نشر بتاريخ: 2026/09/20 ( آخر تحديث: 2026/09/20 الساعة: 17:34 )

خاص|| مصر تفتح أبواب التعليم من جديد.. 19 مدرسة تعيد أطفال غزة إلى مقاعد الدراسة

نشر بتاريخ: 2026/09/20 (آخر تحديث: 2026/09/20 الساعة: 17:34)

الكوفية تقرير: علي أبو عرمانة - بعد أشهر طويلة من الحرب والنزوح، لم يكن افتتاح مدرسة في غزة مجرد بداية لعام دراسي جديد، بل كان بالنسبة لعشرات الأطفال عودة إلى حياة افتقدوها قسرًا؛ مقعد دراسي، حقيبة، زي مدرسي، ودفاتر تحمل بداية جديدة بعد سنوات من الخيام والانقطاع عن التعليم.

وفي هذا المشهد، افتتحت اللجنة المصرية في قطاع غزة 19 مدرسة، من بينها مدرسة داخل دار رعاية الأيتام المصرية، في خطوة توسّع نطاق الدعم المصري للقطاع من المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع التعليم، في ظل الدمار الذي طال أعدادًا كبيرة من المدارس خلال الحرب.

وقال الناطق باسم اللجنة المصرية في قطاع غزة، محمد منصور، في تصريحات خاصة لـ"الكوفية"، إن افتتاح المدارس يأتي ضمن توجه اللجنة لتوسيع خدماتها، موضحًا أن عملها لم يعد مقتصرًا على الطرود الغذائية والصحية، بل امتد إلى التعليم وإزالة الركام والخطر.

وأشار منصور إلى أن اللجنة المصرية تشرف على 19 مدرسة، بينها مدارس موزعة على 18 مخيمًا، ويضم كل منها نحو 100 إلى 120 طالبًا، فيما جرى اختيار المعلمين بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، بما يضمن استمرار العملية التعليمية وفق الأصول المعتمدة.

ولم تتوقف التجهيزات عند توفير المكان والمعلمين، إذ وفرت اللجنة المصرية للطلاب الزي المدرسي والحقائب والقرطاسية وغيرها من المستلزمات التعليمية، في محاولة لتوفير بيئة دراسية تساعد الأطفال على استعادة جزء من حياتهم الطبيعية.

وأكد منصور أن المشهد اليوم يختلف عن العام الماضي، قائلًا إن أبناء غزة باتوا يجلسون على مقاعد دراسية، بعد أن حُرموا من التعليم بسبب الحرب والدمار الذي أصاب المدارس.

ومن مخيم الأيتام المصري، أكد المدير التنفيذي للجنة المصرية في قطاع غزة، معين أبو الحصين، أن افتتاح العام الدراسي الجديد يعكس الإصرار على استمرار العملية التعليمية رغم الظروف والإمكانات الصعبة.

وقال أبو الحصين في تصريحات خاصة لـ"الكوفية"، إن التعليم يمثل بالنسبة للجنة المصرية عنصرًا أساسيًا في بناء الإنسان والمجتمع، مشيرًا إلى أن خدمات اللجنة مستمرة ولم تتوقف عند تقديم المساعدات أو إقامة الخيام، وإنما امتدت إلى التعليم وإزالة الركام وعدد من الخدمات الأخرى.

لكن الأرقام والتجهيزات لا تختصر وحدها أهمية هذه الخطوة؛ فصوت الأطفال الذين عادوا إلى مدارسهم كان الأكثر تعبيرًا عن معنى افتتاح هذه المدارس.

إحدى الطالبات، من الصف الخامس، قالت إنها انقطعت عن الدراسة لفترة طويلة، قبل أن تتاح لها فرصة العودة إلى المدرسة، موجهة الشكر للجنة المصرية على توفير المدارس وإتاحة المجال لها ولزملائها للعودة إلى التعليم.

وقالت الطالبة: "اليوم أنا كثير مبسوطة إني رجعت على المدرسة ورجعت للقراية".

أما طالبة أخرى، فقد وصفت العودة إلى المدرسة بأنها استعادة لذكريات افتقدتها خلال فترة النزوح، بعدما عاش الأطفال في الخيام بعيدًا عن التعليم والدراسة.

وقالت إنها انقطعت عن المدرسة منذ الصف الخامس وحتى الصف الثامن، مؤكدة أنها كانت تشتاق إلى زملائها ومعلماتها ومديرتها، وأنها تتطلع إلى تكوين صداقات جديدة في مدرستها.

وبينما تحاول غزة استعادة ما يمكن استعادته من تفاصيل الحياة اليومية، تبدو المدرسة واحدة من أهم هذه التفاصيل؛ فبالنسبة للأطفال الذين عاشوا الحرب والنزوح، لا تعني العودة إلى مقاعد الدراسة استئناف الدروس فقط، وإنما استعادة مساحة من الطفولة والحياة الطبيعية.

ومع افتتاح 19 مدرسة، تسعى اللجنة المصرية إلى إبقاء التعليم حاضرًا في حياة أطفال غزة، في وقت ما زالت فيه آثار الحرب حاضرة في كل تفاصيل القطاع، لتصبح المدرسة هنا أكثر من مبنى؛ مساحة للعلم، ونافذة لاستعادة الأمل، وبداية جديدة لأطفال حُرموا طويلًا من حقهم في الدراسة.