عن تنفيذها يتمثل في استمرار الحرب أو اندلاع مواجهة جديدة ستكون تداعياتها طويلة الأمد على القطاع وإسرائيل والمنطقة.

وقال إن استمرار الوضع الحالي، مع بقاء القوات الإسرائيلية في أجزاء من غزة وتكدس السكان في مناطق أخرى، قد يؤدي إلى فقدان القطاع موقعه كجزء من الدولة الفلسطينية المستقبلية، أو إلى تجدد القتال بصورة يصعب احتواؤها.

وأكد أن سكان غزة والمناطق المحيطة ودول الشرق الأوسط جميعها معنية بنجاح الخطة، معتبرًا أنه لا يوجد، من وجهة نظره، بديل أفضل منها، وأن الخيارات الأخرى، سواء الإبقاء على الوضع القائم أو العودة إلى الحرب، ستكون أكثر سوءًا.

 غزة مفتاح أي تسوية سياسية

وأوضح ملادينوف أن تجربته السابقة في الأمم المتحدة، ولا سيما خلال عمله المتعلق بقطاع غزة، قادته إلى قناعة بأن أي مسار سياسي موثوق لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لن ينجح من دون معالجة أوضاع القطاع.

وأشار إلى أن نحو مليوني فلسطيني كانوا يعيشون أوضاعًا صعبة في غزة حتى قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، نتيجة الحروب والحصار والإغلاق، محذرًا من أن استمرار الأزمة الإنسانية يمكن أن يهيئ الظروف لاندلاع أزمة أمنية وعسكرية جديدة.

وأوضح أن المسار الحالي يستند إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذات البنود العشرين، وإلى خريطة طريق قال إنها حظيت بدعم الدول العربية والإسلامية والأمم المتحدة.

وحدد ملادينوف ثلاثة أهداف رئيسية للخطة تتمثل في البدء بإعادة إعمار المناطق المتضررة وتمكين السكان من العودة إلى حياة طبيعية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وإخراج الأسلحة من الخدمة ونزع الطابع العسكري عن القطاع.

وأكد أن الوصول إلى هذه الأهداف يحتاج إلى التزام جميع الأطراف، بما فيها إسرائيل وحركة حماس والفصائل الفلسطينية، فضلًا عن توفير دعم سياسي ومالي من دول المنطقة والمجتمع الدولي.

مفاوضات شاقة بشأن سلاح غزة

وكشف ملادينوف أن المفاوضات التي جرت في القاهرة مع حماس بشأن نزع السلاح كانت شاقة للغاية، في ضوء تاريخ المقاومة الفلسطينية والواقع القائم في القطاع.

وأوضح أن المباحثات تضمنت مطالبة حماس بالتخلي عن إدارة غزة وسلاحها، والعمل على صياغة ترتيبات جديدة لسلطة انتقالية تستند إلى دعم من مجلس الأمن.

وأشار إلى أن هذه الترتيبات تتناول ملفات الأسلحة والخدمات المدنية وموظفي القطاع العام والحوكمة وإعادة الإعمار، وتهدف إلى التعامل مع حالة انعدام الثقة الشديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال إن حماس والفصائل الفلسطينية وافقت على خريطة الطريق بعد أشهر من المفاوضات، لكنه شدد على أن تنفيذها ميدانيًا يتطلب خطوات مماثلة من الجانب الإسرائيلي.

 إسرائيل مطالبة بوقف العمليات وزيادة المساعدات

وأوضح ملادينوف أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في تنفيذ الالتزامات الإسرائيلية الواردة في بروتوكول شرم الشيخ، وفي مقدمتها وقف العمليات العسكرية وزيادة حجم المساعدات الإنسانية الداخلة إلى قطاع غزة من حيث أعداد الشاحنات وأنواع المواد.

وقال إنه التقى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في الأسبوع السابق للحوار، وإن الجانب الإسرائيلي طرح عددًا من الأسئلة والمخاوف المتعلقة بخريطة الطريق، مؤكدًا أن مهمة مجلس السلام تتمثل في إيجاد آليات عملية تضمن تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

ورداً على سؤال بشأن آليات منع تكرار الخروقات خلال المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، أكد ملادينوف أن دور المجلس لا يتوقف عند إصدار البيانات، بل يتطلب إيجاد حلول عملية للحوادث الميدانية.

وكشف عن العمل على إنشاء آلية لفض الاشتباك ومنع تصعيد الحوادث بين الجانبين، بما يسمح بالتعامل مع المشكلات المتعلقة بالأسلحة أو غيرها قبل تحولها إلى مواجهة أوسع.

ورغم العقبات، أكد ملادينوف تمسكه بالتفاؤل، متسائلًا عما يمكن أن يكون البديل عن الخطة الحالية، ومعتبرًا أن جميع الخيارات الأخرى، سواء استمرار الوضع القائم أو العودة إلى الحرب، ستكون أكثر سوءًا.

أكثر من 7 مليارات دولار لإعمار غزة

وفي الجانب المالي، كشف ملادينوف أن تعهدات دول المنطقة لإعادة إعمار قطاع غزة تجاوزت 7 مليارات دولار، فيما تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 10 مليارات دولار على مراحل.

وأضاف أن التعهدات الأوروبية تبلغ حاليًا نحو مليار دولار، مشددًا على أن تمويل الإعمار يجب أن ينفذ على مراحل تبدأ بالتعافي العاجل ثم تنتقل إلى إعادة الإعمار طويل الأمد.

وأوضح أن الاحتياجات الفورية تشمل توفير الأدوية والتعليم الطارئ ومعالجة أزمات الصرف الصحي والصحة والكهرباء، إلى جانب إصلاح المنازل التي لحقت بها أضرار جزئية ويمكن إعادة تأهيلها.

وقال إنه لا يشعر بالقلق من عدم توفر التمويل اللازم لإعادة إعمار غزة، لكنه يرى أن العقبة الأساسية تكمن في اتخاذ الإجراءات العملية التي تسمح بتنفيذ الاتفاقات القائمة.

اللجنة الوطنية تستعد لتولي إدارة القطاع

وأشار ملادينوف إلى أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة أحرزت تقدمًا منذ تأسيسها، وأصبح لديها فريق عمل وخطة تمتد لعامين، مقسمة إلى مراحل مدة كل منها ستة أشهر.

وأوضح أن اللجنة تعمل على إعداد مشروعات يمكن تنفيذها فور دخولها القطاع، كما أقامت قنوات تعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول المانحة لتنسيق الجهود.

ولفت إلى إجراء مناقشات أولية بشأن انتقال الوزارات والمسؤوليات داخل غزة إلى اللجنة، لكنه أكد أن الخطوة الأساسية تبقى ضمان التزام الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بالكامل بما ورد في بروتوكول شرم الشيخ.

انسحاب إسرائيلي مقابل نزع السلاح

وقال ملادينوف إن خريطة الطريق تفرض التزامات متبادلة، بحيث تنسحب إسرائيل من القطاع، بينما يعمل الجانب الفلسطيني على إخراج الأسلحة من الخدمة.

وأكد أن تنفيذ المسارين بالتوازي شرط لبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، موضحًا أن الجهات المانحة تحتاج إلى ضمانات بعدم إعادة تدمير ما ستتم إعادة بنائه.

وبحسب ملادينوف، فإن توفير هذه الضمانات يتطلب نجاح عملية جمع الأسلحة وإخراجها من الخدمة، بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية بصورة تدريجية من قطاع غزة.

«لا تفقدوا الأمل»

وفي ختام حديثه، وجه ملادينوف رسالة إلى الفلسطينيين في غزة واللاجئين قائلًا: "لا تفقدوا الأمل"، مؤكدًا أن فريقه يعمل على ضمان ألا تقتصر معالجة أزمة القطاع على ترتيبات مؤقتة، وإنما تقود إلى حل طويل الأمد يمنح الفلسطينيين فرصة للعيش بصورة طبيعية وممارسة التجارة والسفر وتربية أطفالهم.

وأقر بأن تنفيذ الآلية يحتاج إلى وقت، لكنه شدد على ضرورة تطبيقها بحذر وبصورة منهجية لتجنب تكرار الأخطاء التي وقعت في مراحل سابقة.

وأكد أن الرسالة نفسها موجهة إلى الإسرائيليين، معتبرًا أن الخطة الحالية تمثل السبيل المتاح للمضي قدمًا، وداعيًا مختلف الأطراف إلى التعاون مع مجلس السلام وفريقه لتنفيذها.

وحذر ملادينوف من أن فشل الخطة سيقود، وفق تقديره، إلى "نقطة اللاعودة" بالنسبة إلى غزة وإسرائيل، وأن المرحلة التي ستلي ذلك قد تكون مدمرة وتحمل تداعيات طويلة الأمد على المنطقة.