نشر بتاريخ: 2026/06/24 ( آخر تحديث: 2026/06/24 الساعة: 18:56 )
عدلي صادق

الحراك بين الاستشكال والطعن والتأييد المُلغّم

نشر بتاريخ: 2026/06/24 (آخر تحديث: 2026/06/24 الساعة: 18:56)

يطرح الداعون الى الحراك أسبابهم على قاعدة أصل الحق الإنساني في الحياة الطبيعية وما يستوجب إعلاء صوت المعذبين، للمطالبة بتغيير واقعهم. لكن هذا الطرح نفسه أطلق عملية سجال بين طرفين، أحدهما يركز على عملية التنفيذ و"مقاصدها المريبة في هذه الظروف، بحكم التباس أمرها وصعوبة فهمها أو تقبلها".. حسب رأيهم. أما الطرف الداعي إلى الحراك، فإنه يراه محاولة متأخرة لاستجماع الإرادة الشعبية، ودفعها بقوة الى الإلحاح في طلب تغيير الواقع الذي فشلت السياسة في تغييره، وفشل الممسكين بمقاليد الأمور من متزعمي الفصائل الفلسطينية، ومعهم الوسطاء والعالم.

على الجانبين، وعند الطرفين، كان هناك عناصر عوار ومآخذ، من شأنها إضعاف حُجيّة الدعوة الى الحراك، كما إضعاف حُجيّة معارضته. فقد اختلط صوت الداعين، بأصوات نشاز، بررت أسبابه بطريقة تختزل العلة في الطرف الذي يحكم في غزة، وكأن لا عدو وسطنا، وعند الإسهاب في شرح الواقع المُزري الذي نتج عن حرب الإبادة التي شنها العدو على شعبنا؛ تتعمد هذه الأصوات تجهيل الفاعل المجرم، ولا تذكر اسمه ولا صفته، وهو الذي قتل ويقتل الناس بالجملة والمفرّق، ودمر العمران وأباد مقومات الحياة نفسها، واختار أن تكون الأولوية في الموت لمن لا يقاومونه من الأبرياء، وللأسر المسالمة بشيوخها وأطفالها. ففي بيانات بعض المساندين للحراك، حسب تسمياتهم، يبدأ البيان الطويل وينتهي دون كلمة واحدة ضد الصهيونية، والأمثلة على ذلك حاضرة.

ولعل أسوأ ما يُلقي بالظلال السوداء على فكرة الحراك، أن يلقى التشجيع والتأييد، من سلطة، كانت وما تزال تواجه عشرات الاعتراضات المطلبية، من فئات ومجموعات واسعة يفترض أنها في كنفها ومن داخلها، ناهيك عن مطالبات بالإصلاح من خارجها الفلسطيني ومن خارجها الإقليمي والدولي، وكلما طولبت بشي من الصواب، وبشيء من المروءة، زادت في العناد وتوغلت أكثر في الشُح والجفاء والتلفيق.

أما على مستوى الرافضين للحراك، فإن أسوأ تعبيراتهم تراوح في دائرة التخوين واستخدام فعل "يتماهى" وهو الفعل المقرف الذي سرعان ما يتداوله أدعياء النقاء والصفاء، للنيل من شرف مجاميع بشرية فلسطينية، ولإحباط أي عملية تغيير، ولتسفيه أي منطق نقدي، ولتكريس الحكم الحمساوي الغليظ الغبي، باعتباره رشيداً وحكيماً ومقاوماً لا يأتيه الباطل من يمين أو يسار. فكلما قيل شيء نقدي عن هذا الحكم ، يصبح صاحب النقد متماهياً مع شياطين الإنس والجن، ومع مخططاتهم!

تأثرت فكرة الحراك سلباً، بجريرة مؤيدين تافهين، وتضرر استشكال معارضي الحراك، وانتقل من مستوى الاعتراض المؤقت أو الاعتراض على التوقيت، إلى الجزم بـ "التماهي" والتخوين، فأضيف الى سجل الحكم في غزة نقطة أخرى سوداء، علماً بأن عهده سيُطوى بموجب وثيقة ترامب التي وقّعت عليها حماس نفسها.