وفاة أكثر من 2027 مريضًا أثناء انتظار الإجلاء
وفاة أكثر من 2027 مريضًا أثناء انتظار الإجلاء
الكوفية متابعات: حذّر الدكتور محمد أبو عفش، مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة ، الاربعاء 14 أكتوبر 2026 ، من تفاقم الأوضاع الصحية في القطاع، في ظل منع إدخال العديد من المستلزمات الطبية والأدوية، وتقييد دخول المساعدات الطبية، وإغلاق المعابر، ما أدى إلى وفاة مرضى كانوا ينتظرون الإجلاء لتلقي العلاج خارج القطاع، وتدهور الحالة الصحية لآلاف المرضى.
وقال أبو عفش في تصريحات صحفية ، إن أكثر من 2027 مريضًا توفوا أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي، مشيرًا إلى أن هؤلاء المرضى كانوا بحاجة إلى مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج اللازم، في ظل عدم توفر الإمكانيات الطبية المطلوبة لعلاجهم داخل القطاع.
وأضاف أن أكثر من 21 ألف مريض لا يزالون بحاجة إلى الإجلاء الطبي، محذرًا من أن أعدادًا منهم يفقدون حياتهم يوميًا، فيما يعاني آخرون من مضاعفات ومشكلات صحية متزايدة نتيجة تأخر العلاج وعدم تلقي الخدمات الطبية اللازمة.
وأوضح أن المعبر المخصص لخروج المرضى ظل مغلقًا بالكامل لأكثر من خمسة أيام، وفق إفادته، دون خروج أي مريض عبره خلال تلك الفترة، لافتًا إلى أن إغلاق المعابر والمماطلة في إجراءات الإجلاء يزيدان من معاناة المرضى، في وقت تشهد فيه المستشفيات اكتظاظًا بالحالات التي تحتاج إلى الإجلاء العاجل.
وأشار أبو عفش إلى أن الطواقم الطبية تواجه صعوبات كبيرة في تقديم الرعاية الصحية الكاملة للمرضى، بسبب نقص الإمكانيات والمستلزمات الطبية، وعدم توفر الأطباء المتخصصين اللازمين لإجراء العديد من العمليات الجراحية.
وقال إن قطاع غزة يعيش ظروفًا صحية بالغة الصعوبة، خصوصًا بالنسبة إلى مرضى السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب والضغط والأمراض المزمنة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والتضييق على إدخال المساعدات، موضحًا أن هذه الأوضاع تفاقمت بصورة كبيرة بعد وقف إطلاق النار.
وأضاف أن نقص الإمكانيات والمواد التشغيلية أدى إلى توقف العديد من الخدمات الصحية وتقليص خدمات أخرى، مشيرًا إلى وجود عجز في خدمات المختبرات والأشعة وغرف العمليات، إلى جانب صعوبات في توفير الإمكانيات اللازمة لعلاج مرضى الفشل الكلوي.
وبيّن أن الوضع الصحي انتقل من مرحلة ضعف الإمكانيات والقصور في تقديم الخدمات إلى ما وصفه بالشلل الكامل في عدد من الخدمات الصحية، مؤكدًا أن تقليص الخدمات في ظل تزايد أعداد المرضى واحتياجاتهم إلى التشخيص والعلاج يحرم شريحة واسعة منهم من الحصول على الرعاية المناسبة.
ولفت أبو عفش إلى أن إغلاق جميع معابر قطاع غزة، وفق إفادته، يفاقم الأزمة الإنسانية والصحية، معتبرًا أن سكان القطاع يعيشون ظروفًا شديدة الصعوبة في ظل عدم قدرتهم على الوصول إلى العلاج، فيما يشاهد أفراد من الأسر أبناءهم أو زوجاتهم أو أشقاءهم يتدهورون صحيًا ويفقدون حياتهم دون القدرة على تقديم المساعدة اللازمة لهم.
وفي سياق متصل، حذّر أبو عفش من التراجع الكبير في خدمات الرعاية الصحية الأولية، التي كانت تشكل ركيزة أساسية في تقديم الخدمات الوقائية والعلاجية للسكان في مختلف مناطق القطاع، من رفح جنوبًا إلى بيت حانون شمالًا.
وأوضح أن منظومة الرعاية الأولية في قطاع غزة كانت تضم، وفق الأرقام التي أوردها، أكثر من 574 مركزًا للرعاية الأولية، كانت تقدم خدماتها للنساء الحوامل والأطفال والمرضى، وتوفر برامج متابعة صحية متكاملة، بما في ذلك متابعة الحمل منذ بدايته وحتى الولادة، ورصد حالات فقر الدم لدى الحوامل، إلى جانب تقديم التطعيمات والرعاية اللازمة للأمهات والأطفال.
وأضاف أن عدد مراكز الرعاية الأولية المتبقية لا يزيد على 227 مركزًا، تعمل بإمكانيات محدودة، الأمر الذي انعكس على قدرتها على تقديم الخدمات الصحية الأساسية ومتابعة الحالات المرضية، ولا سيما خدمات المتابعة والتغذية للأطفال.
وحذّر من التداعيات الصحية طويلة الأمد التي قد تطال الأطفال الذين نشأوا خلال الحرب، موضحًا أن القطاع يواجه جيلًا كاملًا عاش ظروف الحرب منذ سنوات، فيما وُلد أطفال خلال هذه الفترة في ظل الأمراض وسوء التغذية وضعف المناعة، ما قد يترك آثارًا سلبية على صحتهم في المستقبل.
وأشار إلى أن ضعف الإمكانيات يحد من القدرة على الاهتمام بهذه الفئات وتلبية احتياجاتها الصحية، في ظل استمرار الأوضاع الأمنية الصعبة والقصف داخل قطاع غزة، وعدم استقرار الظروف اللازمة لتقديم الرعاية الطبية.
وأكد أبو عفش أن خدمات الرعاية الصحية الأولية لا تزال قائمة، لكنها لا تعمل بالمستوى الذي كانت عليه المنظومة الصحية سابقًا، مشددًا على أن حجم الخدمات المقدمة تراجع بصورة واضحة، بالتزامن مع استمرار النقص في الإمكانيات والمستلزمات الطبية وتزايد احتياجات السكان إلى الرعاية والعلاج.