نشر بتاريخ: 2026/01/14 ( آخر تحديث: 2026/01/14 الساعة: 17:05 )
بهاء رحال

غزة تحت المطر والنار

نشر بتاريخ: 2026/01/14 (آخر تحديث: 2026/01/14 الساعة: 17:05)

الكوفية ما الذي يفعله الناس في غزة؟

إنهم يسكنون هذا العراء الفاحش في شتاءٍ عاصفٍ وبارد. هذا البرد قاتل، والخيام حملتها الرياح، واختلطت أقدار الناس بالوحل والطين، ولم تسلم عائلة من ويلات الإبادة المستمرة وسط الظروف الجوية القاسية وتتابع المنخفضات التي أغرقت الناس في الوحل كما أغرقتهم بالدم والقصف والموت.

الوقت في غزة مدعاةٌ للحزن والبكاء، والزمنُ اليابسُ يهجم على الناس من كل الجهات في فصول التيه والخيبة والانتكاسة، ومع استمرار المعاناة فإن طاقات الناس على الصبر قد أُنهكت، وتعبت أرواحهم وأجسادهم، ولا حول لهم ولا قوة إلّا هذا الدعاء الصاعد إلى السماء من كل زاوية وكل مخيم في غزة، ولسان الحال: يا رب خفّف وألطف وهوّن علينا مصائرنا.

لا الكلام يصف واقع حالهم، ولا الصمت الآثم يدفئ أجسادهم وأرواحهم المتعبة، وقد أنهكتها سنوات الإبادة، وما وقع عليهم من شرّ وحقد وكراهية، وما يعيشونه هذه الأيام من استمرار لعذابات لم تتوقف ولم تنتهِ، والوعود كلها في مهبّ الريح، والواقع الصعب يثقل همّ الناس، وغزة في أسوأ حال، طاردة للعيش وغير صالحة للحياة. الناس في العراء بلا بيوت ولا مأوى ولا حائط يستندون إليه، أو سقفًا يأويهم تحته.

مرّت ليالٍ قاسية كثيرة عليهم، مثل ليلة الأمس القاسية ببردها ومطرها والرياح الشديدة التي حملت معها خيام النازحين وعصفت بهم، واشتدّ اليأس مع بلوغ المنخفضات الجوية ذروتها في ظل شحّ الغذاء والكساء والدواء، ووسط هذا كله تضاءلت الآمال حول مستقبل الحياة في غزة، والناجون يحملون على كاهلهم معاناتهم التي تشتدّ مع مرور الأيام وتتسع معها فصول العذاب.

فكر بغيرك، نداء محمود درويش الذي لم يرَ ويشهد وقع الإبادة، لكنه كما لو أنه كان يرددها اليوم، "فكر بغيرك، لا تنسى شعب الخيام"، ففي دورة أيام الفلسطيني المثقلة بالمعاناة والخيام وفصول اللجوء، ما يجعل الأيام متشابهة، ولو أن الأفظع ما تعيشه الآن غزة.

طارت خيام النازحين، وحملتها رياح شديدة، وأمطار الشتاء بللت الناس وأغرقتهم وهم في العراء، تحت سماء المطر والقصف، ولا شيء يدثرهم، ولا إنسانية تتدخل لتحميهم، وتمنع عنهم هذه العذابات المستمرة والمتواصلة.

لا شيء يفعله الناس في غزة سوى الصبر، وفي ضمائرهم وقلوبهم حيرة وحزن على ما وصل إليه الحال، وهذا التراخي الدولي والعربي والأممي في وقف المعاناة والمأساة، والتباطؤ في تنفيذ الاتفاق، والتلكؤ في إيجاد الحلول.